actualiteinterview

حوار: البروفيسور “غلاي انجاي” وفضيلة الشيخ “نور الدين طويل” على قناة (Maghreb TV) :

حضرة البروفيسور محمد غالاي انجاي، دعني أخوض معكم الوضع في السنغال، لأنني كنت أتابعه معكم، ولأن لي أيضا علاقة بالسنغال وأحب السنغاليين. بصراحة أهل السنغال ضربوا أروع مثال للدول الأفريقية في العملية الديموقراطية. أنا كنت متيقنا أن السنغاليين ضد العنف، وضد القتل، وضد الحروب، فكنت متيقنا أنهم سيخرجون من الأزمة السياسية بطريقة سلمية بخلاف ما نجد في بعض دول الجوار، مثل ما حصل من انقلابات عسكرية في «مالي» و«تشاد» و«النيجر» وغيرها. السنغال نجحت في العملية الديموقراطية. هل ممكن أن تقدم للمشاهد صورة عن الوضع؟
نعم، المشوار كان طويلا، والحديث عن الوضع السياسي ذو شجون، وبخاصة ما آلت إليه الأمور في آخر المطاف بتنصيب رئيس شاب عمره 44 سنة. ومما يمتاز به هذا الرئيس الجديد أنه لم يرحل عن السنغال للدراسة في الخارج، فكل مشواره الدراسي كان في السنغال، شب فيها وترعرع – كما يُقال. كان موظفا في إدارة مفتشية الضرائب، صديق الدرب للزعيم عثمان سونكو رئيس حزب باستيف الذي كان قد اعتقله النظام في سجن «كاب مانويل».
ما معنى «باستيف»؟
كلمة «باستيف» قد يصعب ترجمتها، لأنها كلمة «وُلُفِيَّة» (wolof) عميقة المعنى، فهي تعني إظهار الجدية والحزم والعزم في مزاولة الأمور مع الثقة بالنفس، وتعني كشعار «حزب الوطنيين من أجل العمل والأخلاق والأخوة (Pastef)».
كان الرئيس الأسبق «ليو بولد سيدار سنغور» يفاخر ببلده قائلا: «السنغال بلد الحوار». وكما لا يخفى عليكم أن السنغاليين أناس هادئون ومثقفون، فلدينا قامات فكرية كبرى من أمثال الشاعر سنغور الذي كان عضوا في الأكاديمية الفرنسية، والعبقري «شيخ أنتا جوب» الملقب بـ «فرعون المصريات»، وتوجد كلية في إحدى جامعات أمريكا تحمل اسمه، وقامات أخرى دينية شامخة في فترة ما قبل استقلال السنغال من أمثال «الشيخ أحمد بمبا امباكي»، و«الشيخ الحاج مالك سه»، و«الشيخ عبد الله انياس الكولخي»، الخ. باختصار السنغال بلد اشتهر بأنه بلد العلم والثقافة ونبذ العنف، … الخ. كل ذلك جعل السنغال تمثل بوابة ومنارة للديموقراطية الحية والتعايش السلمي، فلدينا قبائل كثيرة، لكن ما نسمعه في بعض الدول في القارة السوداء من حروب اثنية وعرقيات متناحرة فقد وقى الله شرها السنغال، فلم يحدث فيها قط مثل هذه الكوارث والفتن.
صحيح، فأنا زرت السنغال عام 2018م بدعوة من الخليفة العام للطريقة المريدية الشيخ محمد المنتقى امباكي – حفظه الله- وزرت طوبى، والتقيت بالمُريدين ورأيت فيهم أخلاقا جليلة، ورأيت المساجد الجميلة المزخرفة كمسجد «طوبى» ومسجد «مسالك الجنان» بــ دكار، لكن بصراحة فإنه يحز في نفسي أن أرى الشوارع غير نظيفة، البنية التحتية متهالكة، والشباب ليست لديهم فرصة العمل، أعتقد ربما لذلك أراد حزب باستيف أن يغير الوضع إلى أحسن، أراد أن يستثمر في البنية التحتية، والتكوين، والتعليم، والصحة. فالسنغاليون بصراحة أناس مثقفون، وليست الثقافة بالعلم فقط، لكن وحتى بالأخلاق. فمعرفتي بـ «الشيخ ساني» في بروكسل رحمه الله تعالى، كنت أزوره في بيته، رجل بصراحة ولي من أولياء الله بأخلاقه وكرمه، وبيته العامر، كان يأتيه الناس بكثرة وحتى غير المسلمين. فالسنغاليون أخلاقهم جميلة، ولكن نتمنى لِـ حزب باستيف أن يكون على المستوى ويفي بوعوده، وتكون السنغال دولة يقتدى بها في المنطقة.
كلامكم صحيح، الشباب في السنغال كثر وضائعون، ليست لديهم فرصة العمل، وعود انتخابية تذهب أدراج الرياح، لذلك اشتهرت المقولة لديهم: «بَرْسَا وَلَّ بَرْسَقْ» أي إما الذهاب إلى برشلونة أو الموت والالتحاق بحياة البرزخ، وذلك عن طريق الهجرة غير القانونية عبر القوارب، وبعضهم يمرون بـ «المغرب» كبوابة للوصول إلى أوروبا، مخاطرين بحياتهم بحثا عن حياة أفضل، وهو ما يسمى بـ «إِلْدُورَادُو» (Eldorado)، وتعني «جنة أرضية»، أي ذلك الحلم الذي يراود الشباب، وحتى الشباب المغربي، لأجل بناء مستقبل أفضل.
ما هي الموارد التي تمتلكها السنغال؟
لقد بات معروفا لدى الجميع، وهو ما لا يسأم حزب باستيف من تكراره: «إن السنغال دولة ثرية» بما اكتشف في أرضها من ثروات تبهر العقول. كان من المفترض اليوم أن تكون السنغال مثل دول الخليج في الثراء والنمو الاقتصادي والرفاهية.
أعتقد أن المشكلة في الحكام، فالإمارات وغيرها من دول الخليج نجحت في الاستفادة من ثرواتهم ببناء دولتهم، تلك هي حكمة هذه الدول. أليس كذلك؟
نعم، هنا مربط الفرس، فهذه الدول استفادت من ثرواتها بخلاف الدول الأفريقية، فلدينا مثلا في السنغال شاطئا طويلا ممتدا مع المحيط الأطلسي، ولكن مع الأسف لا نأكل حتى من أطيب أسماكه، بل السواد الأعظم من الشعب يستهلك الرديء منها! كل هذه الأمور أثارت استياء شباب باستيف فقاموا كفتية أصحاب الكهف- (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) – أي أنهم آمنوا بـ «مشروع التغيير» أو «مشروع السيادة» الذي يحملونه، فكان طموحهم يكمن في الوصول إلى سدة الحكم لإنجاز هذا التغيير المنشود.
وهذا النوع من التغيير والإصلاح هو ما أطلق عليه الكاتب والفيلسوف الفرنسي «جيل كبل» (Gilles Kepel) بـ «التغيير من فوق» (La réforme par le Haut) أي الوصول إلى قمة هرم الحكم لإحداث التغيير.
فكان المشوار صعب ومصيري، لاقى فيه هؤلاء الشباب كل ألوان القمع والاضطهاد، سُجنوا ونُكّل بهم أيما تنكيل. فـ ماكي سال يعد بحق أسوأ رئيس عرفته السنغال في تاريخية الحديث.
فنحن نعرف الرئيس قبله، أعني «عبد الله واد»، كان رجلا متواضعا.
نعم، متواضع جدا وسلمي، فمن أقواله المأثورة عنه وقت أن كان معارضا: «أنا لا أتخطى الجثث للوصول إلى القصر الرئاسي». أما ماكي سال فقد وظف القضاء لتصفية حسابه مع المعارضين، فهو لا يعرف إلا السجن والتعذيب والتنكيل لكل من يعارضه. فكان يختلق الاتهامات ويلصقها على كاهل أنصار حزب باستيف. فقد سجن منهم ما يقارب 3000، كل ذلك تمَّ ببشاعة وهمجية لم تطرأ على بال أحد. هذا بالإضافة إلى اختلاس ونهب المال العام، والاستيلاء على صفقات النفط والغاز، ..، التي أُبرمت بطريقة غير شرعية وغير قانونية مع بعض الشركات والدول، تمت كلها في الخفاء، أي تحت الطاولة. فهؤلاء الأوغاد ملأوا جيوبهم وتركوا الشعب خاوي الوفاض، فاشتروا بتلك الأموال المختلسة مباني وعقارات في الغرب. كل هذه التصرفات أثارت استياء وحنق حزب باستيف ودفعت إرادته للتغيير وإقامة «مشروع السيادة الوطنية».
قل لي أخي انجاي، هل هناك ضمان أن حزب باستيف لن يسير على وتيرة ماكي سال ويفعل مثله أو أسوأ؟
لا، في الحقيقة ليس هناك ضمان مطلق وملموس، لكن سيرتهم تزرع الاطمئنان في النفوس، خذ مثلا سيرة رئيس الحزب عثمان سونكو. عندنا موظف الضرائب بعد أربع سنوات تقريبا من العمل يصير ملياردير أو على الأقل مليونير في أغلب الأحيان.! سونكو لا يمتلك إلا بيتا واحدا. والأعجب أنه تحدى الجميع قائلا: “من لديه في جعبته حجة واحدة تثبت أني سرقت من المال العام ولو قدر واحد سيفا فليخرج بها علنا».
ما قلته يخص سونكو، فماذا تقول في الرئيس المنتخب «بشير جوماي فاي»؟
أقول نفس الشيء، عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي… فهو – كما تعلم – كان زميلا في العمل لِـ عثمان سونكو، عُرف بنزاهته وصدقه وتواضعه، ولا نزكي على الله أحدا.
الآن هم كيف سيتعاملون مع ماكي سال؟
بالأمس كان هناك لقاء في القصر الرئاسي، رأيناهم يتعانقون، الأمر الذي أثار إعجاب الكثيرين، كان لقاء عاديا، لم يخطر على بال أحد أن سيناريو كهذه ستحصل في يوم من الأيام. كان مجرد لقاء تحضيري قبل موعد تسليم السلطة رسميا في يوم 02 أبريل 2024م، حيث سيقوم الرئيس المنتخب بأداء القسم أو ما يعرف بـ «اليمين الدستوري».
هل ستكون وزيرا في الحكومة القادمة؟
هههه، في الحقيقة لم يكن ذلك من جملة طموحاتي حين دافعت عن حزب باستيف والزعيم عثمان سونكو، بالفعل دافعت عن القضية بكل ما أوتيت من قوة حيث كتبت حوالي 20 مقالة دفاعا ومناصرة، وشاركت بحماسة في المظاهرات، وكنت دائما في مقدمة الركب، وصورتي تتداول في شبكات التواصل الاجتماعي.
نعم، لكن هذا يحتاج إلى شجاعة؟
صحيح، لذلك كنت شخصا غير مرغوب فيه في السنغال، بلدي. لو أني تجاسرت وذهبت إلى السنغال لتمَّ وضعي في السجن فور نزولي في مطار دكار. ذلك لأني هاجمت بشدة النظام وأفشيت بعض أسرارهم وفضائحهم، لا سيما في الدول العربية غير الناطقة بالفرنسية. كتبت عن الأحداث السياسية، حدثا بعد حدث في مقالات انتشرت على نطاق واسع، فكانت ضربة قوية أثارت غضب حكومة ماكي سال.
فأنت لم تفعل ذلك كراهية لهم، ولكن دفاعا عن الحق؟
نعم هو كذلك، لأني لست حتى عضوا في حزب باستيف، كنت أكتب كمواطن سنغالي يهتم بما يحدث في بلده، وأدافع عنه قدر استطاعتي بما أملك وهو قلمي. لم أرد في كل ذلك إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت.
أخي انجاي، نحن في أوروبا نحتاج إلى نماذج يقتدى بها، فأنتم من غير شك من تلك القدوات والنماذج الناصعة، وخاصة من المعروفين بالوسطية والاعتدال في الفكر والدعوة، و(…).
فلنرجع الآن إلى الموضوع، فهؤلاء الشباب فازوا في الانتخابات، والرئيس ماكي سال حكم لولايتين، هل تعتقد أنهم سينجحون في مهمتهم كحكام للبلد؟ فأنا أسمع من بعض كتاب العرب أن هؤلاء الشباب لا خبرة لهم، بخلاف ماكي سال تدرج على المناصب الوزارية حتى وصل إلى الرئاسة؟

ما أشرتم إليه مهم جدا، الزوبعة الآن تحوم حول أن هؤلاء الشباب لا خبرة لهم، وأن ماكي سال تدرج على كل المناصب كما تفضلتم، وو…، لكن الذي تدرج على كل المناصب هو الذي أوصل البلد إلى هذا الحضيض! فنحن لا نريد خبرات مثل هذه، بالعكس نحن بحاجة إلى شباب يؤمن بالذات ويعمل لصالح بلدهم، فهذا هو مناط الأمر. فهم شباب فعلا، لكن الدولة لا يديرها شخص أو شخصان، بل لا بد من استدعاء أصحاب الخبرات وإشراكهم في البناء.
وأهم شيء أن يكونوا صادقين في ترقية البلد، ويدركون الهدف الذي من أجله تم انتخابهم، وكذلك يدركون بشكل خاص كيف يديرون ثروات البلد بحيث تكون فرص العمل متاحة لدى الشباب وكذلك التركيز على تشييد البنيات التحتية كما تفضلتم سابقا.
وهل لـِ فرنسا تدخل؟
جميل، هذا أيضا سؤال وجيه. باستيف وعد بمراجعة كل الاتفاقيات والصفقات التجارية حول البترول والثروات الأخرى لكونها، في نظره، تم إبرامها بشكل غير عادل، فرنسا وحدها هي التي تربح فيها والسنغال لا تربح!!! هذا ما أثار حفيظة فرنسا، فلم ترغب في فوز باستيف وانتصاره. لكن الفوز تم بحمد لله في آخر لحظة بشكل غير متوقع!!! ماكي سال كان على يقين تام أنه لو نظم انتخابات نزيهة لا محالة سيفوز فيها حزب باستيف، كل الاستطلاعات كانت تحت عينيه وتؤكد له من غير منازعة فوز باستيف.
اطلاعه على الوضع جعله يماطل ويقوم بمناورات سياسية للحيلولة دون تحقق هذا الفوز المحتوم، ففي آخر لحظة من موعد الانتخابات قام بإلغائها، لكن المجلس الدستوري ضيق عليه وأرغمه على تنظيمها في أقرب وقت.
وهذا ما وقع بالفعل، فقد تم تأجيلها لشهر كامل ونظمت في 24 مارس 2024م.
ماكي سال هل سيبقى في السنغال أم ماذا؟
لقد طالعت في بعض الجرائد أن ثمة منصبا ينتظره في فرنسا، لا أعرف طبيعة ذلك المنصب، لكن العملاء حين ينهون مشوارهم القذر في وطنهم يُستعملون في مشاور أخرى تخدم مصالح الغرب، فهم دُمى في يد الغرب!
ما دور دول الساحل ودول غرب أفريقيا في هذا التغيير السريع الذي حدث في السنغال؟
نعم هناك وعي جديد، وأنا أسميه «صحوة أفريقية». في السابق، كانت هناك صحوة نخبوية، صحوة محصورة في دائرة ضيقة بنسبة قليلة جدا بين المثقفين فقط، أما اليوم فثمة صحوة عامة شبابية بسبب انتشار الإنترنت ووسائل الإعلام، شباب يعرفون حجم ثرواتهم وكل ما تحتضنه أراضيهم من كنوز ثمينة قابلة لخلق طفرة اقتصادية نوعية. فهم يرددون اليوم «كيف نكون أغنياء ونموت في القوارب وترمى جثثنا في عمق البحار والمحيطات، فهؤلاء الحكام لا بد من تنحيتهم». تلك هي القصة الحقيقية لما يدور في السنغال، والزعيم عثمان سونكو قد أسهم بالفعل في توعية الشباب بهذا المنطق على نطاق واسع.
هل فعلا هناك أمل في وجود مستقبل زاهر لأفريقيا؟
هذا أكيد، فأنا أؤمن أن بعد 20 سنة ستكون هذه الدول دولا نامية متقدمة اقتصاديا وتكنلوجيا بسبب هذا الوعي الجديد. فالدول في الوقت الراهن تتقدم بسرعة هائلة بخلاف ما عهدنا في الماضي من بطء، فمعادلة التقدم قد تبدلت بالفعل، ودولة «روندا» خير مثال لذلك، إنها دولة ناجحة، تمشي فيها ولا تجد في شوارعها حتى ورقة مرمية.
نيجيريا وكونغو من أغنى الدول …. ؟
نعم، كونغو من أغنى الدول، لكنها تعيش في حالة فقر مدقع، فمازالت بلجيكا ودول غربية أخرى «تستعمرها» وتستفيد من ثرواتها. إنها دولة ضائعة رغم ما تمتلكها من ثروات.
لماذا هذه السيطرة؟ فالغرب له تاريخ غير مشرف مع الدول الأفريقية، لكن الآن نرى أن هناك مستعمرين جددا أذكياء مثل «الصين» و«روسيا»؟
أعتقد أن ذلك ليس إلا تبديل سيد بسيد آخر، الغرب معروف في تعامله مع الدول الأفريقية، تعامل مبني على امتصاص دماء الأفارقة ونهب ثرواتهم، وقد يكون هناك استثناء مع روسيا، لأن ليست لدينا معها تجربة قديمة يمكن تقييمها بموضوعية. فوصولها في المنطقة وصول حادث. أما فرنسا وبعض الدول الغربية التي مارست الاستعمار نجد أن تجربتها مع أفريقيا لم نكن ناجحة بالمرة، كانت قاعدتها التأسيسية الهيمنة والسيطرة والاستغلال.
ما هي توقعاتك وما رؤيتك لمستقبل السنغال، هل تعتقد أن فرنسا ستتخلى عن أفريقيا وتتركها للصين أو لروسيا؟ ذلك لأن الصراع بين الدول المتقدمة تكون دائما في مثل هذه الأمور، ما رأيكم؟
لا ريب أن المهمة ستكون عويصة جدا، التحرر له دائما ثمن لا مناص من دفعه. مع الأسف، الشعوب الأفريقية ليس لديها الصبر ولا نَفَس طويل، بالأمس أثير في مواقع التواصل الاجتماعي أن خزينة الدولة فارغة، وبالتالي ليست هناك ميزانية كافية لدفع رواتب الموظفين والعمال. وهذا أمر مقصود حتى تكون السنغال في حاجة واضطرار إلى مد اليد إلى الغرب وفرنسا بخاصة، لأن عُملتنا مصنوعة فيها، البنك المركزي يوجد في فرنسا، فنحن اذيال لهم وتبع اقتصاديا، فالذي يملك عُملتك يملكك فعلا. وينضاف إلى ذلك أن أكبر الشركات في السنغال تابعة لفرنسا. فكل ما كان قد انتزعه الرئيس «عبد الله واد» من فرنسا فقد قام ماكي سال برده إليها، بل زاد عليه. لذلك أكرر أن مهمة هؤلاء الحكام الشباب ستكون صعبة جدا. السنوات الأولى لحكم باستيف ستتخللها تحديات جبارة.
قرأت أنهم يريدون إنشاء عُملة جديدة؟
نعم، هذا في برنامجهم قد وضعوها في قائمة مشاريعهم، لكن لا أظن أن تحقيقها سيكون في المدى القريب. لأن الأولوية تكمن في التسامح والتصالح بين السنغاليين، فقد زرع نظام ماكي سال الكره والبغض بين أبناء البلد الواحد. ومن المفيد التسجيل هنا أن هؤلاء الزعماء لم تدعمهم الشركات الكبرى وأحرى المرجعيات الدينية في البلد، بل أكثر من كان يساندهم هم الشباب بكل فئاته، الشعب الضائع، الشعب الفقير، الشعب المقهور المستذل، … هذه هي الحقيقة المرة. فالمهمة لا شك ستكون جد عسيرة، لما لهذه الشركات الكبرى وفرنسا من مصالح ليس من السهل التساوم فيها!!! نسأل الله عز وجل أن يمد لهؤلاء الحكام الجدد يد العون ويكون أقوى سند لهم.
على كل، نتمنى للسنغال الازدهار ويُمكِّن الله لهؤلاء الشباب من إصلاح البلاد والعباد، ونرى الشعب السنغالي يعيش معيشة أفضل، لأنني بصراحة لما زرت السنغال تألمت جدا للشباب ودعوت الله عز وجل أن يختار للسنغال أناسا نزهاء يكونون في خدمة الشعب والوطن.

بروكسل، يوم الجمعة 29 مارس 2024م.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى