مقالات

ومضة الخميس – مهنةآيلة إلى الانقراض ..!

الشيخ نوح

ترتبط المهن وتنوعها بالسياق الاجتماعي والاقتصادي لأي تجمع بشري، كما تتحكم البيئة والمناخ في طبيعتها، فالشعوب التي تعيش على شاطئ البحر المثل مثلا تطور مجموعة من المهن ذات الصلة بكيفية عيشها، وهي مهن قد تكون غير معروفة بالضرورة مثلا للتجمعات الزراعية أو لدى من يمتهنون الرعي، والذين بدورهم قد يبتكرون مهنا تدعو لها الحاجة.
قبل سنوات كان الساعاتي (أورلوجيي) يلعب دورا كبيرا في المجتمع، من خلال إصلاح تلك الأجهزة الصغيرة، سواء كانت تعمل بطريقة ألكترونية أو ميكانيكية، كما كان هذا الرجل مرجعا كذلك في ضبط الوقت، غير أن هذه المهنة آخذة في الانقراض لأسباب عدة ومتنوعة، وفي اعتقادي أنه يكفي أن يلقي المرء نظرة على الساعاتيين الحاليين، وهم نادرون جدا، ليكتشف أنه لم تعد هناك أجيال جديدة تمتهن هذه المهنة أو تتعلمها، فغالبية هؤلاء هم ممن عملوا في هذا المجال لسنوات طويلة، وبالتالي أصبح لديهم نمط معين من الارتباط العاطفي والوجداني بهذه الممارسة، التي يمكن القول إنها تحولت إلى شغف لديهم رغم بساطة ما تدره عليهم من مداخيل.
ورغم أهمية ما يقوم به الساعاتي، ومركزية شخصيته في فترة معينة، والتي تأخذ أهميتها ومركزيتها من أهمية الوقت وضرورة ضبطه، فإن معظم المهمات التي كان يقوم بها لم تعد اليوم ضرورية، بل يكاد ينحصر دور الساعاتي اليوم في نزع حلقة أو اثنتين من حزام إحدى الساعات، التي قد تبدو أوسع على معصم صاحبها أو صاحبتها.
ويظل السؤال العالق: هل سيأتي ذلك اليوم الذي تصبح فيه مهنة الساعاتي مجرد ذكرى قديمة وشجنة، بالكاد يستعيدها البعض ممن عايشوا الحقبة الذهبية لساعات سيكو وكازيو والكوارتز وغيرها من الماركات التقليدية لأجهزة كانت ضرورة وزينة رجالية ونسائية في آن؟!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى