بقلم فاضل غِي
رفضت الجمعية الوطنية السنغالية يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 مشروع قانون المالية المعدل (LFR) لسنة 2026، في خطوة تاريخية غير مسبوقة، تهدد التوازنات المالية للدولة واتفاقها مع صندوق النقد الدولي.
وجاء الرفض عبر آلية برلمانية تسمى *”المسألة المسبقة – Question préalable” ، تقدم بها النائب عن حزب باستيف Amadou Ba، والتي تعني أنه “لا داعي للمداولة” في النص. وتم اعتمادها بـ 109 أصوات مع الرفض، مقابل 20 صوتاً ضده و3 ممتنعين ، من أصل 132 نائباً حضروا الجلسة من مجموع 165.
وهذا هو الرفض الثالث للمشروع، بعد رفضه مرتين في لجنة المالية والرقابة الميزانية.
وزير الاقتصاد والمالية دافع عن المشروع بقوة ولكن ..
دافع وزير الاقتصاد والمالية والتخطيط، الشيخ ديبا، بقوة عن المشروع بعد التصويت، وقال إن الحكومة مضطرة لتقديمه طبقاً للمادة 47 من القانون العضوي للمالية.
وأوضح أن هناك تراجعاً في الإيرادات المتوقعة من خطة الإنعاش الاقتصادي والاجتماعي (PRES)، حيث كان متوقعاً تحصيل 762 مليار فرنك، ولم يتم تحصيل سوى 173 مليار حتى نهاية سبتمبر.
كما برر زيادة دعم الطاقة من 250 مليار في القانون الأصلي إلى 790,3 مليار في القانون المعدل، أي بزيادة 540 مليار فرنك، بأنها تهدف لحماية الأسر الضعيفة وليس التخلي عنها.
وقال الوزير إن القانون يهدف لثلاثة أمور: حماية الأسر، استعادة مالية عامة مستدامة، وتمويل النفقات الأساسية، مؤكداً أن الحكومة ستخفض الاستثمارات العامة بأكثر من 500 مليار فرنك لمواجهة انخفاض الإيرادات.
لكن لماذا رفض نواب باستيف؟
من جهته، قال رئيس الكتلة البرلمانية لباستيف، أيب دافيه، إن الرفض سببه “عدم احترام مبدأ الصدقية الميزانية”. واعتبر أن توقعات الحكومة غير واقعية، وأن نسبة تنفيذ الاستثمارات ضعيفة، وكان يجب خفض اعتمادات الدفع بنحو 450 مليار، مما سيقلل العجز من 7,6% إلى ما بين 5 و 6%.
وقال النواب: “لقد عرفنا مشكلة الدين الخفي، لا يمكن أن يكون لدينا أيضاً مشكلة ميزانية خفية”، منتقدين إلغاء مشاريع مثل النقل الكبير للمياه و35 مركزاً صحياً وبرنامج إزالة الملاجئ المؤقتة.
التداعيات المنتظرة
هذا الرفض يلقي بظلال من الشك على اتفاق التمويل البالغ 2,2 مليار دولار الموقع في سبتمبر مع صندوق النقد الدولي، والذي يشترط انضباطاً مالياً، في وقت يبلغ فيه الدين العام حوالي 132% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأمام هذا الانسداد، يبقى القرار الآن بيد رئيس الجمهورية باسيرو جوماي فاي ورئيس الوزراء أحمد الأمين لو، لاتخاذ الإجراءات القانونية لاعتماد القانون رغم الرفض البرلماني.




