بقلم الإمام آدم سيك
١٦٨ حافظةً لكتاب الله في عام ٢٠٢٦ و
٢٠٢٨ حافظةً في مدة ثلاثين عامًا !
يا لها من إنجاز عظيم، ويا لها من عطاء مبارك، ويا لها من مسيرة حافلة بالتضحية والصبر والإخلاص !
إنها ليست مجرد أرقام تُحصى، بل هي قصص أعمارٍ تشكَّلت على مائدة القرآن، وقلوبٍ تعلَّقت بكلام الله، وبيوتٍ امتدَّ إليها نور الهداية، وأجيالٍ يُرجى أن تكون لبناتٍ صالحةً في بناء المجتمع.
ثلاثون عامًا من العمل المتواصل ليست مجرد مدةٍ زمنية، بل هي عمرٌ من التضحية، وصفحاتٌ من الصبر، وسجلٌّ حافل بالعطاء، وثمرةُ إيمانٍ برسالة لا تنتهي بانتهاء مناسبة، ولا تتوقف عند تخريج دفعة، بل تتجدد مع كل فتاة تحفظ كتاب الله، وكل معلِّمة تنقل العلم إلى غيرها، وكل أمٍّ تجعل من بيتها محرابًا للتربية والإيمان.
فإذا كانت الفتاة المسلمة هي نواة الأسرة، وكانت الأسرة أساس المجتمع، فإن تعليمها القرآن الكريم وتربيتها على هديه استثمارٌ في حاضر الأمة ومستقبلها، وغرسٌ مبارك تتجاوز ثماره حدود الفرد لتشمل الأسرة والمجتمع والوطن بأسره.
لقد اقتحمت السيدة الكريمة الحاجة بنت تياو ميدان التعليم القرآني والتربية الإسلامية بعزيمةٍ لا تلين، وظلت على مدى ثلاثة عقود تحمل همَّ القرآن وأهله، وتبذل جهدها في إعداد الفتيات وتأهيلهن لحمل أمانة العلم والتربية. حتى أصبحت مدرستها (مؤسسة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها) صرحًا تربويًّا بارزًا متميزاً في مجال تحفيظ القرآن الكريم وتكوين الفتيات في البلاد وخارجها.
لقد برهنتِ على أن العطاء الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج، وأن الأعمال العظيمة تبدأ بفكرةٍ صادقة، وتكبر بالصبر والمثابرة، وتثمر حين تُبنى على الإخلاص وحسن التدبير. كما برهنتِ على أن المرأة المسلمة ليست على هامش صناعة المستقبل، بل تستطيع أن تكون في قلب الإصلاح، وفي مقدمة المربين، ومن صُنَّاع النهضة العلمية والتربوية للأمة.
وإذا كان بعض الناس يخلِّدون أسماءهم بما يجمعون من مالٍ أو بما يشيدون من بناء، فإنكِ يا أماه تخلِّدين اسمك بما تغرسين في الصدور من آيات، وما تصنعين من أجيال، وما تتركين في الأمة من أثرٍ مبارك.
فلكِ منّي تحية إجلالٍ وتقدير، وكلماتُ شكرٍ لا تفيك حقك، ودعواتٌ صادقة بأن يبارك الله في عمرك وعملك، وأن يتقبل منك ما قدمتِ وما تقدمين، وأن يجعل كل آيةٍ حُفظت على يديك في ميزان حسناتك، وأن يحفظ مؤسسة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، ويبارك في معلميها ومعلماتها والقائمين عليها وأن يجعلها منارةً للقرآن الكريم، ومصنعًا للأجيال الصالحة، وجزاكِ الله عن القرآن وأهله خير الجزاء.
مدير دار القرآن الكريم سرنج عمر جاه ، ونائب رئيس الاتحاد الوطني لجمعيات المدارس القرآنية بالسنغال
يوم السبت في، 03 أكتوبر 2026م.




