تستعد العاصمة السنغالية داكار، يوم السبت 13 يونيو 2026، لاحتضان حفل تقديم وتوقيع كتاب جديد يحمل عنوان “ما وراء الفتاوى: من أجل مقاربة ذكية، حساسة وحذرة للفقه”، لمؤلفه الباحث والمفكر السنغالي الدكتور سيدنا بوسو ، وذلك بقاعة أمادي علي ديانغ التابعة لدار النشر “لارماتان السنغال”، ابتداءً من الساعة الرابعة مساءً.
ويأتي هذا الإصدار الفكري في سياق النقاشات المتزايدة حول دور الفتوى في المجتمعات المعاصرة، وحدود تأثير الكلمة الدينية في حياة الأفراد والجماعات، حيث يسعى المؤلف إلى إعادة طرح سؤال المسؤولية الأخلاقية للمفتي، بعيداً عن المقاربات الجامدة أو القراءات المنفصلة عن واقع الناس.
ويقدّم الكتاب رؤية نقدية هادئة تؤكد أن الفتوى ليست مجرد حكم تجرّدي، بل خطاب يتقاطع مع مصائر البشر وآلامهم وأسئلتهم اليومية، وهو ما عبّر عنه المؤلف بقوله إن “الكلمة الدينية لا تعرف الحياد؛ فإما أن تكون سراجاً يهدي أو ظلمة تضل، وإما بلسمًا يسكّن أو جرحًا يدمي”.
ويركز العمل على ضرورة وصل الفتوى بمقاصد الشريعة الكبرى، القائمة على الرحمة والعدل والحكمة وصيانة كرامة الإنسان، محذراً من خطورة الأحكام التي تُطلق بمعزل عن السياق الاجتماعي والنفسي والثقافي، وما قد تخلّفه من آثار تدفع نحو الإقصاء أو التشدد أو اليأس.
كما يدعو الكتاب إلى ما يسميه “التجديد الأخلاقي للفتوى”، من خلال تأهيل المفتين لفهم تحولات المجتمع المعاصر، والإحاطة بالبُعد النفسي والإنساني للسائل، وترسيخ ثقافة الحوار والتواضع العلمي ومراجعة الاجتهاد بروح من الإنصاف والمسؤولية.
ويتناول المؤلف في فصول الكتاب قضايا فقهية واجتماعية شائكة، من بينها: الزواج والدين، وولد الزنا والميراث، والمثلية الجنسية، والعدل، والعفو الإلهي، والضرورة والتحريم، إلى جانب العلاقة بين المفتي والقاضي، وإشكالية الفساد، والسؤال والهداية والحذر.
ويرى متابعون أن الكتاب يمثل إضافة نوعية للنقاش الفكري والديني في الفضاء الإفريقي والعربي، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى خطاب ديني متوازن، يجمع بين الوفاء للنصوص الشرعية والوعي العميق بتحولات الواقع الإنساني.
ومن المنتظر أن يشهد حفل التوقيع حضور شخصيات أكاديمية وفكرية ودينية، إضافة إلى مهتمين بقضايا الفكر الإسلامي وتجديد الخطاب الديني، وسط اهتمام متصاعد بالإصدار الذي يحمل مقدمة للبروفيسور سليمان بشير جانج.




