مقالات

مقال: نجاح مميز لحج استثنائي

بقلم: الكاتب السعودي:  أحمد صالح حلبي

أمام جائحة كورونا التي اجتاحت العالم، كان التحدي القوي بالعمل على سلامة ضيوف الرحمن، وتمكينهم من أداء نسكهم بيسر وأمان.

فجندت الإمكانات ووضعت الخطط والبرامج عبر مراحل محددة، ليكون أداء الفريضة ميسرا للحجيج، بدءا من استقبالهم بمطار الملك عبدالعزيز بجدة، ثم نقلهم إلى مقر سكنهم بمكة المكرمة، وتوجههم إلى ميقات السيل الكبير لعقد نية الحج وبداية التلبية، والتوجه إلى المسجد الحرام لأداء طواف القدوم، فكان توجههم متضمنا تطبيق الإجراءات الاحترازية الواردة في «البروتوكولات الوقائية لموسم حج 1441هـ»، وجدولا منظما لنقلهم إلى صحن المطاف، بما يضمن تحقيق التباعد بين كل حاج وآخر، وحددت مسارات الحركة بشكل آمن، وشاهد العالم تلك الصور الجمالية للحجيج وهم يطوفون حول الكعبة المشرفة.

وجاءت المرحلة التالية متمثلة في صعودهم لمشعر منى لقضاء يوم التروية اقتداء بسنة الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومن بعد الانتقال إلى صعيد عرفات يوم التاسع من ذي الحجة، ثم النفرة منها ساعة الغروب للمبيت بمزدلفة، ومن ثم التوجه إلى منى لرمي جمرة العقبة، وأداء طواف الإفاضة، وسارت رحلتهم في كل مرحلة وفق ما خطط لها، من تباعد مكاني محدد، وإجراءات وتدابير صحية، أكدتها السجلات بخلوها من تسجيل أي إصابة بفيروس كورونا الجديد أو أي أمراض أخرى – ولله الحمد -.

ومن خلال التنسيق بين وزارة الحج والعمرة، ووزارتي الداخلية والصحة؛ جاء تطبيق البروتوكولات الصحية والأمنية بشكل جيد، مكن حجاج بيت الله الحرام الذين يمثلون 160 دولة من أداء الفريضة.

وأكدت المملكة بهذه الخطوة أنه رغم استمرار جائحة فيروس كورونا المستجد بدول العالم، فقد أقيمت فريضة الحج ولم تتعطل، فبالتنظيم الجيد يمكن القضاء على خطر تفشي العدوى في التجمعات البشرية.

وكما عملت القطاعات الحكومية على تهيئة الإمكانات وتجنيد الطاقات، ساهم القطاع الخاص بدور فاعل من خلال مشاركته الملموسة في خدمة ضيوف الرحمن هذا العام، وبرز دور الهيئة التنسيقية لمؤسسات أرباب الطوائف التي تضم «المطوفين، والوكلاء، والأدلاء، والزمازمة»، في إعداد وتجهيز مخيمات الحجاج في عرفات، وتهيئة مقراتهم في مزدلفة، إضافة لأعمال النظافة والتعقيم والتطهير للمخيمات والتي تمت على مراحل منها مرحلة قبيل وصول الحجاج للسكن فيها، وتطبيق كافة البروتوكولات الصحية لسلامة وأمن الحجاج الموجودين في المخيمات والعاملين على خدمتهم.

كما ساهم المجلس التنسيقي لحجاج الداخل بتقديم خدماته للحجاج، من خلال خطة عمل تضمنت توفير الإجراءات الصحية لضمان سلامتهم وسلامة العاملين، ولا يمكن إغفال دور شركات نقل الحجاج، التي وجدت فرصتها في المشاركة بخدمة الحجيج هذا العام رغم محدودية الأعداد.

وأكد طهاة مكة المكرمة حرصهم على سلامة ضيوف الرحمن، بمشاركتهم الفاعلة لتجهيز وتقديم وجبات الحجاج من خلال ثلاث عربات، مساحة كل منها 40 قدما.

وخلاصة القول أن الجهود المضنية التي قامت بها المملكة العربية السعودية للإعداد لموسم حج هذا العام والمبادرات الجديدة والجيدة التي تبنتها القطاعات الحكومية وعلى رأسها وزارة الصحة لإنجاح موسم الحج وجعله متميزا، توفرت به أقصى درجات الرعاية الصحية للحجاج، دفعت منظمة الصحة العالمية للإشادة بالإجراءات التي اتخذتها المملكة لحماية الحجاج، وقالت المنظمة «إن إجراءات السعودية خير مثال على ما يمكن تطبيقه للوقاية من كورونا».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: