✍️ عمر علي عيسى
يمثل التوقيع على اتفاقية مكة للدفاع المشترك محطة استراتيجية مهمة في مسار تعزيز التعاون الدفاعي بين الدول الموقعة، ويعكس توجهًا نحو بناء إطار أمني قائم على التكامل الاستراتيجي، وتنسيق القدرات، وتعزيز مفهوم الأمن الجماعي في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.
وتستمد هذه الاتفاقية أهميتها من الثقل المتنوع للدول المؤسسة لها، وما تمتلكه من عناصر قوة متكاملة. فالمملكة العربية السعودية تمثل قوة إقليمية ذات حضور سياسي واقتصادي وروحي واسع، وتمتلك تأثيرًا مهمًا في القضايا الإقليمية والدولية، إلى جانب مكانتها المحورية في الاقتصاد العالمي والطاقة.
أما الجمهورية التركية، فتُعد من أكبر القوى العسكرية داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتمتلك قاعدة صناعية دفاعية متطورة، وخبرات عسكرية واسعة، وموقعًا جيوسياسيًا استثنائيًا يربط بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، مما يمنحها وزنًا استراتيجيًا مهمًا.
وفي المقابل، تمثل جمهورية باكستان الإسلامية عنصرًا أساسيًا في معادلات التوازن الاستراتيجي، باعتبارها دولة نووية تمتلك قوات مسلحة ذات خبرة وكفاءة عالية، وقدرات متقدمة في مجالات الدفاع والردع والتخطيط العسكري.
إن اجتماع هذه القدرات ضمن إطار دفاعي مشترك لا يمثل مجرد تعاون عسكري تقليدي، بل يعكس إمكانية بناء منظومة متعددة الأبعاد تجمع بين القوة العسكرية، والقدرات الاقتصادية، والتطور التكنولوجي، والموقع الجيوسياسي، بما يعزز قدرة الدول الأعضاء على مواجهة التحديات الأمنية المتغيرة.
كما أن إمكانية انفتاح الاتفاقية على انضمام دول أخرى تمتلك وزنًا سياسيًا أو اقتصاديًا أو عسكريًا يمكن أن يمنحها عمقًا إضافيًا، ويحولها إلى مظلة تعاون دفاعي أوسع، تقوم على المصالح المشتركة، واحترام سيادة الدول، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
إن نجاح هذه الاتفاقية سيعتمد على مدى قدرتها على الانتقال من الإطار السياسي إلى العمل المؤسسي الفعلي، من خلال آليات واضحة للتنسيق الدفاعي، والتدريب المشترك، وتبادل الخبرات، وتطوير القدرات والصناعات الدفاعية.
وعليه، فإن اتفاقية مكة للدفاع المشترك تمتلك، إذا فُعّلت بفاعلية، مقومات أن تصبح إحدى أبرز منظومات التعاون والردع الإقليمي، بما يعزز الأمن الجماعي، ويدعم الاستقرار، ويؤكد أن الشراكات الاستراتيجية القائمة على التكامل والتوازن تمثل أحد أهم أدوات التعامل مع تحديات القرن الحادي والعشرين.





أتفق مع هذا التحليل، هذه الاتفاقية تمثل بالفعل خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن في المنطقة.