أخبار

ما حدث في مستشفى (لوغا )حلقة قصيرة من مسلسل الانحطاط الأخلاقي

السماوي

إنّ تغيير أي مجتمع متخلّف يموج في العالم الثالث موجًا يبدأ بنثر بذور الإصلاح في نفوس الأجيال من خلال تقديس الهيكلين الأساسيين (المسجد والمدرسة ) باعتبارهما منطلقين
للبعث الرّوحي والبعث الفكري ، اللذين يعتبران أساس. انا الان كلّ حضارة كما وصفهما مالك ابن نبي، فللمسجد والمدرسة دور كبير في نشر الوعي وغرس الفضيلة بين أفراد المجتمع .
ما حدث في مستشفى (لوغا) حلقة قصيرة جدّا من مسلسل الفساد والانحطاط الأخلاقي على مستوى الدّولة ، شاهد السيناريوهات التي تحدث في القضاء السنغالي من انتهاك حقوق الانسان ومضغ أحلامه ، اذهب إلى مؤسّسات الدّولة لترى الفجوة الواسعة والوقاحة والرشوة التي تفوح من الموظّفين والعاملين، ، وعدم احترام مشاعر المواطن ..لا تذهب بعيدا ، أنظر إلى شرطيّ المرور ثم ارجع البصر كرّتين لترى كيف يظنّ نفسه (سوبرمان) ويطبّق كلّ أنواع الزهو واللامبالاة من دون أن يحسب للقانون حسابا ..

المشكلة لا تكمن في الطاقم الطبّي الذي أهمل السيّدة وتركوها تحت أضراس السكرات تصرخ وتعاني حتّى ودّعت الحياة يائسة منكسرة ، بل المعضلة الأساسيّة هي العقليّة السنغالية التي صنعتها المدرسة الكولونياليّة (عقليّة تقدّس كلّ شيء إلاّ الفضيلة ، عقليّة تؤمن وبجنون مبدأ البقاء للأقوى ، عقليّة لا تفهم من الدين إلاّ أنه عبارة عن فلكورات وطقوسات مقدّسة وليس منهج حياة ومصدر الأخلاق والقيم الذان يجعلان الانسان يوظّف قوّة القانون ولا يمارس قانون القوّة داخل المجتمع

ما تحتاج إليها الدّولة السنغالية في هذه المرحلة الجافّة الحالكة هي هندسة عقليّة المجتمع وصناعته عن طريق البناء العلمي المعرفي وبرمجة سلوكيات الفرد عن طريق التربية الدينيّة ( هنا أقصد وضع مناهج علميّة تربويّة تصنع المواطن الحقيقي الذي يشعر بالمسؤولية التامة تجاه الدّولة ، بحيث يخدم المجتمع بعشق وحبّ ، عندما يصبح ذا شأن في البلد ، ولا أقصد التعليم الأجنبي المستورد الذي يسلخ من الانسان روح المواطنة ، ويصنعه انسانا بلا دين ولا أخلاق ويعلّمه قانون الغابة ليطبّقه عندما يكون موظّفا على المواطن الفقير

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى