Articles

جلالة الملك محمد السادس كرّس على مدى 27 سنة مسارًا متناميًا لشراكة استراتيجية راسخة بين المغرب والسنغال

د. السعيد عتيق

شهدت العلاقات المغربية السنغالية منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس العرش المجيد، تطورا بارزا وتقاربا كبيرا، إذ باتت نموذجا للعلاقات الأخوية بالقارة الإفريقية القائمة على الثقة المتبادلة والتعاون، وما سجلته من تقدم على مختلف المستويات والمجالات، حيث حرص جلالته على توطيد علاقات تعاون متعددة ترتكز على التعاون الثنائي في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك مع الدول الإفريقية الشقيقة، كما ظل المغرب شريكا موثوقا وأساسيا وداعما رئيسيا لقضايا القارة وهو ما يجسد الحرص الملكي على جعل دول القارة الإفريقية ضمن الأولويات والانشغالات الرئيسية للمغرب، الذي ما فتئ يؤكد بالملموس دوره الفاعل والدينامي في خدمة قضايا شعوبها، ترسيخًا لديمومة التضامن والتعاون الدائم

تربط الرباط وداكار علاقات راسخة في التاريخ والهوية الإفريقية والروابط المشتركة، وقد شهدت هذه العلاقات، في عهد جلالة الملك محمد السادس، تنسيقا مشتركا أسس لقاعدة متينة من التعاون الثنائي والثقة المتبادلة، بحيث ترسخ مسار العلاقات الثنائية منذ الزيارة الأولى لجلالة الملك محمد السادس إلى السنغال سنة 2001، والتي أعطت دفعة قوية وتحولا حقيقيا لعلاقات التعاون في المجالات ذات الأولوية للتنمية بين البلدين، من قبيل الفلاحة والصيد البحري والتعليم والتكوين والصحة وتدبير الماء والري والاتصالات والتهيئة الحضرية والنقل الجوي والبنيات التحتية الأساسية

منذ ذلك الحين، توالت الزيارات الملكية لجلالة الملك محمد السادس إلى السنغال، خلال سنوات 2004 و2005 و2006 و2008 و2013 و2015، كما اسس مسار تراكمي من التنسيق والتعاون المشترك والزيارات المتبادلة رفيعة المستوى التي كرست التقارب الكبير بين البلدين، إلى جانب الدعم المستمر لقضايا الوحدة الترابية واستقرار البلدين في المحافل الدولية والإقليمية، وهو ما يؤكد الأهمية الكبرى التي يوليها المغرب لتطوير العلاقات التي تربطه بالسنغال، وتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك

شهدت العلاقات المغربية السنغالية، في عهد جلالة الملك محمد السادس، تطورا كبيرا في مسار الصداقة والشراكة بين دولتين تعدان من الأقطاب الاقتصادية بالقارة الإفريقية، بما تعزز بدينامية المبادرة والفعل الميداني بأبعاده التنموية وفي مقدمتها المبادرة الأطلسية لدول الساحل، مبادرة ملكية لإفريقيا الاطلسية، التي أطلقها الملك محمد السادس لتمكين دول الساحل الإفريقي

وفي هذا السياق، قاد جلالة الملك مبادرات ملكية اقتصادية واجتماعية كبرى، أكدت الدور الهام للمغرب وانفتاحه المستمر على خلق دينامية قائمة على التعاون والاقتراح والمبادرة، بما يسهم في تعزيز العلاقات وخلق الاستثمارات. وهي مبادرات تجسد اهتمام وحرص جلالته المتواصل على أن يكون المغرب دائمًا شريكًا في بناء ونماء الدول الإفريقية بشكل عام، والسنغال بشكل خاص، وفق رؤية استراتيجية اندماجية بعيدة المدى، خدمةً لتنمية شعوبها.

أكاديمي ومحلل سياسي مغربي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى