مقالات

مقال: غياب العدالة خطرٌ على الجميع

د.بشير جوب

العدالة..

العدالة ركنٌ أساسيٌّ في استقامة أيّ مجتمعٍ بشريٍّ، وهي عندما تتحقق تُوفر للمجتمع المعني معاني الحياة الطبيعية التي يحلم بها كل إنسان، وعندما تنعدم تصبح الحياة عكرةً قبل أن تصير لعنةً على سائر أعضاء المجتمع. ولذلك يجب أن تحرص الدولة دائماً على حراستها لتحقيق ثمرات العدالة ذاتها في المجتمع، وللحفاظ على بقائها كدولةٍ أيضا.

الانتكاسة..

يتضح يوماً بعد يومٍ أن المؤسسات العدلية في السنغال انحرفت عن مسارها الصحيح وصارت مجرّد أداةً في يد السلطة التنفيذية تستغلها في كلٍّ فرصةٍ مناسبةٍ لتصفية المعارضين والناشطين السياسيين. ويحدث هذا الاستغلال في وقتٍ تفتقد فيه السلطة الحاكمة إلى أبسط المبادئ والأخلاقيات السياسية. كما أن استفحال هذه الظاهرة في هذا السياق لا يعطى للمسبِّبين الرئيسيين لها مبرراً سائغاً.

الأثر..

الاستغلال المعمد للمؤسسات العدلية في السنغال أحدث جُرحاً عميقاً في نفوس المواطنين، ويسهل ملاحظة ذلك بكلِّ وضوحٍ؛ ففي هذا الوقت قلَّةٌ من الشعب من يثق بالمؤسسات العدلية السنغالية. لكن الجرح الأعمق الذي سببه هذا الاستغلال هو”انكسار نفسية المجتمع” وهو مستوى خطير للغاية، يمكن تشبيهه بقنبلةٍ مؤقَّتةٍ قد تنفجر في أي لحظةٍ، وإذا نفجرت من الصعب احتواءه. والمظهر الأساسي لهذا الانكسار النفسي هو عدم الإيمان بمستقبل الدولة، والاستخفاف بمؤسساتها، بل حتى الحب والعلاقات الصميمة التي كانت تربط بين أفراد الشعب بدأت تشهد شروخا وبرودة على حساب العلاقات الودِّية التي هي شيمة الشعب، وهذا هو الأخطر.

القشّة الأخيرة..

ما حدث مؤخرا لزعيم المعارضة السنغالية عثمان سونكو غيضٌ من فيضٍ، ومظهرٌ من مظاهر انهيار العدالة في السنغال، ومن يعرف أسلوب السلطة الحاكمة سيدرك أن ماحدث بدايةٌ لتهيئة الأجواء والرأي العام الوطني، وبدايةٌ لتوريط الجهاز القضائي في تصفية معارضٍ مسالمٍ لم يقم إلا باستخدام حقوقه الدستورية.

رسالتي..

ذا كان مستقبل الدولة في محكٍّ يجب أن تستوعب الرسالة جميع شرائح المجتمع، لطالما كانت السنغال نموذجا إيجابيا في الدول الإفريقية، ولا يحق لأحد أن يكون سببا في انفراط عقدة الدولة. إلا أن الجو السياسي الحالي لا يعطي فرصة لمثل هذه الرسالة أن تجد آذانا صاغية. وعليه فرسالتي الأخيرة موجهة إلى “الوطنيين” فطريقة التغيير صعبٌ وعندما يقتنع الإنسان بفكرةٍ فأقل ما يقوم به هو التضحية من أجلها. وعندما نعلم أن الأشخاص معرّضون للتصفية فالأفكارلا تموت ولا يمكن تصفيتها إذا وجدت من يصدع بها، فيجب الاستعداد لمثل هذه المحن والدعم الحصري لقادة التغيير مع العلم بأن القادم أصعب.

تحيا السنغال…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق