International

اعلامي بحريني ينجح في الوصول لمليون مشاهدة لمحتوى سياحي اجتماعي

المنامة – خاص :

لم تعد السياحة في المجتمعات الحديثة مرتبطة بزيارة المعالم والمواقع المعروفة فقط ، بل اتسعت لتشمل تجارب اجتماعية وثقافية تتيح للزائر الاقتراب من حياة المجتمع في أي دولة ، والتعرف على عاداته وتقاليده وذاكرته الشعبية وهويته الوطنية ،
وفي مملكة البحرين تبرز المجالس الشعبية والعائلية والاجتماعية التي تعد بمثابة المنابر الوطنية التي تناقش مختلف القضايا الاجتماعية والوطنية ، وحتى السياسية والتاريخية ، بإعتبارها واحدة من أهم المساحات التي تختزن تفاصيل الحياة الاجتماعية والموروث المحلي ، بما يجعلها جزءاً مهماً من مفهوم السياحة العائلية والاجتماعية ، وتحديدا السياحة العائلية الداخلية ، أو ما تعرف بالسياحة العائلية الاجتماعية ، فكم من وفود وسياح وزوار توافدوا على المجالس الشعبية البحرينية من أجل التعرف على طبيعة المجتمع البحريني ، والاقتراب ومطالعة ثقافة الشعب البحريني وعاداته وتقاليده ، ولا سيما السياح الأجانب حيث نلاحظ في السنوات الأخيرة اقبالا كبيرا واهتماما على زيارة مجالسنا الشعبية ، باعتبارها معلماً من المعالم الثقافية والتاريخية العريقة، وخاصة تلك المجالس التي يتجاوز عمرها السبعين والثمانين عاماً .
ومن هذا المنطلق تأتي تجربة برنامج ” مجالسنا ” الذي تم بين جريدة الوطن وتلفزيون البحرين في الأعوام ٢٠٢٣ – ٢٠٢٥ للاعلامي البحريني المتميز عبدالله مبارك بن حويل المري ، الذي قدم محتوى إعلاميا قائماً على الانتقال إلى هذه المجالس والتعريف بأصحابها وحكاياتها وذاكرتها ، ليقدم للمشاهد صورة مختلفة عن مملكة البحرين ، لا تقتصر على المعالم السياحية التقليدية فحسب ، وإنما تمتد إلى الإنسان والمكان ، والعلاقات الاجتماعية التي تشكل جزءاً أصيلاً من هوية المجتمع البحريني الداخلي .
وتكتسب هذه التجربة أهمية خاصة في بلد مثل مملكة البحرين حيث تتداخل الجغرافيا مع العلاقات الاجتماعية والراوبط الاسرية ، وتحمل الأحياء والقرى والمجالس العائلية قصصاً مرتبطة بتاريخ المكان وأهله ، فالزائر الذي يدخل مجلساً بحرينياً قديماً ويستمع إلى حكايات أهله ويتعرف على مفردات اللهجة المحلية وعادات الضيافة وأساليب التواصل ، ويرى كيفية التلاحم الكبير بين مختلف مكونات المجتمع البحريني والمناطق البحرينية ، من قرى ومدن يعيش تجربة ثقافية واجتماعية يصعب أن توفرها المواد السياحية التقليدية وحدها.


كما أن تحويل هذه التجارب الثقافية والسياحية إلى محتوى إعلامي ورقمي في الفضاء الالكتروني الكبير يتيح لها الوصول إلى جمهور خارج نطاقها الجغرافي ، ويمنح المشاهد الخليجي والعربي فرصة التعرف على جوانب من المجتمع البحريني من خلال قصص حقيقية ، وشخصيات تنتمي إلى منطقة من مناطق مملكة البحرين وعادات العوائل البحرينية ، وكذلك المجتمع البحريني ككل ، وهذا نوع من أنواع السياحة التفاعلية الحديثة وتجربة مميزة تستحق الاهتمام .
فبرنامج مجالسنا الذي قدمه الإعلامي البحريني عبدالله مبارك بن حويل المري كإحدى التجارب السياحية الاجتماعية، التي سعت إلى نقل المجلس البحريني من فضائه الاجتماعي المحلي إلى الفضاء الإعلامي والرقمي الأوسع من زوايا جديدة غير مألوفة ، حيث اعتمد البرنامج على الحضور داخل المجالس والاستماع إلى أصحابها وشخصياتها ، ونقل القصص والتجارب الاجتماعية الجميلة بأسلوب تفاعلي يتماشى مع الذائقة الرقمية للجماهير في الفضاء الالكتروني ، وبما أتاح تقديم محتوى يجمع بين الذاكرة الاجتماعية والحكاية الشعبية والتاريخ المحلي ، مع المحافظة على طبيعة الحوار بعيداً عن التكلف ، وبما ينسجم مع ثقافة المجتمع البحريني ونمط السلوك الاجتماعي وأسلوب حياة الافراد فيه ، حيث نجح هذا الأسلوب في جذب اهتمام الجمهور بمختلف الفئات العمرية والشرائح الاجتماعية ، سواء داخل او خارج مملكة البحرين ،و وصلت حلقات البرنامج المنشورة عبر منصة يوتيوب من تحقيق مليون مشاهدة ، وهو مؤشر على استمرار اهتمام الجمهور بالمحتوى المحلي والسياحي العائلي والاجتماعي ، عندما يقدم بأسلوب يتناسب مع طبيعة المنصات الرقمية .
وتكشف تجربة برنامج مجالسنا للاعلامي عبدالله مبارك المري على تلفزيون البحرين وجريدة الوطن البحرينية وقنواتهم على اليوتيوب ، كذلك عن إمكانية توظيف الإعلام في دعم السياحة الاجتماعية والعائلية ، من خلال التعريف بأماكن وشخصيات قد لا تكون حاضرة في الأدلة السياحية التقليدية ، لكنها تمثل جزءاً أصيلاً من صورة البحرين الاجتماعية .. فالمجلس هنا لا يظهر بوصفه موقعاً للتصوير فحسب ، بل بإعتباره نافذة على المجتمع وعلى طريقة تواصل أهله وذاكرتهم وعاداتهم وتقاليدهم ، وبعض هذه المجالس للعلم تدار فيها ندوات حوارية وقضايا اجتماعية وفكرية وأدبية بشكل مستمر ، و تحظى باهتمام وحرص من قبل العديد من الزوار من الاشقاء في الدول الخليجية والعربية ، وكذلك الوفود والسياح .
ويأتي نجاح هذه التجربة مرتبطاً بصورة كبيرة بحضور مقدم البرنامج وقدرته على التعامل مع طبيعة المجالس وشخصياتها ، حيث ساهم انتماؤه إلى البيئة البحرينية ومعرفته بطبيعة المجتمع الخليجي في بناء مساحة حوار سمحت للضيوف بالحديث بصورة طبيعية ، وهو ما منح البرنامج طابعاً قريباً من المشاهد ولا تقتصر تجربة الإعلامي عبدالله مبارك بن حويل المري على برنامج مجالسنا ، اذ يمتد حضوره الإعلامي إلى القاء الشعر بالاخص النبطي والتغطيات الصحفية والرياضية ، بما في ذلك المحافل الخليجية والعربية ، وكذلك المشاركات الشعرية في كلا من مملكة البحرين والسعودية وسلطنة عمان منذ عام 2021 ، مما وفر له قاعدة شعبية وجماهيرية الأمر الذي أتاح له الانتقال بين أكثر من مجال إعلامي ، من الحوار الاجتماعي المحلي إلى تقديم الامسيات الشعرية وتغطية الأحداث الرياضية والصحفية التي تحظى بمتابعة واسعة على مستوى المنطقة.
وتبرز هنا أهمية الإعلامي القادر على نقل الصورة المحلية إلى جمهور أوسع خصوصا في ظل التحول الكبير الذي أحدثته المنصات الرقمية في صناعة المحتوى ، فلم تعد حدود البرنامج مرتبطة بالقناة أو الصحيفة التي بثته ، بل أصبح بإمكان القصة المحلية أن تصل إلى المشاهد الخليجي والعربي في أي مكان متى ما امتلكت عناصر الصدق والخصوصية ، والقدرة على ملامسة اهتمام الجمهور وتحديداً الجمهور الذي يزور البلد ويرغب في اكتشاف ثقافته ومعالمه السياحية .
ويقدم برنامج مجالسنا نموذجا يمكن البناء عليه في تقديم البحرين سياحياً وثقافيا من زاوية مختلفة تقوم على الإنسان والمجتمع والذاكرة الشعبية ، كما تؤكد التجربة أن السياحة الاجتماعية لا تحتاج دائما إلى صناعة مشهد جديد ، بل قد تبدأ من إعادة اكتشاف المشهد الموجود أصلا وتقديمه بطريقة تجعل الآخرين يرونه للمرة الأولى
ومن هنا يمكن أن تتحول المجالس البحرينية بما تحمله من قصص وذاكرة وعادات ، إلى مؤسسات سياحية رائدة ، ومحتوى ثقافي وسياحي قابل للانتشار خارج مملكة البحرين ، خصوصا عندما تتولى تقديمه منصات إعلامية قادرة على مخاطبة الجمهور الخليجي والعربي لتصبح الحكاية المحلية جسراً للتعريف بالمجتمع البحريني وهويته وامتداده الخليجي والعربي ، ومعلماً اساسياً من معالمه السياحية الحاضرة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى