بقلم: د. بكاري سامب
بعد اختتام الدورة الثانية والعشرين لحوار المنامة، التي احتضنتها مملكة البحرين من 30 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2026، نطرح، نحن الأفارقة، مطلبًا واضحًا: آن الأوان لأن تجد قضايا القارة مكانها الكامل في هذا المنتدى الفريد، الذي يجمع الوزراء وصنّاع القرار لمناقشة تحديات الشرق الأوسط في السياسة الخارجية والدفاع والأمن. ولا يهدف هذا النداء إلى صرف الحوار عن أولوياته الخليجية والعربية، بل إلى توسيع أفقه. فلا يمكن فهم رهانات الأمن البحري أو التطرف العنيف أو تنافس القوى الكبرى فهمًا سليمًا إذا بقيت إفريقيا جنوب الصحراء على الهامش، موضوعًا يُتحدث عنه لا طرفًا يتحدث عن نفسه.
فمن الساحل إلى حوض بحيرة تشاد، ومن القرن الإفريقي إلى خليج غينيا، تتشكل تحديات عابرة للحدود: جماعات متطرفة، وطرق بحرية وتجارية مهددة، وشباب تدفعه البطالة والتهميش إلى الهجرة أو التجنيد. لذلك ندعو القائمين على الحوار إلى ثلاث خطوات: تخصيص جلسة عامة سنوية للأمن في إفريقيا، ودعوة المسؤولين والباحثين الأفارقة متحدثين لا حضورًا فحسب، وإدراج المنظور الإفريقي في الأعمال التحليلية للمنتدى. ويزداد هذا النداء وجاهة والبحرين تشغل مقعدًا في مجلس الأمن الدولي، حيث تحتل الملفات الإفريقية موقعًا مركزيًا لا تكتمل معالجته دون الإصغاء إلى أصحابه. كما أن البحرين، بما تمثله من نموذج في الحوار وثقافة السلام والتسامح الديني، يمكن أن تقدم بدائل حقيقية في مواجهة تصاعد التطرف في العالم الإسلامي وفي إفريقيا.
ويمكن للسنغال أن يكون جسرًا لهذا المسعى. فدكار مركز دبلوماسي في غرب إفريقيا يحتضن منتدى دوليًا للسلم والأمن، واستضافت مرتين قمة منظمة التعاون الإسلامي، وتقف على أبواب الساحل وتعيش ضغوط أزمته على حدودها الشرقية. كما يمثل السنغال امتدادًا اجتماعيًا وتاريخيًا حيًا بين إفريقيا والعالم العربي، نسجته قرون من الروابط العلمية والروحية. لذا نقترح أن تكون دكار محطة تحضيرية إفريقية لحوار المنامة، تصاغ فيها أولويات مشتركة ترفع إلى دوراته المقبلة. وبذلك تكسب البحرين شريكًا موثوقًا ومنفذًا إلى عمق القارة، وتكسب إفريقيا منبرًا يُسمع فيه صوتها. فأمننا لم يعد قابلًا للتجزئة.
الرئيس المؤسس لمعهد تمبكتو –
المركز الأفريقي لدراسات السلام، دكار ،
السنغال




