Articles

عرض وتقديم لكتاب: “الأستاذ مالك انجاي… أنموذج روّاد الإصلاح في السنغال”لمؤلفه: الأستاذ المفتش فاضل مصطفى سار

كتب – د. فاضل غِي

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله الذي جعل الإصلاح في الأرض من شأن عباده الصالحين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام المصلحين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

إن الحديث عن رجال الإصلاح حديث عن أمناء الله في خلقه. ومن أولئك الأمناء الذين سطروا أسماءهم بحروف من نور في تاريخ السنغال: الأستاذ الشيخ مالك انجاي رحمه الله.
حضرات القراء الكرام إن هذا الكتاب القيّم الذي ألّفه الأستاذ المفتش “سار”، يعتبر رسالة الماجستير للسميً الكريم الأستاذ فاضل سار ،لكنه كتاب يضع بين أيدينا سيرة رجل لم يكن مربيًا في المدرسة الإسلامية فحسب ، بل كان أميرًا لجماعة إسلامية لها مكانتها المتميزة في المشهد الدعوي والتربوي ، ومصلحًا اجتماعيًا فذًّا، استطاع أن يجمع في شخصيته النادرة بين العلم الراسخ والذكاء الاجتماعي النافذ.

لقد فهم الأستاذ الشيخ مالك انجاي أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الإنسان، فحمل همّ الدعوة والتربية معًا. فنشر الدعوة الإسلامية بالتي هي أحسن، متأسيًا بقوله تعالى: _{ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة}*. ما عُرف عنه غلظة في قول، ولا فظاظة في خطاب. بل كان يأسر القلوب بسماحته، ويقنع العقول بحجته، ويعالج أمراض المجتمع بيد الطبيب الحاذق لا بسوط الجلاد.

تميّز منهجه الإصلاحي بثلاثة معالم:

  1. القيادة بالرحمة: فكونه أميرًا لجماعة لم يجعله مستعليًا، بل خادمًا لإخوانه، يتقدمهم في الميدان، ويحمل همّهم في قلبه.
  2. الإصلاح بالذكاء الاجتماعي: عرف كيف يخاطب كل فئة بما تفهم، وكيف يجمع المتنافر، ويؤلف بين القلوب، فكان طبيب نفوس في ثوب داعية.
  3. الدعوة بالحسنى: لم يدخل بيتًا إلا بالبشر، ولا مجلسًا إلا بالحكمة، فأسلم على يديه خلق كثير، واستقام بهديه شباب غفير.

وقد وفّق المؤلف الأستاذ فاضل مصطفى سار في اختيار هذا الأنموذج، لأنه كمفتش تربوي يدرك أن الأمة اليوم لا تحتاج إلى خطباء فحسب، بل إلى قادة مصلحين يجمعون بين العلم الشرعي والفهم الواقعي، وهذا ما مثّله الأستاذ الشيخ مالك انجاي أصدق تمثيل.

ومما زاد هذا الكتاب بهاءً أن كتب توطئته صديق المؤلف وزميله في الدراسة الدكتور إبراهيم كاه. فجاءت مقدمته للكاتب والكتاب في غاية الجمال والروعة، حيث جمع فيها بين وفاء الصديق وإنصاف العالم. فشهد للرجلين: للمؤلف بجهده وتوثيقه، وللشيخ مالك انجاي بفضله وريادته. وشهادة الزميل الخبير أقرب إلى الإنصاف وأدعى إلى القبول.

إن إخراج هذه السيرة واجب الوقت، لأن شبابنا ودعاتنا ومربينا بحاجة إلى أن يروا كيف يكون الداعية أميرًا بلا كِبر، ومصلحًا بلا ضجيج، وعالمًا بلا جفاء.

نسأل الله أن يتغمد الأستاذ الشيخ مالك انجاي بواسع رحمته، وأن يجزي المؤلف الأستاذ فاضل مصطفى سار خير الجزاء على هذا الوفاء العلمي. ويجعل هذا الكتاب في ميزان حسناتهم جميعا وما ذلك على الباري سبحانه وتعالى بعزيز .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى