Articles

انحطاط القيم أمام المصالح..!

أحمد تجان سي

لقد مضت سنوات عديدة منذ أن كتبنا في هذا الموضوع، استلهامًا من واقع سياسي شهده الصعيد الوطني، لكن التاريخ يعود أحيانًا متشابهًا مع ما مضى.

وعليه، لا يجد أي محلل مناصًا من الوقوف على واقع سياسي حيّر العقول، حتى صار التأمل فيه موضعًا للتعرّض للاتهام بالتعصّب والتحيّز، حيث انقلبت المعادلة القيمية من الرأس إلى العقب، واستفحلت فيه شعارات الغدر والخداع والخيانة من أجل لقمة عيش، أو مصلحة خاصة، أو منصب عملي، أو وظيفة مريحة. وهذا ما نراه في أوساط شخصيات متميزة سياسيًا أو دينيًا أو اجتماعيًا، يتلوّنون كما تتلوّن الحرباء بين الأشجار، بلا حياء ولا مروءة.

لقد قال الشاعر:

فلا خير في ود امرىء متلوّن
إذا الريح مالت مال حيث تميلُ

فأصبح شتّام الأمس مدّاح اليوم، وخصم الليل صديق النهار، وكأن الحياة لم تعد لها معايير وقيم ، يرثها الخلف عن السلف، وكأن مقولة الفيلسوف: «الغاية تبرّر الوسيلة» أصبحت حقيقة واقعية.

بينما كان الدين الإسلامي الحنيف، في دستوره القرآني، يقول:

﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾.

وفي دستوره النبوي، يقول رسول الله ﷺ:

«لا إيمان لمن لا أمانة له».

والفطرة الإنسانية السليمة لا ترضى بتلوّن البشر وتبدّل مواقفهم وقيمهم تبعًا للمصالح المنشودة، بل تنفر من ذلك وتعافه، ما دام العقل سليمًا، وجعلت الخيانة والخداع والغدر من الأخلاق المذمومة التي تجعل صاحبها غير جدير بالمناصب العالية والمسؤوليات الكبيرة.

فأيّ درس يتلقّاه منا الناشئون إذا كانت القيم تنحطّ أمام المصالح؟

وأيّ مستقبل نرجوه لمجتمع يصبح فيه المبدأ تابعًا للمصلحة، والحقّ خاضعًا للأهواء، والوفاء عملة نادرة في سوق المصالح؟

إن الأمم لا تنهض بكثرة المناصب ولا بتعدّد الشعارات، وإنما تنهض برجال ونساء يثبتون على مبادئهم، ويجعلون الأمانة والصدق والوفاء أساسًا لمواقفهم، مهما تغيّرت الظروف وتبدّلت المصالح.

الأربعاء 23 سبتمبر 2026

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى