قضى المجلس الدستوري السنغالي، في قراره رقم 6/2026 الصادر بتاريخ 9 يوليو 2026، بعدم دستورية قانون تعديل الدستور الذي اعتمدته الجمعية الوطنية في 29 يونيو 2026 تحت الرقم 18/2026، وذلك بعد الطعن الذي تقدم به رئيس الجمهورية بشيرو جوماي فاي.
وكان رئيس الجمهورية قد أحال القانون إلى المجلس الدستوري في 6 يوليو 2026، مطالبًا بإلغاء التعديل بسبب مخالفات شابت إجراءات اعتماده داخل الجمعية الوطنية، مؤكدًا أن الطعن يتعلق باحترام المسطرة الدستورية وليس بمضمون التعديلات.
ورفض المجلس الدستوري الدفع الذي تقدم به رئيس الجمعية الوطنية بعدم اختصاصه بالنظر في القضية، مؤكدًا أن صلاحياته تشمل مراقبة مدى احترام الإجراءات الدستورية الخاصة باعتماد قوانين تعديل الدستور، بما في ذلك شروط التصويت وسلامة الإجراءات والقيود التي يفرضها الدستور على سلطة التعديل.
كما اعتبر المجلس أن الطعن المقدم من رئيس الجمهورية مقبول من الناحية القانونية، استنادًا إلى المادة 74 من الدستور، التي تمنحه حق إحالة القوانين إلى المجلس الدستوري خلال ستة أيام من اعتمادها النهائي من قبل الجمعية الوطنية.
وبعد دراسة الملف، خلص المجلس إلى وجود مخالفتين دستوريتين جوهريتين. الأولى تتمثل في أن مشروع التعديل تضمن أحكامًا تُرتب أعباء مالية جديدة على الدولة، خاصة فيما يتعلق بالهيئة المكلفة بتنظيم الانتخابات والمحكمة الدستورية، من دون أن تُرفق بمصادر تمويل تعويضية تمت مناقشتها واعتمادها بالتزامن مع المشروع، كما تقتضي المادة 82 من الدستور.
أما المخالفة الثانية فتتعلق برفض الجمعية الوطنية تطبيق آلية التصويت الموحّد (Vote bloqué)، رغم طلب الحكومة تفعيلها. وأكد المجلس أن هذه الآلية الدستورية تسري أيضًا على مشاريع تعديل الدستور، وأن رفض البرلمان تطبيقها يُعد مخالفة للإجراءات الدستورية.
واعتبر المجلس أن هاتين المخالفتين تمثلان عيوبًا جوهرية مست إجراءات اعتماد القانون، مما يفقده المشروعية الدستورية، ليقرر في منطوق حكمه أن القانون الذي اعتمدته الجمعية الوطنية في 29 يونيو 2026 تحت الرقم 18/2026 مخالف للدستور، على أن يُنشر القرار في الجريدة الرسمية لجمهورية السنغال ويصبح ملزمًا لجميع السلطات.




