شهدت العاصمة السنغالية دكار، مساء السبت، حفل توقيع كتاب “ما وراء الفتوى” للباحث والكاتب “سيدينا بوسو”.
وقد تميز الحفل بحضور دبلوماسي لافت، تقدمه ممثلون عن عدد من البعثات الدبلوماسية المعتمدة في السنغال، من بينهم سفير دولة الإمارات العربية المتحدة وسفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومندوب من سفارة المملكة المغربية،
كما شهد الحفل مشاركة نخبة من العلماء والمشايخ وأئمة المساجد والباحثين، إلى جانب حضور شخصيات اجتماعية وثقافية ووجهاء من مختلف المكونات، فضلاً عن ممثلين لعدد من البيوتات الدينية الصوفية المعروفة في السنغال، الأمر الذي عكس المكانة البارزة للكاتب، والاهتمام الكبير الذي حظي به الكتاب وما يثيره من أسئلة تتعلق بموقع الفتوى ووظيفتها في المجتمعات الإسلامية المعاصرة.
وتناوب على منصة النقاش عدد من الأكاديميين والباحثين الذين قدموا قراءات متعددة للكتاب، مشيدين بجرأة الموضوع وأهميته، وبالمنهج الذي اعتمده المؤلف في تناول العلاقة بين النص الديني والواقع الاجتماعي، وبين سلطة الفتوى ومسؤولية المفتي وأثر الكلمة الدينية في حياة الأفراد والجماعات.
وأكد المتدخلون أن الكتاب لا يقف عند حدود الأحكام الفقهية المجردة، وإنما تجاوزها إلى استكشاف السياقات الفكرية والاجتماعية والسياسية التي تحيط بإنتاج الفتوى وتلقيها، داعين إلى تعزيز ثقافة الاجتهاد الرشيد والحوار العلمي المسؤول، بما يسهم في ترشيد الخطاب الديني وخدمة مقاصد الشريعة.
وقد شكل الحفل مناسبة لتجديد التأكيد على الدور المحوري الذي يضطلع به العلماء والمفكرون في بناء الوعي وتحصين المجتمعات من الغلو والتطرف وسوء الفهم، كما أبرز أهمية الإنتاج الفكري الجاد في معالجة القضايا التي تهم المسلمين في عالم يشهد تحولات متسارعة.
وفي ختام الحفل، قام المؤلف بتوقيع نسخ من كتابه للحضور، وسط أجواء اتسمت بالتقدير والاحتفاء، حيث أجمع المشاركون على أن “ما وراء الفتوى” يمثل إضافة نوعية للمكتبة الفكرية الإسلامية في السنغال وشبه المنطقة، وإسهاماً جديراً بالاهتمام في النقاش الدائر حول تجديد الخطاب الديني وترشيد ممارسة الإفتاء.






أعتقد أن هذا الحدث مهم جداً لتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان. من الجيد أن يتم استقبال هذا الكتاب بهذا الشكل المتميز.