actualite

صدر حديثًا عن دار لوتس للنشر الحر بمصر دراسة تحت عنوان:الخطاب الدعوي بين الواقع والمأمول”السنغال نموذجًا”، للباحث:محمد علواني سليمان …

الكتاب يناقش موضوع الخطاب الدعوي المعاصر من حيث قدرته على التصدي للغزو الثقاقي والفكري والروحي الذي تتعرض له الأمة من قبل أعدائها، بما يحافظ على هُويتها، وبما يواكب مستجدات العصر، وبما يأخذ بيدها لتستعيد مكانتها بين الأمم، لتكون كما يريدها الله: ” خير أمة أخرجت للناس”، كما يقدم سبل الارتقاء به حتى يكون خطابًا قويًّا مؤثرًا قادرًا على إحداث التغيير المنشود؛ فيحقق الفهم، ويرسخ الإيمان، ويوحد الصف، ويشحذ الهمم، ويوجه الاهتمامات، ويرتب الأولويات ، ويرسخ الثوابت، ويفند الشبهات، ويحذر من عواقب الشهوات، ويقف الأمة على تاريخها،ويقفها على حقيقة دورها تجاه دينها وبنيها وتجاه غيرها من الأمم.ولقد تناول الكتاب هذا الموضوع انطلاقًا من واقع الدعوة والدعاة في قطر السنغال، ذلكم القطر الرائد بين دول غرب إفريقيا، والذي يقيم فيه الكاتب منذ سنوات، وعرفه عن قرب، بتركيبته الاجتماعية الطبقية، وتنوع تركيبته الأيديولوجية، وتجاذباته الدعوية و الفكرية والحزبية، ولعل الخطاب الدعَوي في مثل هذه الأجواء ليحتاج مع القوة في الطرح الى الحكمة وعمق الفهم ، وتنوع الأساليب وتجدد الوسائل، بما يجمع الأمة على الأصول، وبما يقضي على أسباب التشرذم والتفرق، وبما يصرف الهمم نحو ما فيه الخير للعباد والبلاد؛ ولذا فقد تعد هذه الدراسة وفق هذه المعطيات نموذجًا قد ينتفع به كل العاملين على تجديد الخطاب الدعوي في أي بلد كان ، وخاصة أولئك الذين يشتغلون بالدعوة في دول غرب إفريقيا وفي القلب منها السنغال، ولقد اطلع الشيخ سيدي غالي لو”المدير الأسبق للمكتب الإقليمي للندوة العالمية للشباب الإسلامي بغرب إفريقيا والرئيس الحالي للمجلس الإسلامي الوطني بالسنغال” على هذه الدراسة، وقدم لها بقوله:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فإنه لشرف لي عظيم أن ألبي رغبة الكاتب الصادقة  في أن أقدم لكتابه القيِّم :
 الخطاب الدعوي بين الواقع والمأمول “السنغال نموذجًا”.
     وقبل أن أقدم للكتاب فأود في البداية أن أعرِّج سريعًا على بعض ملامح شخصية الكاتب كما عرفته وخبرته، فهو محمد علواني سليمان عبد المنعم، داعية قدم إلى السنغال في منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين من أرض الكنانة معلمًا ومربيًا وداعيةً إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فاعتلى المنابر والمنصات خطيبًا ومحاضرًا، كما تلوثت يداه بطباشير المدارس والمعاهد أستاذًا وموجهًا، اندمج في المجتمع السنغــــالي؛ فأكــــل ”  لاخْ Lakh ” و ” تيـبوجِنْ Thiébou Diène  ” مع أفراده وجماعاته في الأحداث الدينية والعرفية،جمع في دراساته بين العلوم التجريــــبية والعلوم الشرعية، فحصل على بكالوريوس العلوم الزراعية، ثم الدبلوم العالي للدراسات الإسلامية، ثم ماجستير في الدعوة والفكر الإسلامي، وكان موضوع بحثه هو ذلك الكتاب الذي بين أيديكم، والذي طمح من خلاله أن يساهم مع غيره من المخلصين من الدعاة من أبناء هذا البلد في الارتقاء بمستوى الخطاب الدعوي فيها حتى يكون خطابًا فاعلًا قادرًا على إحداث التغيير الذي ننشده وينشده كل المخلصين من أبناء الدعوة…
 و نحن إذ نسجل هذه السطور في حقه فلا يراودنا أدنى شك في أن طموحات صاحبنا أقوى بكثير من أن تتوقف عند هذا الحد  من التحصيل العلمي والممارسات الدعوية بل تتعداه لتصل  إلى ذروة العلوم والمعارف وترجمتها على أرض الواقع .
       أما عن الكتاب ، فلا ألقى  في وصفه نصبًا لأن الكاتب في مقدمته لم يترك  للقارئ الكريم صغيرة ولا كبيرة إلا  وتعرض لها بتفصيل بيِّن وتدقيق شديد، وهو نتاج عمل دعوي كثيف متواصل مورس على أرض الواقع  لفترة طويلة تمكن الكاتب خلالها من تشخيص أمراض الدعوة والدعاة في السنغال  ووصف الأدوية اللازمة لعلاجها .
 ولربما يظن من يقتصر على مطالعة نتائج البحث التي تضمنها هذا الكتاب من دعاتنا دون قراءة الكتاب أن الكاتب  كان قاسيًا في تشخيص الأدواء، غير متلطف عند وصف الدواء، ولكنه ما يلبث أن يتصفح الكتاب إلا ويعلم كم كان الكاتب  موضوعيًّا في دراسته، متجردًا في نقده، دقيقًا في رفعه لواقع العمل الدعوي، منصفًا في حكمه؛ فلم يُهدر جهود السلف في سبيل نشر الدعوة، ولم يغفل جهود الخلف في الحفاظ عليها والارتقاء بها ، وكأني بالكتاب يرسم لنا الخارطة الاستراتيجية لتوحيد الصف الدعوي والارتقاء بالدعوة والدعاة أيًّا كانت انتماءاتهم واتجاهاتهم العقدية والفكرية.
والكتاب بحقًّ من حيث مضمونه و أهميته وأهدافه لا يخاطب الدعاة في السنغال فحسب ، بل سيستفيد منه كل من يطالعه من دعاة  العالم الإسلامي؛ إذ أن مشكلات الدعوة  والدعاة في السنغال لا تختلف كثيرًا عن  نظيراتها  في أي قطر آخر، وإن كانت لها خصوصيتها في بلادنا من حيث المناخ العام الذي يحيط بالدعوة ، ومن حيث طبيعة المجتمع السنغالي وتركيبته الأيديولوجية وتجاذباته السياسية…
 وعليه ، فإن الاستفادة من هذا الكتاب القيِّم  تكمن في اعتباره بوصلة تهدي إلى خطاب دعوي راشد يجمع المسلمين على كلمة سواء بسديد الأقوال ورشيد الممارسات والأفعال،جزى الله الكاتب خير الجزاء، وكتب له الأثر الحسن، وبارك عمله، ونفع به، وأبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته، ويذل فيه أهل معصيته، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫8 تعليقات

    1. ما زال في مصر، ونبحث عن طريقة لنجلبه للسنغال قريبا ان شاء الله، وسيشارك بإذن الله في معرضي القاهرة واستانبول القادمين، نسأل الله التوفيق والسداد.

    2. وصل الكتاب السنغال
      يمكنك التواصل مع هذا الرقم لتحجز نسختك:
      00221708525650

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى