مقالات

مقال: “دومينغو” أول اسباني يدخل مكة

أحمد صالح حلبي


مثلت الرحلة إلى الجزيرة العربية ومعرفة تضاريسها والحياة الاجتماعية والاقتصادية لسكانها هاجسا راود الكثير من الأوربيين ، سواء كانوا رحالة أم عامة ، وشكلت مكة المكرمة قلقا للكثيرين منهم لكونها مقصدا للمسلمين وموقعا لقبلتهم.

ولمعرفة اسرار مكة المكرمة ، لجأ الرحالة الغربيون إلى انتهاج أسلوب الكذب والتحايل مقرونا بتعلم اللغة العربية ولهجات بعض مناطقها ، وخلق قصص وروايات ، والتسمي بأسماء عربية ، ليتمكنوا من الوصول إلى مكة المكرمة ، والتجول بطرقها وأحيائها ، وقد تمكن البعض من هؤلاء الرحالة من نقل صور ورسومات عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية لسكان مكة المكرمة والطابع العمراني لمنازلها .

ويعتبر دومينغو فرانثيسكو باديا المعروف بــ ” علي باي العباسي ” أول أسباني يدخل مكة المكرمة ، وهو رحالة وجاسوس ، ومكنه عمله كرحالة من التنقل بين العديد من البلدان والتعرف على حياة سكانها ، فتعرف على عادات الشعوب في مصر والمغرب وسوربا ولبنان وفلسطين ، ويقال أنه تجول في بعض أجزاء الجزيرة العربية قبل وصوله إلى مكة المكرمة .

وحتى يتمكن دومينغو من الحصول على المعلومات التي يرغبها عمل على تغيير اسمه إلى ” علي باي العباسي ” ، وتعمد ارتداء الزي العربي ليكون تقمصه للشخصية العربية مقرونا بالاسم واللباس ، واستطاع خلال الفترة من 1803 – 1807، أن يزور عدة بلدان عربية ويتقن اللغة العربية .

وحينما طلبت الحكومة الاسبانية منه وضع خطة لاحتلال المغرب بسبب الظروف السياسية التي استجدت في المنطقة ، فشك المغاربة فيما يقوم به ، فأجبر على مغادرة المغرب في 1805 فاتجه إلى طرابلس ومنها إلى الاسكندرية ، التي بقي بها ستة أشهر ثم انتقل إلى القاهرة حيث استقبل استقبالا حافلا من قبل شيوخها لكنه غادرها إلى مكة للحج .

وأصدر أول كتاب له عام 1814 بعنوان ” رحلات علي باي العباسي في افريقيا وآسيا خلال الأعوام 1803-1807 ” باللغة الفرنسية في ثلاثة اجزاء ، وأهداه إلى لويس الثامن عشر ملك فرنسا ، وضم الكتاب مجموعة كبيرة من الخرائط والرسوم التي نفذها الرحالة بنفسه ، وفي عام 1816 ظهرت الترجمة الانجليزية للكتاب في جزئيين تحت اسم ” رحلات علي باي في المغرب وطرابلس وقبرص ومصر والجزيرة العربية وسورية وتركيا بين الأعوام 1803 – 1807 كما ترجم الكتاب إلى الألمانية ثم إلى الايطالية في عام 1816 ، وظهر الكتاب باللغة الاسبانية عام 1836 باسم المؤلف الحقيقي دومينغو فرانثيسكو باديا ، وليس باسم علي باي العباسي كما ظهر في الترجمات السابقة .

ويقال أنه مات بمرض الدوسنتاريا الذى لم يمهله طويلا فيرشهر سبتمبر من عام 1818 ، غير أن رويات أخرى أشارت إلى موته مسموما من قبل الانجليز لعرقلة مشروعه الذي كان ضد مصالحهم في الهند ، وقد دفن علي باي وفقا للطريقة الاسلامية في قلعة البلقاء جنوب شرق الاردن .

للتواصل ahmad.s.a@hotmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق