أخبار

مقال : هل الناخبون مستاءون من أداء الرئيس بارو ! ؟

بقلم/ باسيديا درامي

الآن وقد طويت صفحة الانتخابات النيابية ونُفض الغبار عنها، يتعين علينا، كمواطنين غامبيين ، أن نتأمل نتيجة الانتخابات للمضي قدماً.

لقد تسببت نتائج الانتخابات التشريعية بلا شك في حدوث موجات صادمة في جميع أنحاء البلاد وخارجها وسط توقعات بفوز ساحق لحزب الشعب الوطني الحاكم، الذي استثمر بشكل كبير في هذه الانتخابات لتعزيز سلطته وتثبيت دعائم حكمه، بعد انتخابات ديسمبر الرئاسية. فاز الحزب بثمانية عشر مقعداَ خلاف التوقعات السائدة قبل الانتخابات.

بصرف النظر عن الموارد المالية الهائلة التي تم ضخها في العملية من قبل حزب الشعب الوطني، ألقى زعيم الحزب والأمين العام الرئيس آدم بثقله وراء مرشحي حزبه من خلال جولة على مستوى البلاد لتقديم المرشحين المدعومين من قبل الحزب إلى الناخبين لضمان تحقيق أغلبية برلمانية ساحقة لتسهيل اقرار جدول اعماله التشريعي دون عراقيل.

في المقابل، كان الحزب الديموقراطي المتحد، المنافس الرئيسي لـحزب الشعب الوطني، والذي جاء في المرتبة الثانية بفوزه بـ 15 مقعدًا ، يعاني من هزيمته المفاجئة في الانتخابات الرئاسية ، ومنهمكاً في المعركة القانونية لإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية، مما ولًد الشعور بالإحباط في أوساط أنصار الحزب؛ ومن ثم كان سقف التوقعات متدنياً بخصوص أداء الحزب الديمقراطي في الانتخابات النيابية مقارنة بأدائه القوي في الانتخابات التشريعية لعام 2017.

على الرغم من أن نسبة إقبال الناخبين كانت منخفضة نسبيًا حيث قُدرت بـ 51.2٪ ، ربما بسبب الصيام والحر القائظ ، فقد أسفرت الانتخابات عن برلمان متنوع ومتوازن مع إخفاق أي من الأحزاب المتنافسة على تحقيق أغلبية مطلقة ، مما يحول دون هيئة تشريعية كرتونية ترقص على أنغام السلطة التنفيذية بغض النظر عن المصالح العليا للبلاد.

مع تجذر الديمقراطية في غامبيا ، نحتاج إلى برلمان قوي وموثوق لأداء مهامها الرقابية بشكل كامل ، مما يضمن إبقاء السلطة التنفيذية تحت المجهر. يتعين على أعضاء البرلمان تنحية ألوان حزبهم جانبًا والسعي لجعل غامبيا مكانًا أفضل لمواطنيها والمقيمين فيها.

يجب إحياء مشروع الدستور الذي قيل إنه قُتل على أيدي حلفاء الرئيس في البرلمان ، بما في ذلك 8 أعضاء من الحزب الديمقراطي المتحد الذين طردوا من الحزب لتحويل ولائهم إلى الرئيس آدم بارو. اللافت أن خمسة من هؤلاء النواب خسروا مقاعدهم في الانتخابات البرلمانية.

يرى بعض المراقبين أن النتيجة المفاجئة للانتخابات هي استفتاء على شعبية الرئيس وتصويت بحجب الثقة عنه ، و هو الذي فاز في الانتخابات الرئاسية في (ديسمبر) بأغلبية ساحقة. هل استاء الناخبون من إدارته بعد أربعة أشهر فقط من فوزه الساحق؟ ربما نعم. يمر الغامبيون بأوقات عصيبة وسط ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية. ومع ذلك ، يجادل أنصاره في أن الارتفاع الصاروخي في الأسعار هو اتجاه عالمي، ومن ثم فإن غامبيا ليست استثناء. ومع ذلك ، فإن الحكومة لم تفعل سوى القليل للتوصل إلى تدابير عملية لتهدئة نار الأسعار ، مثل خفض الضرائب ، لا سيما لذوي الدخل المنخفض. وبدلاً من ذلك ، أصرت الحكومة دائمًا على أن غامبيا لديها نظام سوق ليبرالي يمنع الحكومة من التحكم في الأسعار. إلى جانب ذلك ، فإن إمدادات الكهرباء والمياه متقطعة إلى حد كبير ونادرة وغير ميسورة التكلفة بالنسبة للعديد من الغامبيين. من ناحية أخرى ، يُنظر إلى الزعيم الغامبي بشكل أساسي على أنه متساهل في مكافحة الفساد المستشري في البلاد. قد يفسر هذا سبب إدارة بعض الناخبين ظهورهم للرئيس الذي صوتوا له بأغلبية ساحقة قبل بضعة أشهر فقط. فشل الحزب الحاكم في تأمين أي مقاعد في المناطق الحضرية في البلاد بما فيها العاصمة وبلدية كانفنغ وكومبو، مما أثار تساؤلات حول شعبية الحزب الناشئ. لا شك أن الحزب الحاكم يبحث في الأسباب الكامنة وراء هذا الفشل الذريع!

ربما تشير الانتخابات البرلمانية إلى زوال حزب الشعب التقدمي ، الذي قاد البلاد إلى الاستقلال بزعامة الرئيس داود جاوارا وسيطر على المشهد السياسي للبلاد حتى عزله جامي في عام 1994 في انقلاب عسكري. وقد يلقى حزب المؤتمر الوطني منافس حزب الشعب التقدمي في عهد جوارا المصير ذاته.

في الإطار ذاته، فشل حزب المؤتمر الديمقراطي بزعامة ماما كاندي وحزب غامبيا الأخلاقي بزعامة ماي أحمد فاتي في الفوز بأي مقعد. بينما لم يفز وحزب غامبيا الأخلاقي بمقعد برلماني في تاريخ الانتخابات القادمة، فقد فاز حزب المؤتمر الديمقراطي في الانتخابات الأخيرة عام 2017 لكنه فشل فشلاً ذريعًا في الاحتفاظ بأي مقعد أو تأمين مقاعد جديدة . من ناحيته، فازت المنظمة الشعبية الديمقراطية للاستقلال والاشتراكية (PDOIS) بمقعدين ، لكن العضو المؤسس ورجل الدولة المحترم سيديا جاتا فشل في الاحتفاظ بمقعده ، ومن ثم فإنه يبدو في طريقه إلى زواله السياسي. غير أنني أتمنى وأود أن أراه في منصب استشاري ، نظرًا لمعرفته وخبرته الواسعة. لم يحرز تحالف المواطنين (CA) وحزب غامبيا للجميع (GFA) وهما وافدان سياسيان جديدان أي تقدم. حمات باه ، وزير السياحة وأحد المقربين من بارو ، من المقرر أن يعزز نفوذه السياسي من خلال فوز حزب المصالحة الوطنية الذي يتزعمه بأربعة مقاعد، في ظل شائعات بأنه يمكن أن يكون نائب الرئيس القادم.

اكتسح فصيل حزب التحالف لإعادة التوجيه الوطني والبناء المدعوم من الرئيس السابق يحيى جامي صناديق الاقتراع في فوني ، مما يشير إلى أن الرجل القوي السابق لا يزال يتمتع بنفوذ كبير في منطقة فوني.

لقد فاز المستقلون بمقاعد لا بأس بها، ومن ثم فإن أصواتهم ستكون حاسمة في البرلمان المقبل.

مع انتهاء الانتخابات البرلمانية ، يتطلع المراقبون إلى تشكيل حكومة جديدة من قبل الرئيس بارو ، الذي امتنع عن تسمية حكومته تحسبا لنتائج الانتخابات.

على أية حال ، يجب أن البرلمان الجديد أن يمارس سلطاته على النحو الذي يمليه الدستور دون خوف أو محاباة. يجب على النواب تطوير تشريعات تخدم مصالح الأمة وتضعها على مسار التقدم والازدهار. كما يجب أن يستمع أعضاء البرلمان المنتخبون إلى الناخبين الذين صوتوا لهم لتغيير الوضع القاتم القائم.

في غضون ذلك ، يجب على الرئيس أن يشكل حكومة كفؤة وجديرة ومتناغمة وفعالة لمواجهة التحديات التي لا تعد ولا تحصى في البلاد ، لا سيما الأسعار المرتفعة للغاية ، وتوفير المرافق الأساسية مثل الكهرباء والمياه. إلى جانب ذلك ، يجب على الرئيس أن يعين المستشارين الذين يتمتعون بالكفاءة والجدارة ممن يقدمون له المشورة في مجالات خبرتهم ويجعلونه يسمع ما يحتاج إلى سماعه وليس ما يريد أن يسمعه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى