Articles

الشيخ الخليل النحوي ، العلم والتاريخ والحكمة والمنطق والسمت في رجل

بقلم دكتور محمد مسعود أبو زيد

ما رأيتُ رجلاً إذا تحدّث في العلم خُيّل إليك أن العلوم قد اجتمعت في صدره، كما رأيتُ الشيخ العلامة الخليل_النحوي الشنقيطي رئيس مجمع اللسان العربي بموريتانيا ومستشار رئيس الجمهورية سابقا.
فهو في ميدان المعرفة إمامٌ تُشدّ إليه الرحال، وفي التاريخ حافظٌ يستحضر من حوادث الأمم ما غاب عن الدفاتر، وفي السياسة رجلٌ خبر أسرارها، فعرف مداخلها ومخارجها، وعركته التجارب حتى لان له صعبها واستقام له معوجّها.
تراه هادئ الطبع، وديع السمت، كأنّ الوقار قد صيغ له صياغة، فإذا تكلّم انثال البيان من شفتيه انثيال الدرّ من سلكه المنظوم، لا تكلّف في عبارته، ولا اضطراب في منطقه، وإنما هي حكمةٌ يرسلها عقلٌ راجح، ويؤيدها علمٌ راسخ.
وما سُئل عن مسألة إلا أجاب عنها جواب العارف المحقق، الذي يُعطي كل لفظٍ حقه، وكل معنى موضعه، حتى ليحسب سامعه أن العلم قد ذُلّل له تذليلًا.
على أن أعجب ما في الشيخ ذلك الحب العميق للجناب النبوي الشريف، وذلك الأدب الرفيع مع مقام سيد الخلق ﷺ؛ فقد سأله صديقنا الدكتور جلال لمرد عن مسألة تتصل بحق النبي ﷺ، فرفع الشيخ رأسه في سكينة العارف، وقال كلمة لو وُزنت بمداد العلماء لرجحتهم:
«إن الله لم يَخشَ علينا الإفراطَ في حق رسول الله ﷺ، ولكنه خشي علينا التفريط».
فكانت كلمةً جامعة، وقاعدةً ذهبية في التعامل مع كل ما يتصل بالجناب النبوي الشريف؛ إذ ليس الخطر كل الخطر في محبةٍ تُعظّم، وإنما الخطر في قلوبٍ جفّ فيها الأدب، وضعف فيها التعظيم، حتى أصبحت تنظر إلى مقام النبوة بعين الجفاء لا بعين الإجلال.
حفظ الله الشيخ، وأمّده بالصحة والعافية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى