بقلم الأستاذ عبد الودود دوكري
إنا لله و إنا إليه راجعون، ننعى إليكم حماتي السيدة سودا جوب، والدة حليلتي الكريمة السيدة ندي فاتو فال، يوم الخميس 17/ سبتمبر 2026 م عن عمر مبارك يناهز التسعين عاما.
كانت الفقيدة – رحمها الله – من النساء الصالحات، إذ كانت تؤمن بالله، طائعة وبارة لبعلها، خادمة مجاهدة لتوفير المعيشة الكريمة لعيالها وعيال بعلها، الذين كان معظمهم من الأيتام، حتى أصبحت تعرف ” بأم الأيتام” ذلك أن كثيراً من إخوتها الذكور والإناث، ماتوا مبكرا، تاركين وراءهم أولادا صغاراً بلا أم ولا عائل، فاحتضنتهم الفقيدة ـ رحمها الله ـ وضمتهم إلى عيالها وأسرة زوجها، وكفلتهم، واحاطتهم بكامل رعايتها وعنايتها، دون أن تفرق بين أولادها وبين هؤلاء الأيتام .
أما المهنة التي كانت تزاولها لمساعدة بعلها في إعاشة هذه الأسرة الكبيرة وضمان اللقمة لهؤلاء المكفولين في طيلة هذا العمر الطويل، هي التجارة ، فقد اعتادت أن تغدو كل صباح إلى بساتين الفواكه والخضروات في الحقول المجاورة لضاحية “بكين” التي تسكنها، للتزود منها بالسلعة التي تحتاج إليها، ثم تنطلق لبيعها في سوق cremel المعروفة في أقصى طرف العاصمة دكار، لتعود إلى حيها ” بكين” بقية النهار لإعداد طعام الغداء والعشاء لأهل البيت.
إستمرت هذه الحال ديدنها إلى أن ضعفت قوتها، وأصبحت غير قادرة على الحركة بعيدة عن مسكنها، فاتخذت لنفسها متجرا، عبارة عن طاولة صغيرة، تنشر فوقها سلعتها الزهيدة أمام بيت الأسرة، حتى قبل مدة قصيرة من وفاتها
ومن الأخلاق الإسلامية الحميدة التي عرفت بها والدتنا الفقيدة، حبها الشديد لذويها ورحمها وصلتها لهم، كانت رشيدة، حليمة، هادئة، متقشفة، كريمة ذات اليد. نزاعة إلى الإحسان للفقراء.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيركم من طال عمره وحسن عمله.
وقال: أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين. وأشار بالسبابة والوسطى.
فاللهم اغفر لها و ارحمها.




