Articles

دور المملكة العربية السعودية الرائد في الاهتمام بالشباب في العالم :السنغال نموذجاً

دكتور عبد الله لام

يسعدني ويشرفني أن أتناول القلم اليوم للإشادة بمبادرة الندوة العالمية للشباب الإسلامي بجمع نخبة من عقول السنغال المستنيرة، لنقاش قضية حيوية تمس الحاضر وتصنع المستقبل تحت عنوان: ( دور المملكة العربية السعودية الرائد في الاهتمام بالشباب : السنغال نموذجا )
إن الحديث عن الشباب هو حديث عن القوة الحيوية للأمم، وعصب تنميتها، وحصنها المنيع ضد تيارات الغلو والانحراف.
وتبرز المملكة العربية السعودية في المشهد الدولي كنموذج رائد وملهم في رعاية هذه الفئة. فلم يكن اهتمامها بالشباب مجرد خطط محلية عابرة، بل تحول إلى رؤية استراتيجية عابرة للحدود، تنطلق من مكانتها الروحية وواجبها الإنساني والإسلامي. واليوم، نسلط الضوء على هذه التجربة الرائدة، متخذين من جمهورية السنغال نموذجاً شاهداً على عمق العطاء السعودي وأثره المستدام في بناء الإنسان.

المحور الأول:

الفلسفة السعودية في تمكين الشباب رؤية محلية بأبعاد عالمية ..
تستند السياسة الخارجية والإنسانية للمملكة العربية السعودية في دعم الشباب إلى مرتكزات أساسية:
المنطلق الإسلامي والإنساني: إيمان المملكة بأن عمارة الأرض وبناء المجتمعات الإسلامية يبدأ من الاستثمار في رأس المال البشري، وحماية عقول الشباب من الأفكار الهدامة.
التناغم مع رؤية السعودية 2030: التي جعلت من تمكين الشباب وإطلاق طاقاتهم ركيزة أساسية، ونقلت هذه التجربة إلى النطاق الدولي عبر الشراكات التعليمية والتنموية.

المؤسساتية في العمل:

لا يعتمد الدعم السعودي على الهبات المؤقتة، بل يمر عبر قنوات مؤسسية رائدة مثل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والصندوق السعودي للتنمية. و الندوة العالمية للشباب الإسلامي وغيرها من المنظمات الإنسانية الخيرية في أرض الحرمين الشريفين

المحور الثاني: مجالات الدعم السعودي للشباب في السنغال

تعد السنغال من أبرز الدول الإفريقية التي تجسد عمق الشراكة الاستراتيجية مع المملكة، حيث ركزت المبادرات السعودية على ثلاثة مسارات رئيسية لبناء شخصية الشاب السنغالي:

  • التعليم والمنح الدراسية لبناء العقول:
    فتحت الجامعات السعودية مثل : جامعة الإمام محمد بن سلمان الإسلامية ، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، جامعة الملك سعود، وأم القرى ، وجامعة أميرة نورة و غيرها أبوابها لآلاف الطلاب السنغالين و الطالبات، الذين عادوا إلى بلادهم يحملون الشهادات العليا في مختلف التخصصات الشرعية والعلمية والتطبيقية، ليقودوا مجالات التعليم والإدارة في السنغال.

المشاريع التعليمية:

ما دعم بناء المدارس والمراكز التعليمية والمعاهد داخل السنغال لضمان بيئة تعليمية حديثة وآمنة

1- التمكين الاقتصادي والمهني ووتأمين المستقبل :

مكافحة البطالة: من خلال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة عبر الصندوق السعودي للتنمية.
التدريب المهني: تمويل برامج تأهيل الشباب السنغالي وتزويدهم بالمهارات الحرفية والتقنية التي يتطلبها سوق العمل المحلي، لتحويل الشباب من مستهلكين إلى منتجين.

  1. التوعية الفكرية والعمل التطوعي بتأصيل القيم:
    مكافحة التطرف: رعاية المؤتمرات والندوات التي تعزز قيم الوسطية والاعتدال والتسامح بين الشباب، وهي القيم التي تميز المجتمع السنغالي عبر تاريخه.
    المخيمات والملتقيات الشبابية: التي ينظمها مكتب الندوة العالمية بالسنغال، لتنمية روح القيادة والعمل التطوعي والمسؤولية المجتمعية لدى الناشئة.
    المحور الثالث: الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالسنغال ،ذراع العطاء الإنساني .
    لا يمكننا الحديث عن هذا الدور الرائد دون الإشادة بـمكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي في السنغال، والذي يمثل جسراً حياً وفاعلاً لهذا العطاء:
    يترجم المكتب الدعم السعودي إلى برامج واقعية تلامس احتياجات الشاب السنغالي في القرى والمدن على حد سواء.
    يتبنى كفالة الطلاب، وتنفيذ القوافل الطبية الشبابية، وبناء المراكز التي تجمع بين العبادة والتعليم والرياضة، و يسعى في جنح الظلام لسد حاجات المحتاجين، و يدخل السرور في بيوت الفقراء في المواسم . كما
    يبرز كشريك موثوق للحكومة والمجتمع المدني السنغالي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

المحور الرابع: دور الشباب في تعزيز السلم الاجتماعي بالسنغال .
أيها الحضور الكريم، إن السنغال تُعد نموذجاً يُحتذى به في القارة الإفريقية والعالم الإسلامي في التسامح والتعايش، ولكن استدامة هذا السلم الاجتماعي تعتمد بالدرجة الأولى على طاقة شبابه ووعيهم. وهنا تلتقي الرؤية السعودية مع تطلعات المجتمع السنغالي من خلال مسارات عملية صاغت دور الشباب كصِمام أمان للمجتمع:
تحصين الفكر ضد التطرف: يواجه العالم اليوم تيارات فكرية تحاول استقطاب الطاقات الشابة نحو الغلو. وقد ركز الدعم السعودي، عبر برامج ومطبوعات الندوة العالمية، على نشر منهج الوسطية والاعتدال. هذا التحصين الفكري جعل الشباب السنغالي جدار صدٍّ منيع يحمي المكتسبات الوطنية ويحافظ على نسيج المجتمع من الانحراف الفكري .
الدمج المجتمعي ومحاربة الجريمة والبطالغة ، إن غياب الفرص يمثل بيئة خصية للتوترات الاجتماعية. ومن هنا، فإن المشاريع التنموية والتعليمية السعودية لا تهدف فقط للتمكين الاقتصادي، بل لـتثبيت السلم الأهلي. فالشاب الذي يجد تعليماً متميزاً وفرصة عمل كريمة، يتحول تلقائياً إلى عنصر بناء واستقرار، مبتعداً عن الجريمة أو الهجرة غير الشرعية. بل هؤلاء الشباب اليوم أقاموا مؤسسات تعليمية في جميع مراحل الدراسة، كما أسسوا مؤسسات اقتصادية و تنموية، و شاركوا في الدبلوماسية السنغالية بكفاءة.

قيادة الحوار المجتمعي والتطوع:

من خلال الملتقيات والمخيمات التي ترعاها المملكة في السنغال، يتعلم الشباب مهارات الحوار، وقبول الآخر، والعمل الجماعي. هذه المحافل حوّلت الشباب من فئة مستهدفة بالتوجيه، إلى قادة ميدانيين يقودون مبادرات الصلح والتطوع ونشر الوعي داخل مجتمعاتهم المحلية، مستلهمين ذلك من قيم الإسلام السمحة التي تدعو إلى التآخي والتراحم.
إن تمكين الشباب السنغالي فكرياً واقتصادياً، والذي تسهم فيه المملكة العربية السعودية بكل ثقلها، هو في حقيقته استثمار مباشر في الأمن القومي والاجتماعي للسنغال. فشباب السنغال اليوم هم حراس هذا السلم، وصناع مستقبله المزدهر.

إن دور المملكة العربية السعودية الرائد في الاهتمام بالشباب عالمياً، وفي السنغال خصوصاً، هو قصة نجاح ملهمة تؤكد أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان. لقد أسهمت هذه الجهود المباركة في صياغة جيل سنغالي متسلح بالعلم، متمسك بقيم الاعتدال، ومساهم بفعالية في نهضة وطنه.
لذلك ، نتوجه بوافر الشكر والتقدير إلى
المملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً على عطائها المستمر، وإلى مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالسنغال على تنظيمه ملتقى النخب والمثقفين على هامش اليوم الوطني السعودي ، ونسأل الله أن يحفظ شبابنا، ويسدد خطاهم ليكونوا بناة حضارة ومشاعل خير لأمتهم.

خريج معهد العلوم الإسلاميةو العربيةفي موريتانيا، التابع لجامعةالإماممحمد بن سعودالإسلاميةبالرياض.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى