مقالات

تأبين: في ذكراك الأولى.. كيف أرثيك يا صوت المظلومين ..!! ؟

أ. فاضل غي

لا أعرف يا صديقي كيف أمسك بالقلم لأكتب عنك سيدي الامين ، وأصف لك الحزن الذي ساد البلاد والعباد بوفاتك التي جاءت كالصاعقة..


إنصافا لوطنك ، وإشفاقا على الشعب المظلوم.. أسست وأنت ابن الكتاتيب القرآنية وسليل المدرسة الإسلامية في هذه البلاد أكبر مؤسسة إعلامية حرة في إفريقيا السوداء.
ماذا عساي أن أقول فيك يا رفيق الدرب وقد قال الناس عنك الكثير وجهلوا الكثير عن فقيد الوطن وصاحب المواقف الوطنية الشجاعة والمبادرات الإصلاحية العظيمة؟
ليس من السهل تأبينك بكلمات..لأن حياتك كلها كلمات ..كلمات حافلة بكل معاني النخوة والأريحية والشهامة ، ومليئة بأروع معاني الصمود ورفض الظلم والاستضعاف ، وليتك ترى كيف قام شعبك لتشييع جنازتك ، وكيف رافقك أبناء هذا الشعب إلى مثواك الأخير!..
لعمري ما رأيت قط مثل هذا الحشد وهذه الجماهير المتدفقة نحو نعشك، ولم أر مثل هذا الحب الكبير الذي يكنه لك المواطنون..! أقبلوا جميعا على نعشك بالبكاء والصراخ، بالدعاء للرب الغفور..! أعطيت حياتك كلها للبلاد ودافعت عن حقوق المواطن ، ساعيا إلى وضع حد لمعاناته ، بواسطة حرية التعبير وتسليط الضوء على حيل السياسيين وتقصيرهم في هذا الجانب أو ذاك ، بل ظللت صوتا لمن لا صوت له .
أدركوا بموتك المفاجئ أن الركن انهار وأن المحامي القوي المفوٌه العادل البطل المغوار غاب بلا رجعة ، فشعروا جميعا باليتم واليأس والحرمان قبل أن يوارىجثمانك في التراب .

إيه يا صديقي ما أمرٌ فقدك في هذه الأيام..فترة ما قبل الحملات الإنتخابية والتوجه نحو صناديق الاقتراع ، حيث كنت أسدا أمام السياسيين الطامعين في الفوز بأي طريقة ووسيلة..بالغش والتزوير، والمكيدة والتعتيم..وكنت نعم الديمقراطي ، ونعم الصحفي والمراقب النزيه الشفاش اليقظ والمتفاني في حب وطنه وشعبه.

إيه يا صديقي..من لنا بتلك المواقف البطولية الرافضة للتزوير والتضليل؟

ما أشد وقع خبر رحيلك في الساحة الإسلامية ووسط اللغة العربية والثقافة والمثقفين لوسطيتك التي سنفتقدها كثيرا ، والتي كانت تجمع ولا تفرق، وتبني الوعي لدينا ولا تُدمٌر ، و توقظ الضمائر بانفتاح المثقف المستنير الذي يقبل الرأي والرأي الآخر

إيه يا رفيق الدرب ما أعظم مصيبتنا برحيلك المفاجئ ..فأنت كنت دوما تعيش قضايا أمتك الإسلامية بحسك المرهف وتدافع عنها بالجرأة والمسؤولية والشعور بالانتماء..ليست هذه الكلمات لرثائك يافقيد الإعلام والديمقراطية وحرية الرأي،، إنما هي خواطر أكفكف بها دموع الحزن ولوعة الفقد والفراغ.
كيف أرثيك وقد كنت أقرب إليك من حبل الوريد ، وذقنا معا حلو الحياة ومرها.
فيا رب اجعل قبر الحبيب الفقيد روضة من رياض الجنة..ومرقده راحة وطمأنينة ، بعد حياة كلها معارك ضد الظلم والاستبداد والطغيان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى