أخبار

مقال: اي جرم أكبر من اعتداء ‘الحوثيين’ على ‘جده’؟!

أ . محمد فتى

أن يصل اعتداء الحوثيين على بلاد الحرمين الشريفين إلى حرم مكة المكرمة، عبر استهداف مخطط له وإصرار مسبق لقصف مدينة جده التي هي بوابة قاصدي الحرمين الشريفين من كل فجاج العالم، فذلك شأن لا يليق ولا ينبغي لأي مسلم أينما كان موقعه أن يسكت عنه بل وعليه شجبه وإدانته واستنكاره بكل مراحل وأنواع الاستنكار بدء باليد مرورا باللسان وصولا الى مرحلة الاستنكار والإدانة بالقلب وذلك أضعف الايمان
فقد اختار الله سبحانه وتعالى هذا البلد الحرام عن سواه من البلدان، وشرفه على غيره من الأمكنة والبقاع، بان جعله مكان بيته العتيق ومثابة للناس وأمناً، ومأوى أفئدة المسلمين، وملتقى جموعهم، وقبلتهم.
جبلت القلوبَ على مهابته، والنفوسَ على إجلاله، والحرص على الوصول إلى رحابه المشرَّفة، وساحاتِه المباركة، والتوافدِ إليه من كل فجٍّ عميق، في كل وقت وحين، حُجَّاجاً ومعتمرين، استجابةً لأمر الله، وتحقيقاً لنداء خليله عليه سلام الله، .
فلقد منَ الله عزّ وجلَّ على ساكني بلاد الحرمين الشريفين والوافدين إليه بنعمتين جليلتين، عظيمتين، بهما تكتمل السعادة، وتحل السكينة والطمأنينة، وهما الأمن ورغد العيش، امتن الله بهما على عباده، ونوَّه بهما في كتابه، فقال سبحانه وتعالى: ( أو لم نمكن لهم حرماً آمناً يجبى إليه ثمراتُ كل شيء رزقاً من لدنَّا ولكنَّ أكثرهم لا يعلمون)[القصص:57]، فما يزال هذا البيت العظيم، وما برحت هذه الرحاب المباركة محفوظةً بحفظ الرحمن عبر الأزمان ومختلف العصور، محفوظة بعناية الله وقدرته عن أيدي الجبابرة الظالمين، والطغاةِ المفسدين، فما أراد شخص بهذه البلاد وأهلها سوءاً إلا عاجله الله بالعقوبة، وفي قصه أصحاب الفيل، وما أنزل عليهم من العـذاب الأليم عبرة للمعتبرين، وذكرى للغـافلين قال تعالى: ( ومنْ يُرِدْ فيه بإلحاد بظلم نُذِقْهُ من عذابٍ أليم) [الحج:25].
إن اعظم جريمة حرب ترتكب اليوم هي ما تجرأت عليه مليشيات الحوثي من استهداف حرم مكة حيث يأمن فيه الناس على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم، ويأمن فيه الصيدُ من الاصطياد، والشجرُ والنباتُ من القطع والاحتشاش، بلد وصفه الحق سبحانه في كتابه الكريم بأنه البلد الأمين الآمن، وأنَّ من دخله فهو آمن، فقال عز شأنه: (وهذا البلدِ الأمين)[التين:3]، وقال سبحانه: (أو لم نمكِّن لهم حرماً آمناً) [القصص:57]، وقال جل وعلا: (ومن دخله كان آمناً)[آل عمران:97
لقد أكد رسول الهدى صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة حرمةَ هذا البلد الحرام، واوضح للأمة مكانة حرم مكة في الإسلام، وحرمة أهلها والوافدين إليها، فقد جاء في الحديث عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه قال يوم فتح مكة: (إنَّ هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرامٌ بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعةً من نهار، فهو حرامٌ بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعضد شوكه، ولا يُنَفَّر صيده، ولا يَلتَقِطُ لُقَطَتَه إلا من عرَّفها، ولا يختلى خلاه، فقال العباس بن عبدالمطلب: يا رسول الله إلا الإذخر، فإنه لِقَيْنِهِم ولبيوتهم، قال صلى الله عليه وسلم: إلا الإذخر). رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً، ولا يعضد بها شجرة، فإنْ أحدٌ ترخص بقتال رسول الله فيها، فقولوا له: إنَّ الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعةً من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلِّغ الشاهدُ الغائب).
وإن دلالة تحريم الله عز وجل تنفيرَ الصيد، وقطعَ الشجر، وعضدَ الشوك في هذا البلد الحرام، مع ما في الشوك من الأذى، لهو اوضح دليل على عظم حرمة المؤمن عند ربه عز وجل، وحرمة بلاد الحرمين الشريفين.
فما اكبرها من جريمة حرب يقترفها الحوثيون ومن يؤازرهم من اعداء الاسلام حقدا وسعيا الى توقيف حركة النماء وخدمة الحرمين الشريفين الذين شهدتهما المملكة العربية السعودية في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان..

رئيس تحرير موقع ‘رفي دكار’

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى