أقيمت، أمس السبت 19 سبتمبر 2026م، بالعاصمة السنغالية دكار، أعمال المؤتمر العلمي الأول لرابطة خريجي الجامعات السعودية بالسنغال، الذي نظمته الرابطة برئاسة الدكتور علي غيي تحت عنوان: «الهدي النبوي وترسيخ المواطنة في السنغال»، وذلك بقاعة المحاضرات في الكلية الإفريقية للدراسات الإسلامية ببيكين.
وشهد المؤتمر حضورا كثيفا من الباحثين والأكاديميين والدعاة والأئمة، من أعضاء الرابطة، وممثلين للأقسام العربية في المؤسسات الأكاديمية، إلى جانب عدد من الجمعيات والمؤسسات الإسلامية ورابطات خريجي جامعات عربية أخرى، وبحضور شخصيات وقامات علمية.
وتوزعت أعمال المؤتمر على ثلاث جلسات علمية، وقدّم الباحثون خلال هذه الجلسات (07) سبع أوراق علمية أعقبتها تعليقات ومناقشات، تناولت عددًا من القضايا المرتبطة بالسيرة النبوية وإمكانات الاستفادة من هديها في معالجة قضايا المجتمع المعاصر.
استُهلت هذه الأعمال بحفل افتتاحي وكلمة توجيهية حول موضوع المؤتمر من فضيلة الشيخ الدكتور محمد أحمد لوح -حفظه الله تعالى-، ثمّ بدأت الجلسات كالتالي:

- الجلسة الأولى: «منهج الحوار والدعوة في السيرة النبوية»، وتحتها:
١- هدي النبي صلى الله عليه وسلم في استخدام أسلوب الحوار مع أصحابه ومخالفيه في العقيدة للباحث: د. أحمد دام غاي
٢- صلح الحديبية: دروس في منهج الدعوة والسياسة الشرعية، للباحث: د. انجوغو امباكي صمب - الجلسة الثانية: «حماية الوطن والمواطنة في السيرة النبوية»، وتحتها:
١- أسس حماية الوطن في السيرة النبوية، للباحث: د. علي غيي
٢- حماية الممتلكات العامة في هدي النبي صلى الله عليه وسلم كأولوية وطنية للتنمية المستدامة في السنغال، للباحث: أ. أبوبكر تيبو سيسي
٣- وثيقة المدينة وإدارة التعدد: دراسة تأصيلية لمفهوم المواطنة في السياق السنغالي، للباحث: أ. سيرين عبد الأحد غيي - الجلسة الثالثة: «قيم التعايش السلمي في السيرة ودورها في تعزيز الاستقرار الوطني»، وتحتها:
١- معالم التعايش السلمي في السيرة النبوية، للباحث: د. محمد مصطفى جالو
٢- مهارة إدارة الخلافات الداخلية في ضوء السيرة النبوية، للباحث: د. محمد أحمد خليل لوح
أبرز النتائج:
وخلص المؤتمر إلى جملة من النتائج، من أبرزها التأكيد على أن الحوار الهادئ من أنجع وسائل الإقناع، وأنه يمثل وسيلة أساسية لتعديل السلوك ونشر الحق بعيدًا عن العنف والقوة، باعتبار أن الحوار والشورى من الهدي النبوي.
كما أبرز المشاركون أهمية الأمن والاستقرار في نجاح الدعوة، مستفيدين من دروس صلح الحديبية، مع التأكيد على ضرورة مراعاة فقه المآلات في حفظ المكتسبات وتجنب المشكلات.
وأكد المؤتمر أن من معالم التعايش السلمي في السيرة النبوية إقامة العدل، ونشر ثقافة التسامح والعفو، ومحاربة النعرات الجاهلية، والموازنة بين المصالح والمفاسد.
كما شدد على أهمية الدور الذي تضطلع به القيادات الدينية والسياسية والإعلامية وأصحاب التأثير في الحفاظ على استقرار الدول، مستحضرًا في هذا السياق معاهدة المدينة والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار كنموذجين نبويين لحفظ الأمن الداخلي وتعزيز التماسك الاجتماعي.
وأشار المؤتمر كذلك إلى أن بناء الأمة لا يقوم على أساس التعصب لأي انتماءات قبلية أو طائفية، لما قد يترتب على ذلك من تهديد لكيان المجتمع، مؤكدًا في الوقت نفسه حاجة القائد إلى مهارات كافية لمعالجة الخلافات الداخلية والمبادرة إلى حلها، ومن أسباب إنهاء الخلاف مبادرة المخطئ بالاعتذار وقبول العذر.
توصيات المؤتمر:
وفي ختام أعماله، أوصى المؤتمر بجملة من التوصيات، أبرزها:
- اعتماد الحوار الهادئ أسلوبًا أساسًا في الدعوة بدل العنف والخصومة.
- إسهام الدعاة في كل ما يعزز الأمن والاستقرار الوطني، انطلاقًا من أهمية البيئة الآمنة في انتشار الدعوة.
- صياغة استراتيجية وطنية توعوية توظف مكانة الخطاب الديني في الحفاظ على الممتلكات العامة، في مجتمع يمثل المسلمون فيه أكثر من 95%.
- تطوير مناهج السيرة النبوية في المعاهد والجامعات، من خلال ربط أحداثها بحياة الناس واستخلاص العبر منها، بدل الاقتصار على تدريسها في صورة قصص مجردة.
- توعية الناس بأهمية الاستقرار الوطني ومقوماته، وتحذيرهم من كل ما من شأنه إثارة التفرقة بين السنغاليين.
وفي ختام البيان، رفعت رابطة خريجي الجامعات السعودية بالسنغال شكرها وتقديرها إلى جميع المؤسسات والمنظمات والشخصيات التي أسهمت في إنجاح المؤتمر، وخصت بالشكر لجنة البحوث والدراسات واللجان المتعاونة معها، وجميع الباحثين المشاركين.

ويأتي انعقاد هذا المؤتمر في إطار اهتمام الرابطة بالقضايا العلمية والاجتماعية ذات الصلة بالهدي النبوي، وتعزيز الاستفادة من السيرة النبوية في معالجة قضايا المجتمع وترسيخ قيم الحوار والتعايش والاستقرار.




