اجتمع نشطاء وقادة حزب باستيف في جامنياجو اليوم 6 يونيو لعقد مؤتمرهم، حيث تبنوا قرارًا عامًا يحدد التوجه الأيديولوجي والاستراتيجي للحزب خلال السنوات القادمة. وقد تلا سيدي ألفا ندياي هذه الوثيقة المحورية، مُقدمًا ما يعتبره الوطنيون الآن العقيدة السياسية الجديدة التي ستوجه عمل الحكومة.
ويكمن جوهر هذا القرار في فكرة بالغة الأهمية: إن وصول حزب PASTEF إلى السلطة عام 2024 ليس مجرد انتقال سياسي عابر، بل هو، في نظر الحزب، “ثورة ديمقراطية وشعبية وسيادية” تهدف إلى تغيير جذري للهياكل الموروثة من الماضي.
ووفقًا للنص الذي اعتمده المؤتمر، تسعى هذه الثورة إلى وضع حد لآليات التبعية، وممارسات استغلال النفوذ، وأشكال الإقصاء التي لطالما أعاقت تنمية البلاد. إلا أن قادة الحزب يؤكدون أن هذا ليس مشروعًا لقطع العلاقات مع المؤسسات، ولا تحديًا لسيادة القانون، بل هو إعادة تأسيس للدولة لخدمة مصالح الشعب السنغالي فحسب.
في كلمته، استذكر سيدي ألفا ندياي التضحيات التي بُذلت خلال سنوات النضال السياسي. وقد أشاد المؤتمر بالشهداء والسجناء السياسيين وجميع النشطاء الذين عانوا القمع بسبب التزامهم بالتغيير. بالنسبة للوطنيين، تُشكّل هذه النضالات الأساس الأخلاقي والسياسي للمرحلة الجديدة التي بدأت مع وصولهم إلى السلطة.
كما يعكس القرار فهمًا أوسع للاضطرابات الدولية. ففي مواجهة الأزمات الاقتصادية والمناخية والجيوسياسية التي تهز العالم، ترى منظمة PASTEF أن أفريقيا تمر بمرحلة تاريخية تتسم بعودة التطلعات إلى السيادة والبحث عن نماذج تنموية أكثر استقلالية. ولذلك، يؤكد الحزب مجددًا التزامه بالوحدة الأفريقية القائمة على سيادة الشعوب، والتعاون الإقليمي، وبناء قوة أفريقية قادرة على الدفاع عن مصالحها في عالم متغير.
بالنسبة للمندوبين، لا يُمثل الفوز في انتخابات 2024 سوى نقطة انطلاق. ويكمن التحدي الحقيقي الآن في التحول المستدام للهياكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمؤسسية في السنغال. يتطلب هذا، على وجه الخصوص، بناء دولة استراتيجية، وإدارة فعّالة، ومكافحة حازمة للفساد، وتنمية الخبرات الوطنية.
كما يحذر النص من أي شكل من أشكال التراخي السياسي. ويدعو أعضاء البرلمان وقادة الأحزاب إلى الحفاظ على روح التغيير التي أوصلت حزب PASTEF إلى السلطة، ومنع إضعاف التطلعات الشعبية بفعل ممارسات الحكم التقليدية.
وأخيرًا، يولي القرار أهمية مركزية للمعركة الثقافية. إذ الحزب يؤمن بأن السيادة لا يمكن تحقيقها بالكامل دون إعادة إحياء المعرفة الأفريقية، وتعزيز اللغات الوطنية، واستعادة الثقة الجماعية. ومن ثم، تُطرح قيم جوم، ونجور، وكيرسا، وتيرانجا كأساس أخلاقي لمشروع مجتمعي جديد




