بقلم الأستاذ عبد الودود دوكري
إنا لله و إنا إليه راجعون.
تلقينا خبر وفاة أخ كريم وزميل وصديق وفي، الأستاذ منصور دم. فإنا لله و إنا إليه راجعون. لله ما اعطى ولله ما اخذ وكل شيء بمقدار وأجل.
الأخ والأستاذ منصور دم، كان اخا لنا بمعنى الكلمة. سافرنا معه في فيافي الصحراء الأفريقية الكبرى، في رحلة المغامرة الخالدة التي خلد التاريخ ذكراها لنا، غامرنا فيها معه متوجهين صوب المملكة العربية الليبية ( الجماهيرية الليبية اليوم) في صيف عام 1968 م.
وقبل ذلك، كان الفقيد من أوائل التلاميذ معنا في مدرسة إتحاد الجمعيات الإسلامية في السنغال، عند أول افتتاح المبنى الجديد في ( canal 4 ) في فاس.
ولما علم بعزمنا على المغامرة للسفر إلى الخارج لطلب العلم، طلب الإذن من والده ليصحبنا، فأذن له بعد التأكد من هويتنا، وكانت القافلة عند انطلاقنا من دكار، تتكون من السادة:
ـ الشيخ عبد العزيز با.
ـ الشيخ هارون بشير تنجغورا.
ـ وأنا عبد الودود دكري.
ـ والأستاذ منصور دم نفسه.
ثم إنضم إلينا في مدينة ” اغاديس” على حافة الصحراء الكبرى بدولة النيجر، الدكتور تيارنو كا الحبيب. حتى وصلنا المملكة العربية الليبية.
هذا بإختصار شديد عن رحلة المغامرة مع فقيدنا رحمه الله تعالى.
غير أن قدري مع الزميل الأخ الفاضل منصور دم، قد قرن بيننا حتى بعد عودتنا كلينا إلى الوطن، فجمعتنا المهنة، مهنة التدريس في ثانوية الشيخ محمد الفاضل مباكي، وغيرها من مؤسسات وهيئات التعليم العربي الإسلامي في القطاعين العام والخاص، تفكيراً وتخطيطا وتنظيما واشرافا حتى الوفاة.
إنني في الحقيقة، لشدة تأثري بوفاة أخي العزيز الذي كان يكن لي من الود والمحبة والتقدير ما لا يوصف، لا تطاوعني قواي الجسمية والنفسية بالاستمرار في التعبير، ولكن أقول:
لقد ترجل اليوم فارس من فرسان تعليم اللغة العربية والثقافة الإسلامية التي نذر لها حياته كلها على ما يربو على 40 عاما.
كان فقيدنا بحرا في اللغة العربية وفنونها وعلومها، يتقنها اتقانا عجيبا منقطع النظير، شغوفا بحب اللغة العربية. إلى جانب كونه خلوقا لينا متواضعاً يألف الناس، متفانيا في عمله وفيا صادقاً في صداقاته.
وقد أبلى – رحمه الله – بلاء حسنا في سبيل التعليم العربي الإسلامي في السنغال، وترك فيه بصمات نيرة مضيئة، نرجو الله تعالى أن تكون له تلك الجهود صدقة جارية، وعلما ينتفع به. ولا أشك في أنه ترك أولادا صالحين يدعون له إلى قيام الساعة.
اللهم ألهمنا وأهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان. وارزقنا اللهم بعده حسن الختام.
هذا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
عبد الودود خسي دكوري.




