Articles

رثاء التلميذ الوفي الأستاذ محمد الأمين فال سنغ رحمه الله

بقلم فاضل غِي

بقلبٍ يعتصره الألم، وعينٍ تفيض بالدمع، ودعنا اليوم علمًا من أعلام اللغة العربية في السنغال، الأخ العزيز والتلميذ الوفي، الأستاذ *محمد الأمين فال سنغ ، الذي لبى نداء ربه بعد مسيرة زاخرة بالعطاء.

عرفته في بداية الثمانينات طالبًا نجيبًا في مدينة تيس ضمن طلابي الأعزاء الذين أحبوني وأحببتهم وعملوا بإرشاداتي وتوجيهاتي ، وكان جمّ النشاط، منفتح الفكر، واسع الأفق. أحب العربية فأتقنها، وعشق الثقافة الإسلامية فحمل لواءها، وجعل خدمة الناس ديدنه بلا منٍّ ولا ملل.

*ولم تقتصر همته على قاعات الدرس. فقد شرفه الله بخدمة ضيوف الرحمن حين كان عضوًا في بعثة الحج السنغالية، فكان خير سفير لبلده، يخدم الحجيج بإخلاص وتفان

*وفي ميدان التعليم، كان مربيًا من طراز نادر. تخرج على يديه عدد كبير من حملة الثقافة الإسلامية والعربية، غرس فيهم حب اللغة والدين، فكانوا امتدادًا لرسالته. أما نشاطه في نقابة مدرسي اللغة العربية في السنغال فكان متميزًا ، دافع عن المدرسين وقضاياهم، ورفع من شأن اللغة العربية بكل ما أوتي من قوة وحكمة.

*كان رحمه الله يقول لي بتواضع المحبين:
_”أنت يا أستاذي فاضل قوي التأثير على حياتي الشخصية والعلمية وحتى السلوكية”
وما علم أن الله جعله هو مؤثرًا في حياة كل من عرفه. كان يحبني حبًا جمًا ويقدرني غاية التقدير، فكان نعم التلميذ ونعم الأخ.

اليوم فقدت العربية في السنغال فارسًا من فرسانها، وفقد الحجاج خادمًا أمينًا، وفقد المدرسون نقابيًا صادقًا، وفقدتُ أنا تلميذا من تلاميذي الذين أعتز بهم.

يا محمد الأمين، نم قرير العين. ما مات من ترك علمًا يُنتفع به، وتلاميذَ يدعون له، وأثرًا طيبًا في كل ميدان.

اللهم اغفر لعبدك محمد الأمين فال سنغ، وارفع درجته في المهديين. اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، واجزه عن العربية والإسلام وخدمة الحجاج خير الجزاء.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى