actualiteArticles

مقال : حكومة الأمل … مسؤولية المصالحة وخدمة الشعب أولا

د. فاضل غِي

بحمد الله تعالى ولدت الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء الجديد الأمين لوح ، بعد مخاض دام عشرة أيام ،وكانت التكهنات تذهب في كل جانب ، والتساؤلات تدور في الأذهان ، ما ذا عسى أن يكون لون الحكومة القادمة وكيف ستتشكل ؟
هل سيحافظ رئيس الجمهورية والوزير الأول على الوزراء الباستيفيين ويضيف إليهم آخرين من تكنوقراطيين وسياسيين ؟ أم سيتخلى الرئيس عن أعضاء حزبه ويركز على كفاءات وطنية على اختلاف الألوان ؟
لكن الحاصل أنه بعد مشاورات ونقاشات مطولة بين السلطة التنفيذية والحزب الحاكم باستيف ، ربما حول المناصب السيادية ، لكون الحزب ذات الأغلبية البرلمانية ، قرر حزب باستيف برئاسة زعيمه السيد عثمان سونكو عدم المشاركة في التشكيلة الوزارية الجديدة ، بل أصدر الحزب بيانا صحفيا قبيل إعلان قائمة الحكومة أعلن فيه عدم مشاركة الوزراء السابقين من حزب باستيف في الحكومة المقبلة بعد جلسة مشاورة طويلة بين الزميلين الصديقين بشير جوماي وعثمان سونكو انتهت بعدم التوافق ،
ومؤسف جدا ما وصلت إليه العلاقة بين الرجلين من خلافات في الرؤى رغم الثنائية الجميلة سونكو- جوماي ، ليفتح رئيس الجمهورية صفحة جديدة بتعيين السيد الأمين لوح رئيسا للوزراء

والحق الذي يقل فيه الجدال هو أن الرئيس عثمان سونكو على الرغم من ماضيه السياسي القصير ، سجل صفحات حافلة بالإنجازات على المشهد السياسي السنغالي والأفريقي، ومواقف بطولية ضد فساد الإدارة والهيمنة الغربية ، والرفض المشرّف للتبعية ، ما جعله يكسب هذا الحب الجارف من الشباب الأفريقي قبل السنغالي ،وهذا الولاء الذي يتمتع به لدى أوساط الشباب ، ولدى اللاعبين في الحلبة السياسية داخل البلاد وخارجها،
لذلك يفوز بآلاف مؤلفة من أصوات الناخبين في كل الانتخابات التي خاضها مع أعضاء حزب باستيف ” الوطنيون “
وأرى أنه ليست من الحصافة السياسية محاولة نزع كرسي رئاسة البرلمان من زعيم الباستيفيين بدعوى عدم مشروعية انتخابه رئيسا للجمعية العمومية ، وهو بحق جدير به ،بل يستحق رئاسة البرلمان إلا سونكو ، بعد فوزه الساحق في تشريعيات نوفمبر 2024 بالأغلبية البرلمانية الساحقة ..
وليس معنى هذا أننا لا نقدر ولا نحترم مبدأ فخامة الرئيس جوماي فاي الذي يتمسك به منذ توليه رئاسة الجمهورية ويعلن عنه في كل المناسبات بأنه لا يرأس حزبا سياسيا ، بل هو رئيس لجميع السنغاليين بلا استثناء ، وأنه سيسير على هذه الخطى لإدارة شؤون الدولة باحترام مؤسساتها الدستورية والسعي إلى تحقيق المصالحة الوطنية، فذلك حقه المشروع لا سيما في ظل الظروف الإقتصادية الحالية، والاضطرابات الأمنية التي تعيشها دول الساحل المحيطة بنا.
ومن هنا تأتي أهمية تشكيل هذه الحكومة الجديدة ب 30 وزيرا ، وحسب تصريح رئيس الوزراء “لوح ” فور تشكيلها أنه ” تم الإختيار من كل إقليم من الأقاليم السنغالية وزيرا “.

المصالحة الوطنية ليست شعارا

الخلاف السياسي الذي أطاح بالحكومة السابقة يجب أن يكون آخر المناكفات ،البلاد لا تحتمل مزيدا من المعارك الحزبية والسياسية، أنتم اليوم حكومة كل السنغاليين،من وافقكم ومن عارضكم ، والمصالحة تبدأ عندما يرى المواطن أن خصوم الأمس يجلسون اليوم على طاولة واحدة لمدارسة ما ينفع الوطن ويخدم المواطنين.

المعيشة قبل المعارك :

الشعب الذي خرج في مارس 2024 ليمنحكم الثقة لم يخرج من أجل الجدل السياسي والدستوري ، بل خرج لأن جيبه فارغ ، وفاتورة الكهرباء ثقيلة ، وسعر الزيت والسمك يكسر ظهر الأرملة وربة بيت معورة ، غلاء المعيشة اليوم والصعوبات المالية هو العدو الحقيقي ، وكل خطاب سياسي لا ينتهي بخفض الأسعار هو خطاب غير مرحب به .

لا عذر بعد اليوم

انتهى زمن تبرير الفشل بالخلافات، الحكومة الجديدة جاءت -كما ذكر دولة رئيس الوزراء – مكتملة برؤية واحدة ،وبتفويض شعبي واحد ،المطلوب الآن هو العمل بصمت، والإنجاز بصوت عال ، فالشعب السنغالي سئم البيانات ويريد أن يرى أثر التعيين في قدرته الشرائية، وفي المستشفى الذي يتعالج فيه ،وفي المدرسة التي يرسل إليها أبناءه.
أكبر الظن أن هذه الحكومة اختيرت وشُكلت ، لتكون جسر العبور من الأزمة إلى الأمل ، فلا ينبغي إضاعة الفرصة في معارك هامشية ، لأن السنغال أكبر من الأحزاب وأغلى من المناصب .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى