مقالات

منعنا المهرجانات فهل نمنع هؤلاء الشيوخ ؟؟؟

مـقـالاتمنعنا المهرجانات فهل نمنع هؤلاء الشيوخ ؟؟؟الأربعاء, 4 مارس, 2020 – 5:53 م

عبداللطيف حسن طلحةعبداللطيف حسن طلحة

هجر المبدعون السينما وتركوا الساحة للراقصات والكومبارس كي يتحركوا بحرية ودون رقيب، وظهرت على السطح فئة جديدة تدّعى أنها من أهل الطرب، فئة لا تهدف للغناء وإسعاد الناس، بل لإفساد وتدمير الذوق العام، وباتت لدينا مسميات جديدة للأغنية مثل أغاني «التوك توك» و«أغانى المهرجانات»، والجمهور تحول إلى ضحية لا حول له ولا قوة، ولم يقتصر الأمر على تقديم أغان جديدة بلا طعم أو معنى، وإنما امتد الأمر إلى تشويه أغاني التراث، والاستهزاء بعمالقة الغناء، في حياة الأمم والدول قرارات تعيد بها الانضباط والذوق العام إلى مجتمعها، قرارات تحفظ النظام العام والآداب ، من هذه القرارات القرار الرائع بمنع أنشطة وأغاني المهرجانات ، والحقيقة هي قرارات متأخرة كثيراً وأفلحت الحكومة في ذلك ، فخيرا لهذه القرارات أن تأتي متأخرة من ألا تأتي مطلقا ، والحقيقة أغاني المهرجانات أصبحت طقساً وشكلاً فُرض علينا وأصابنا بالغثيان والاشمئزاز لأنها أبعدتنا عن فن الغناء الأصيل وأصبح كل من هب ودب مغنياً ،وأيضا ألفاظ الكلمات المستخدمة هابطة ومستهجنة وليست من ثقافتنا ، كما أن أغاني المهرجانات أفسدت الذوق العام ووصلت قمة فسادها إلى الشارع والمؤسسات التعليمية وانعدمت معها الأخلاق والمرؤة كما يقول علماء النفس والاجتماع .

ورغم هذا ما زلنا ننتظر من الحكومة الأهم من وجهة نظري ونظر المهتمين بالحفاظ على القرآن الكريم ، وهو قراراً جريئاً بمنع المشايخ البهلوانات الذين يقرؤون القرآن الكريم في سرادقات العزاء ويسيئون للقرآن الكريم لكونهم لا يجيدون أحكام وقواعد التجويد ، ولا يحفظون القرآن جيداً ،وكل همهم الحصول على الأموال فمنهم من يتقاضى بالخمسة وبالعشرة والعشرين والثلاثين ألفاً من الجنيهات تحت سمع وبصر الحكومة وأجهزتها ،ليس القرآن الكريم أقل اهتماماً من أغاني المهرجانات ، مصر كانت وما زالت الدولة الوحيدة في العالم مطمعاً لجلب قرائها إلى أصقاع العالم ، في وسط داكار بالسنغال تحديدا في ديسمبر 2013 م عندما أقمنا أول جمعة في دار القرآن الكريم للطلبة هناك وهو أكبر مركز إسلامي في داكار ، ولم يكن الطلاب يُقيمُون صلاة الجمعة في المركز كونهم يلتزمون بالمذهب المالكي وهو المذهب الذي لا يعترف بإقامة الجمعة إلا في المساجد الجامعة ، قمنا بأداء الصلاة مفتتحين شعائرها بالقرآن الكريم للشيخ عبد الباسط عبد الصمد والذي صدح صوته مغردا في سماء داكار حتى أن أحد التجار من دولة مالي سمع هذا الصوت فجاء بسيارته الفخمة ليصلي معنا ، الرجل الذي لا يعرف العربية اقترب مني وهي يبكي قائلا من هذا القارئ ؟ قلت له الشيخ عبد الباسط عبد الصمد ، قال من أي البلاد ؟ قلت له من مصر ،قال لي أشتري منك هذا التليفون الذي عليه هذا الصوت الملائكي وبأي ثمن تقوله ، قلت له سأعطيك القراءات التي على هاتفي بعد الصلاة ، ثم صلى معنا الرجل وبدت عليه السعادة الغامرة ، مر عام وجاء الرجل ليصلي معنا مرة أخرى وأخبرني أنه أذاع صوت الشيخ في المسجد المجاور له في المدينة التي يسكن فيها وأن رجالاً ونساءً أسلمن عند سماع صوته .

يا سادة :
مصر لا تُعرف بأغاني المهرجانات ولا بشيكا ولا حمو ولا الديزل ولا هذه الأسماء المختلقة ، مصر تُعرف بمن صنعوا تاريخها ومجدها في أنحاء المعمورة كعبد الباسط عبد الصمد والبنا والمنشاوي والحصري ومصطفى اسماعيل ومحمد رفعت وغيرهما من العمالقة الذي يحتاجون إلى صفحات ومجلدات ،فلنحافظ على تراثنا الذي هو مبعث فخرنا ، قولاً واحداً يجب على الحكومة كما منعت المهرجانات أن تمنع من لا يحصل على رخصة لمزاولة مهنة قراءة القرآن الكريم في السرادقات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى