أغسطس 23, 2026
بعد أن أعلنت حركة “حماس” التزامها بخطة السلام المدعومة أميركياً، انتقل مركز الثقل في مفاوضات غزة إلى الجانب الإسرائيلي، حيث باتت الأنظار تتجه إلى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ومدى استعداده لمنح خارطة الطريق الأميركية الضوء الأخضر.
ولا يبدو المبعوث الأميركي في مهمة انتزاع موافقة إسرائيلية شاملة دفعة واحدة، بقدر ما يحاول تفكيك العقدة إلى خطوات قابلة للاختبار، فبعد لقائه نتنياهو، اتفق الطرفان على تشكيل مجموعتي عمل؛ الأولى تبحث ملف نزع السلاح والأمن، والثانية تتعامل مع البنية التحتية والصحة العامة في غزة. كما طُرحت فكرة إحراز تقدم تدريجي في عملية نزع السلاح، بما يسمح باختبار جدية الأطراف دون الانتقال مباشرة إلى تنفيذ كامل لبنود الخطة. وهنا قد تكون استراتيجية كوشنر قائمة على تجاوز السؤال الأصعب، هل وافق نتنياهو على خارطة الطريق؟ إلى سؤال أكثر قابلية للتفاوض: هل يقبل نتنياهو البدء بخطوات محدودة تقود إليها؟.
الكاتب والمحلل السياسي محمد أبو قمر يقول إن موافقة الفصائل الفلسطينية على خريطة الطريق في بداية الشهر حظيت بمباركة أميركية، وسط تعهدات أميركية للفصائل بأن الولايات المتحدة ستضمن موافقة الاحتلال الإسرائيلي عليها في حال تمت الموافقة الفلسطينية، إلا أن المفاجأة تمثلت في رفض إسرائيل للخارطة بشكل علني، بالتزامن مع عودة الانتهاكات في قطاع غزة. ويضيف أبو قمر ل”قدس برس”، أن «الكرة الآن في ملعب الضامن الأميركي، ممثلاً بالرئيس دونالد ترامب»، مشيراً إلى أن الاجتماع الذي عقد أمس في مصر بين المبعوث الأميركي وأعضاء مجلس السلام بقيادة حركة حماس يمثل محطة مهمة في مسار المفاوضات، خصوصاً أن هذه الاجتماعات الوجاهية بين الطرفين نادرة.
ويرى أن مستوى التمثيل في الاجتماع الذي ضم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ورئيس مجلس الشورى، ورؤساء الأقاليم يحمل دلالة على أهميته، وأن الجانب الأميركي ربما أراد من خلاله وضع خارطة طريق واضحة لتنفيذ الاتفاق، وهو ما يبدو أنه كان محور النقاش، والذي أكدت حماس على ضرورة الالتزام بالمرحلة الأولى من اتفاق أكتوبر الماضي قبل الانتقال إلى المراحل الأخرى وفق ما ورد في بيان حركة حماس. ويعتبر أن المسار بات أمام خيارين: إما أن يقبل نتنياهو بخارطة الطريق ويمضي في تنفيذها، أو يرفضها، لتبرز عندها المعضلة الأساسية.
ويردف، أن نتنياهو اعتاد أن يضرب الاتفاقات وقرارات الضامنين بعرض الحائط، واختار في مراحل سابقة طريق التصعيد، مشدداً في الوقت ذاته على أنه «لا يمكن في هذه اللحظة إلقاء اللوم على الفصائل الفلسطينية، بعدما وافقت على خارطة الطريق». ويؤكد أن الكرة أصبحت الآن في ملعب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، موضحاً أنه إذا لم ينجح كوشنر في إقناع نتنياهو بالموافقة على تنفيذ خارطة الطريق، فإن ترامب سيكون أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرته على إلزام إسرائيل بالتنفيذ، وهو أمر يستطيع القيام به إذا امتلك الإرادة السياسية اللازمة.
ويلفت أبو قمر إلى أهمية البيان الصادر أمس عن وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية الثماني، معتبراً أن أهميته لا تكمن فقط في مضمونه، وإنما أيضاً في توقيته ولهجته، إذ صدر بعد أقل من أسبوعين على البيان السابق للدول نفسها، وبالتزامن مع زيارة كوشنر والوفد الأميركي إلى المنطقة. ويشير إلى أن البيان حمّل نتنياهو مسؤولية تعطيل الاتفاق، وشكل انتقالاً من مرحلة الوساطة إلى مرحلة الضغط، من خلال مطالبة الإدارة الأميركية بإلزام نتنياهو بتنفيذ الاتفاق، «لأن الجميع يعلم أن نتنياهو لا يريد للاتفاق أن يتم، كما أن الجميع يدرك أن مفتاح تهدئة المنطقة يبدأ من غزة». ويضيف: «إذا هدأت ساحة غزة، فمن الممكن أن تهدأ بقية الساحات في المنطقة، لكن نتنياهو لا يريد لهذا السيناريو أن يتحقق، ولذلك جاء البيان في هذا التوقيت».
ويخلص أبو قمر إلى أن زيارة كوشنر إلى نتنياهو قد تكون أقرب إلى زيارة لنقل موقف أميركي واضح بضرورة التنفيذ، وليس مجرد زيارة للتشاور، باعتبار أن مرحلة المشاورات استُنفدت خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن الحكم النهائي على مسار الاتفاق سيظهر من خلال النتائج التي ستنعكس على الأرض خلال الأيام المقبلة.
بدوره، أكد الكاتب والباحث السياسي محمد بخيت، أن خارطة الطريق التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صممت من أجل تلبية المصالح الإسرائيلية أولًا، وفي المقابل ترى إسرائيل تماطل في الدخول إلى المرحلة الثانية من الاتفاق عبر اشتراطات جديدة مثل قضية نزع السلاح، وإذا وافقت حماس على نزع السلاح تذهب إسرائيل إلى وضع اشتراطات جديدة أنه لا انسحاب من قطاع غزة إلا إذا تم نزع سلاح حركة حماس.
وقال بخيت ل”قدس برس”، إن موافقة حركة حماس على خارطة الطريق لا يعني موافقة الجانب الإسرائيلي عليها او حتى ضغط كوشنر على نتنياهو للموافقة فالحرب منذ بدايتها حرب أمريكية إسرائيلية مشتركة، واليوم ما تقوم به الإدارة الأمريكية هي عملية إدارة للأزمة، عملية إدارة للحرب بأشكال أخرى حتى تلبي المصلحة الأمنية لإسرائيل بالدرجة الأولى.
وأضاف، من وجهة نظري ما حدث من لقاءات هي عادية شأنها شأن كل اللقاءات السابقة، وبالتالي لا جديد إلا مسألة واحدة، أن الإدارة الأمريكية باتت مقتنعة تماماً أن الجلوس مع حركة حماس قد يوصل إلى حل، وهذا يعتبر، تغير مهم لصالح، الحركة. وتابع، أن كوشنير يريد الحسم بصورة شكلية بحيث أنه يعطي لكل طرف إنجاز، ويحل هذه الأزمة قبل الانتخابات الإسرائيلية، لذلك يضغط على حركة حماس لإصدار قرارات عن استعدادها لنزع السلاح، ومغادرة الحكم، والتزامات أخرى
قدس برس



