مقالات

مقولة خالدة ل”الشيخ إبراهيم نياس” ..

الحاج مود ساخو

في إحدى كلماتِه المسجّلة يقول شيخ الإسلام الحاجّ إبراهيم انياس الكولخيُّ ما مؤدّاه ” مهما بلغ فسادُ الزّمان، ومهما تفشّى الخبيثُ، ومهما استُهين بالمعاصي، فإنّ هناك من ليس له حقٌّ في أن يتحوّل إلى عنصُرٍ فاسدٍ ” !
قلتُ : إنّ لهذه المقالةِ في نفسي لَوقعًا شديدًا، وإنّ لها في داخلي لَتأثيرًا قويًّا إلى أقصى ما تكون القوّةُ، صحيحٌ أنّه لا أحد يملك الرّخصة في تبنّي الخبث والفساد، أوالتّرويج لهما، وليس مخوَّلا لأحدٍ أيٍّ كان أن يعلن تمرُّدًا على مناهج الخالق سبحانه، فما لذلك خُلقنا ولا لأجله حُمِّلنا تلك الأمانة الثقيلة التي لها ما لها من تبعاتٍ تُدمع عيونَ العارفين بها، وتسرق منهم لذّةَ النّوم، وحلاوةَ الطّعام، ومتعة النّساء، إلّا أنّ المسؤليّة تُقدَّر – على قدر حاملِيها – ومِن ثمّ تتضاعف بالنّسبة لمن يُنسب إلى قومٍ، لهم في الدّين والصّلاح، والدّعوة والاستقامة، والعلم والإمامة ……. تاريخٌ متجذّرٌ، وذكرٌ حسنٌ، وسمعةٌ طيّبةٌ، ولهم في سجلّ مكارم الأخلاق ومَحاسن الأفعال، صفحاتٌ بيضاءٌ لم تشوِّهها قطرةٌ واحدةٌ من الدّنس، ممّا جعل كثرةً كاثرةً تأخذ عنهم بلا نقاشٍ، وترجع إليهم في كلّ صغيرةٍ وكبيرةٍ، فمِثل هذا انتكاسُه، واستجابته لهمزات الشّيطان الرّجيم، ووقوعه في حبائله اللّعينة، كما يقع فأرٌ جائعٌ مسكينٌ لم يصبر حين رأى الطُّعم يلوح عن قربٍ، ولم يفكِّر في المأساة التي تنتظره بإقدامه عليه، لن يكون وقوعًا فرديًّا، يهلك به واحدٌ فحسبُ، ثمّ يذهب أثرُه سريعًا … وإنّما يصبح فتنةً عارمةً تأكل نيرانُها الأخضر واليابس، وذلك لأنّ الغالب في النّاس الجهلُ عن أمور الدّين، والتّقليدُ على من يرونه مثالَ هديٍ وصلاحٍ، وميزانَ فضلٍ وحقٍّ، والمقلَّد غالبًا يُختار داخل أسرةٍ معيّنةٍ لا بسبب علمٍ أو تقوًى يُعرف به، ولكن بسبب لقبٍ لا دخل له فيه، ولم يختره لنفسه، وإنّما ورثه أبًا عن جدٍّ، فرُفع لأجله وتوِّج، ثمّ أُجلس على رؤوس القوم آمرًا وناهيًا، فإن قال عن هوًى صدّقوه، وإن سلك سبيل غيٍّ تبعوه، وإن فعل سوءًا أطاعوه، وإن أفتى خطئًا قلّدوه، وكيف لا ؟! وهو عندهم مقياس الحقِّ ومعيار الصّواب، … ! بالإضافة إلى ما سبق فهو بضلاله يُسيء إلى ذكرى أسلافه الذين بتعبهم وبركتهم، كانت له تلك السّلطة التي لم يكن جديرًا بتوّليها، فضلّ بها وأضلّ خلقًا كثيرًا …. وها هنا يكمن خطر انحراف أمثال هؤلاء. !

كاتب وشاعر سنغالي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى