مقالات

السنغال بعين صحفي سعودي من مكة المكرمة

أ. أحمد صالح حلبي

في سنة ٢٠٠٥ ، وخلال انعقاد مؤتمر القمة الاستثناني الثالث بمكة المكرمة التقيت بفخامة الرئيس السنغالي عبدالله واد وأجريت معه حوارا صحفيا يوم كنت محررا بمكتب جريدة الرياض بمكة المكرمة ، وعقب اللقاء دار الحديث عن الوضع في السنغال سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، فوجه فخامته بتنظيم رحلة خاصة لي لزيارة السنغال والاطلاع على أوجه النشاط الاجتماعي والاقتصادي والتعرف عن قرب على حياة السنغاليين .
غير أن ارتباطاتي الأسرية ووفاة والدي ـ يرحمه الله ـ حالت دون تحقيق ذلك .
وحينما جاء انعقاد مؤتمر القمة الإسلامي بالسنغال لم أجد بداً من تلبية الدعوة خاصة وأنها جاءت كدعوة شخصية غير مرتبطة بمهمتي كصحفي سابق بجريدة (الرياض) أو مدير تحرير سابق بجريدة (الندوة) بعد أن قامت ادارة البرتوكول برئاسة الجمهورية بترتيب الحجوزات وتوفير كافة الخدمات ، فكانت الرحلة من جدة الى داكار عبر باريس رحلة طيران شاقة ومريحة فهي شاقة نظرا لطول الوقت الذي وصل إلى نحو ست ساعات طيران بين جدة وباريس ، ومريحة لكوني أمضيت قرابة احدى عشرة ساعة في باريس اطلعت خلالها على بعض المعالم ، وتعرفت فيها على جزء من حياة الشعب الفرنسي .
وبعدها كانت الرحلة من باريس الى داكار التي استغرقت نحو أربع ساعات طيران وكان الوصول الى مطار داكار مع منتصف الليل ووقتها اعتقدت أن الكثير من المعوقات قد تصادفني لكوني أزور هذا البلد لأول مرة ولا أجيد اللغة الفرنسية التي يتحدثها السنغاليون كلغة أساسية ثانية .
وفي صالة التشريفات بالمطار كان هناك العديد من المسؤولين السنغاليين المكلفين باستقبال الوفود والضيوف وكان من بينهم الأخ العزيز الأستاذ فاضل غي وهو مدير عام الجريدة اليومية الإلكترونية ” رفي دكار ” حاليا الصادرة في السنغال باللغة العربية والذي كنت قد التقيت به قبل عدة سنوات بمكة المكرمة ، وبعد انهاء اجراءات الدخول كان التوجه لمقر الاقامة على متن السفينة ( MSC) التي استاجرتها الحكومة السنغالية لتكون مقرا لسكن بعض أعضاء الوفود المشاركة والضيوف .
أمضيت اليوم الأول مرهقا من السفر والترحال وكان اليوم الثاني هو الفرصة السانحة لي للتجول داخل داكار فكان أول هدف لي هو زيارة وسط العاصمة لكونها ملتقى يجمع كافة الثقافات والمستويات الاجتماعية وفيه يتعرف الزائر على ماتحتويه المدينة من معالم .
كما أنه يشكل فرصة للتعرف على طبيعة حياة الشعب السنغالي وتوجهت صوب السوق الذي يطلق عليه (سوق الصندقة) كمصطلح محلي وفي هذا السوق وان كنت تجد العديد من الصناعات التقليدية مجاورة للصناعات الحديثة المستوردة من دول أوروبا وأمريكا وآسيا فانك تجد الأسعار متفاوتة بين المستورد والتقليدي ويشكل التقليدي أفضل سلعة لا لأسعاره المنخفضة بل لاعتزاز الشعب السنغالي بصناعته التقليدية التي يرى أنها خير له وأبقى .
ولعل مايميز السنغاليين داخل محلاتهم التجارية الصغيرة في (سوق الصندقة) طوال الايام التي قضيتها في داكار أنهم لا يتحدثون مع بعضهم في أمور الدنيا أو يتناولون الشاي ويدخنون السجائر بل يحملون بين أيديهم مصاحف ويقرأون القرآن داعين الله سبحانه وتعالى أن يوفق قادة المسلمين في قمتهم .
وهي صورة تعكس بحق حياة هذا الشعب وتمسكه بدينه رغم توفر كافة المؤثرات الأجنبية وإيقاعات الموسيقى وتنوع الأفلام السينمائية وتعدد القنوات الفضائية .
ومن (سوق الصندقة) الذي تتوفر به كافة احتياجات المتسوق الى شوارع أخرى فرعية رأيت اندماج الحياة بين أبناء الشعب السنغالي حيث توجد العديد من المباني الحديثة المنشأة وتلك التي تحت الإنشاء وهي وان كانت حديثة لكنها تؤكد على أن الشعب السنغالي قادر على التطور وان ضعف الإمكانيات لايؤثر بطريقة أو أخرى على حياته فمن الممكن أن يواكب تطورات العصر خاصة وان الحكومة فتحت المجال أمام المستثمرين الأجانب .
ويتنوع الاستثمار في السنغال بين عدة مجالات وجنسيات فالمستثمرون اللبنانيون المقيمون منذ سنوات وقرون مضت انحصر استثمارهم في مجال المواد الغذائية اذ انهم يملكون مجموعة من المطاعم ومحلات بيع المواد الغذائية والملبوسات .
أما المستثمرون الفرنسيون فتتنوع مجالات استثماراتهم بين الصناعة والزراعة والعقار إضافة إلى مجال السياحة الذي استطاعوا البروز فيه كمستثمرين أقوياء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى