أخبار

“لوموند”: الملف “المالي” هو العنصر الأساسي الذي يفاقم التوتر بين “باريس” و”الجزائر”

تحت عنوان: “بين الجزائر وفرنسا.. مصادر متعددة للخلاف”، قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن خلف أزمة التأشيرات بين باريس والجزائر، والتي بدأت في نهاية سبتمبر، تراكمت العديد من الملفات الخلافية. وأكدت الصحيفة أن أحد العناصر الأساسية التي تفاقم التوترات هو الملف المالي.
وقالت لوموند، في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني هذا الجمعة، إن القضية الأكثر حساسية بالنسبة لفرنسا اليوم تتعلق بدور الجزائر في مالي، مشيرة إلى حظر هذه الأخيرة تحليق الطائرات العسكرية الفرنسية فوق أراضيها، في طريقها إلى الساحل، وذلك على خلفية تصريحات الرئيس الفرنسي يوم الثالث من أكتوبر الجاري التي أوردتها صحيفة “لوموند” والتي وصف فيها إيمانويل ماكرون النظام الجزائري بأنه “نظام سياسي عسكري (…) مبني على ريع الذاكرة ”، وهو ما فاقم من الأزمة.
بعد ذلك بأسبوعين –تضيف “لوموند”- لم يتم حل هذا الوضع فحسب، بل يبدو أن القضية المالية عنصر أساسي أدى إلى تفاقم الأزمة بسبب ميل ملموس، من الجانب الجزائري، لدعم سيناريو أسود بالنسبة لباريس، ألا وهو تعزيز دور روسيا في مالي.
وتؤكد “لوموند” أن المصادر الجزائرية التي سألتها الصحيفة لم تتحدث بشكل مباشر عن دعم محتمل للعقد، الذي تقول السلطات المالية إنها تدرسه، من جانبها، مع شركة المرتزقة الروسية المثيرة للجدل “فاغنر”؛ والتي لا يتطابق دورها في ليبيا المجاورة تمامًا مع مصالح النظام الجزائري، في ظل دعم الشركة الروسية لمعسكر المشير حفتر، الذي لا تدعمه الجزائر.
ولطالما اعتبرت الجزائر مالي، ولا سيما شمال البلاد – التي كانت أول منطقة تخضع للحكم الجهادي في عام 2013 – ساحتها الخلفية. فقد كانت الجزائر الوسيط الرئيسي للاتفاقيات الموقعة في عام 2015 بين باماكو والجماعات المسلحة.
ابتليت مالي اليوم بالخلايا الجهادية حتى في ضواحي عاصمتها وتم سحب عملية “برخان” منذ فترة طويلة في جزء صغير جدًا من الإقليم، في وسط شرق البلاد، حول غاو. فالتخلي عن القواعد في شمال مالي هو قبل كل شيء إداري ولوجستي، حيث ركزت ”برخان” لبعض الوقت على حماية البلدان الواقعة في الجنوب، مثل النيجر وبوركينا فاسو وولايات أخرى في خليج غينيا؛ حيث يكمن الجزء الأكبر من المصالح الاقتصادية الفرنسية.
 ومع ذلك، فإن دعم الخيار الروسي في مالي من شأنه أن يثير توترات كبيرة داخل السلطة التنفيذية الجزائرية نفسها، وفق مصادر “لوموند”.
وفي إشارة إلى أنه “لا يوجد حل عسكري في مالي”، تتعامل الجزائر أيضًا مع ورقة حساسة أخرى لباريس: الدعم الضمني لتعزيز الحوار بين باماكو والإسلاميين المسلحين، من أجل تجنب، من وجهة نظرها، أي تقسيم في المنطقة، والذي يعد هاجسها الرئيسي.
شددت باريس عدة مرات على أن التفاوض مع قيادات الجهاديين وعقد باماكو مع “فاغنر” سيشكلان خطوطًا حمراء، كما حذرت ألمانيا والاتحاد الأوروبي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) مالي. لكن إذا تدخلت الجزائر، فقد تفقد هذه الضغوط وزنها بشكل كبير، خاصة وأن باماكو والجزائر كانتا تاريخياً مقربتين جدًا من موسكو، حيث تبيعهما روسيا بانتظام معدات عسكرية.
 بالنسبة لعدد من المراقبين، فإنه مهما حدث، سيكون هناك ما قبل وبعد هذه الأزمة الفرنسية الجزائرية الجديدة.
بعد ثلاثة أسابيع من الأزمة، يشعر العديد من المراقبين بالقلق، حيث يعتبر البعض، على سبيل المثال، أن هذا التسلسل يتضمن مخاطرة الجزائر برؤية فرنسا تتحول بشكل أكثر صراحة إلى معسكر الرباط بينما يتفاقم التنافس بين “الأخوة الأعداء” في المنطقة المغاربية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: