مقابلات

… ويرحل الرحالة الشيخ العبودي ..!

بقلم:فاضل غي

لقد ودع دنيانا اليوم رجل من رجالات العلم والثقافة والدراية والعالم العربي الإسلامي يفقد برحيل الرحالة السعودي الشهير محمد بن ناصر العبودي موسوعة ومكتبة ثرية.
الشيخ الرحالة والعالم الأديب العبودي تعارفت معه في أواخر ثمانيات القرن الماضي عندما كان يزور السنغال للتواصل مع صديق عمره الشيخ عبد الوهاب دكوري أول سفير لجمهورية مالي في المملكة العربية السعودية في عهد “موديبا كيتا” ومدير المكتب الإقليمي لرابطة العالم الإسلامي في دكار آنذاك ، وسرعان ما توطدت العلاقات بيني وبين الشيخ محمد ناصر العبودي ، حيث زودني بمجموعة من كتب رحلاته حول العالم ، وكنت أنشر بعضها في حلقات على صفحات مجلة الصحوة السنغالية التي أسستها سنة 1992 , وكنت أزوره في مكتبه بمكة المكرمة ، وكان يأخذني معه بسيارته إلى المطعم البسيط والمتواضع الذي كان يفضل تناول غدائه فيه كدأب الرجال العظام دائما ، وكان يخصني بمقابلات صحفية معه حول جولاته وصولاته عبر العالم ، وكان يحب أفريقيا السوداء حبا كبيرا ، ويحب السنغال والسنغاليين بشكل خاص ، وكنت أنا وصديقي عبد الرحمن تانجان نزوره فيرتاح لنا ويتفرغ للحديث معنا عن هموم الدعوة في البلدان التي زارها ، وكان آخر عهدي بشيخنا الجميل العبودي قبل ثلاث سنوات في مدينة الرياض ، بعد أن تلقيت دعوة كريمة من رجل الأعمال والمثقف الأديب محمد بو عبد الله المشوح للمشاركة في ذكرى برنامجه الرائع مع الشيخ محمد ناصر العبودي بإذاعة القرآن الكريم ، فلما سلمت عليه فوجئ بحضوري وأخذ بيدي يقدمني إلى كبار الشخصيات الدينية والثقافية والإعلامية ، ووصف لهم عمق العلاقات ومتانتها بينه وبيني .
زار فقيدالعلم والثقافة والأدب أكثر من 100 دولة ، وألف أكثر من 200كتابا عن أدب الرحلات ، وفي اللغة ، والأدب ، وظل أمينا عاما للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لمدة لا تقل عن 13 سنة قبل أن يعين أمينًا عاما مساعدا لرابطة العالم الإسلامي لأكثر من 20 سنة ومن أشهر كتبه عن الرحلات كتابه عن قارتنا التي كان يحبها كثيرا ” أفريقيا الخضراء ، و ” بقية الحديث عن إفريقيا “
و” بقية البقية عن إفريقيا “
و ” مدغشقر بلاد المسلمين الضائعين “
و” في نيبال بلاد الجبال “
و ” شهر في المانيا” وغيرها من كتب الرحلات، وكانت تربطني بالشيخ العبودي علاقة والد وشيخ وصديق ، وقد شرفني بذكري في بعض كتبه كرما من معاليه أكثر من مرة .. اللهَ ندعو أن يرحمه رحمة واسعة ويجعل كل ما قدم للمكتبة الإسلامية والثقافية ، وما أنجزه في مجال الدعوة إلى الله في ميزان حسناته .
نتقدم إلى القيادة الرشيدة في المملكة وشعبها الشقيق ، وإلى أسرة الفقيد الكبير بأحر التعازي داعين المولى عز وجل أن يجعل الفردوس الأعلى مسكنه في الجنة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى