مقالات

تأبين: ومضيت مسرعا يا “ابراهيم” إلى جنة الخلود


بقلم أ. مختار كيبي
رئيس التجمع الاسلامي في السنغال riss Alwahda

شكرا لكل لاخوة والأحبة على حسن تعزيتهم في فقيدنا :إبراهيم فال” ونسأل الله له ان يسكنه فسيح جناته.. فلقد كان “ابراهيم” قانتا وداعية من الطراز النادر في حركتنا “التجمع الاسلامي في السنغال” ، لقد جمع فقيدنا “ابراهيم فال” بين الوعي الثقافي الإسلامي المبكر والاستقامة الأخلاقية إلى جانب الانضباط التنظيمي والهمة العالية نحو التفوق والإتقان، الأمر الذي مكنه من النهل من كل معين أصيل.. فحبب إلى نفسه كتاب الله يافعا مداوما على تلاوته وتدبره .. فتدافع الطلبة والطالبات إلى حلقاته والاستفادة من كنوز معرفته واستبصاره بانوار العلوم .. فكانت محكمات الايات وطرائف العلماء حولها زاده في محاضراته ودروسه التربوية
داب الأخ “ابراهيم” ونشا على المجاهدة بالصفاء الروحي واليقين الايماني والاستنارة الفكرية، فاختار أمانة الدعوة والتوجيه موقعا له في “التجمع” فكان حاضرا بفعالية في الاشراف على المعسكرات التربوية تخطيطا وتنفيذا، فكان يحرص على تنظيم المبيت في الفروع وكان في كلماته الوعظية يبث الرقائق وطرائف التربية، وكم كان يحلو له تناول سير الصحابة والصالحين من السلف حتى كاد أن يحصر معارفي في تناول السيرة النبوية وفقهها لولا تمردي ومزاجي الفكري المائل صوب القضايا التنظيمية والتحولات الاجتماعية والسياسية المحلية والعالمية، فكانت آراؤنا تتقارب تارة وتتباعد
لقد ساهم الشيخ “إبراهيم فال” في صياغة توجهنا الفكري حيث كان يجمع بين التساؤلات التاصيلية والمقاربات المعاصرة، فتشكل بذلك الاسلوب مع المكاسب والتراكمات هداية إلى منهجنا الذي نسير عليه وفق وسطية متأصلة منضبطة وانفتاح محكم يتصيد الرشد من أي معين أتى، دون إغفال لضغوط الواقع الناجمة من تراكمات التجربة الدعوية في السنغال.
وهب “إبراهيم فال” نفسه لقضايا الفكر الاسلامي فاختار الفلسفة تخصصا وميدانا للمعارك الفكرية… فألف زعم حداثة سنه ست كتب، إلى جانب عشرات المقالات والردود على من يحاولون التطاول والنيل من التيار الإسلامي، فكان دائم اليقظة والترصد لهم، يكشف الدسائس والسموم في ثنايا تحليلاتهم
وحين اتحدث عن علاقته بالمسجد فإن المسجد يشهد له بالإيمان فقد ارتاده طفلا واعتكف فيه يافعا دارسا ومتابعا لحلقاته ولازمه إلى أن صار به إماما على الرغم من تكوينه الغربي
كل هذا المسيرة كانت مصبوغة بدماثة في الخلق ولين في التعامل الشيء الذي حببه الى أقرانه
رحلت سريعا عنا يا إبراهيم وكأنك كنت تتسابق مع الاجل فما أنجزته من الكسب المعرفي والعطاء الدعوي والحضور الأكاديمي والفكري الذي ترك بصماته في قلوب جمعية التلاميذ والطلبة المسلمين يشهد لك بعلو الهمة والطموح
عشت عيشة الرجال ورحلت عنا في ظرف حرج من التحولات العالمية , وقد كنت تحاول استشراقه وها انت ترحل دون ان تتبين معالمها فنم هادئا بصحبة الخيرين من الأبرار مع النبئين والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. السلام عليكم ورحمة الله
    اليوم ولأول مرة أعثر بمقالاتكم المفيدة التي لا يستغني طالب علم عنها . أيدكم الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق