أخبار

مقال: تطاول الأقزام على سيد الأنام

د. عبد اللطيف طلحة

الأمة التي تفرط في عرضها وقيمها لن تحتاج إلى مكان في القبور لأنها قد ماتت بالفعل حتى قبل أن تفارق الحياة ،الأمة التي لا تدافع عن أغلى مقدساتها هي أمة بلا لون أو طعم ، كان الجندي الصليبي يودع أمه للحرب منادياً بأعلى صوته، وهو يلبس بزة الحرب قادما لاستعمار بلاد الإسلام:أماه… أتمي صلاتك و لا تبكي.. بل أضحكي وتأملي.. أنا ذاهب إلى طرابلس (ليبيا)… فرحا مسروراً… سأبذل دمي في سبيل سحق الأمة الملعونة… سأحارب الديانة الإسلامية… سأقاتل بكل قوتي لمحو القرآن .
لا أدري لماذا فرنسا ورئيسها لا يؤمنون بالمبادئ التي يعلقونها على حوائطهم، البند الثامن عشر من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان وينص على ضمان حرية .. التدين وإظهار الانتماء الديني وهو الميثاق المعلق على جدار شتى المؤسسات والهيئات الفرنسية .
لا أرى سببا وجيهاً لهذا الكره الأعمى لنبي الله العظيم غير الآتي :
أولاً : اختلاق الأكاذيب وإلصاقها بالنبي الخاتم ،فأعداء الإسلام يصرون على أن تصل صورة سيدنا نبينا مشوهة ناقصة للشباب المسلم حتى لا يكون قدوة لهم ، وبالتالي يسهل جرهم للمفاسد .
ثانيا : الحقد والغل ، فعلى قدر عظمته وعلى قدر ما تنعكس هذه العظمة في نفوس محبيه حباً وإجلالاً ، على قدر ما تنعكس هذه العظمة فى قلوب أعداءه غِيرةً وحسداً وحقداً، فتراهم يبالغون في السب والانتقاص من قدره لما يعرفوه من جلالته و شموخ سيرته ،فيدفعهم ذلك للمجاهرة بسبه والنيل منه بالكذب عليه ،صل الله عليه وسلم.
ثالثا : الصور المرسومة بأيدي نجسة خبيثة، إن دلت فتدل ذلك على عظمة النبي، إذ لم يجدوا فيما نقل عنه بصدق ما يشينه صل الله عليه وسلم فاخترعوا له الأكاذيب .
رابعاً : أىُ حرية في إهانة الرسل والديانات السماوية المعترف بها ؟،ألم تقضي المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ،بأن الإساءة للنبي محمد لا يمكن إدراجها ضمن حرية التعبير عن الرأي، وجاء الحكم تأييداً لحكم محكمة نمساوية عام 2011 بتغريم سيدة 480 يورو بتهمة “الإساءة للمذاهب الدينية” بعدما أدلت بتصريحات اقترحت فيها أن الرسول محمد صل الله عليه وسلم كانت لديه ميول جنسية لتفضيل القاصرات.
دعونا نتسأل ماكرون ومن يؤمن به ، لماذا كل هذا التعصب وخطاب الكراهية والكيل بمكيالين تجاه كل ما هو إسلامي ؟ مثلا :
1 ـ لماذا حظرتم الحجاب المسلم وتركتم الطاقية الصغيرة يعنى اليهودية والصلبان الصغيرة ، وكذا القلنسوة اليهودية الكبيرة التي لا يرتديها إلا الحاخامات ؟.
2 ـ ألم يقم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان (غير المسلم ) بانتقاد كل أشكال الكراهية والتمييز وبشكل خاص ضد المسلمين، معتبرا أن ظاهرة الإسلاموفوبيا ظاهرة مصطنعة ؟.
3 ـ ألم تمتد يدكم في تشاد لتذبح بدم بارد علماء المسلمين ،حينما جمعتم ما يقارب 400 عالم دين وزعيم محلي في مدينة “أبشة” بإقليم “واداي” في نوفمبر 1917 م ، وتم القضاء عليهم عبر ذبحهم بدم بارد في مرة واحدة ؟.
4ـ في الجزائر حدث بلا حرج في الثامن من مايو 1945، شهدت مدن سطيف ، قالمة، وخراطة، وقسنطينة، سقوط آلاف القتلى الجزائريين (45 ألفًا ) في ساعتين برصاص الشرطة والجيش الفرنسيين، بسبب رفع الجزائريين لعلم بلادهم.
5 ـ ألم تتعرض مدينة مكناس المغربية في عام 1912 إلى تقطيع رؤوس المجاهدين على أيدي جنودكم ،وعُلقت على رأس المدينة البطلة أكثر من 100 رأس مسلم ؟.
سيد ماكرون
لو أن أجدادك أبو لهب ومن على شاكلتهم نجحوا في اغتيال رسولنا جسداً وروحاً ربما نجحت الأن في مسعاك ، لكن يقيني أن أجدادنا الذين جعلوا أجسادهم وأرواحهم ساتراً للحفاظ على نبيهم وقرة أعيُنهم ما فعلوا ذلك إلا عن قناعة وحب لهذا الدين ومن جاء به ،لسنا أقل منهم حمية ودفاعاً عن نبينا ،لسنا أقل من امرأة من بني ذُبيان وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد، فلما نُعوا لها قالت: ما فُعل برسول الله صل الله عليه وسلم؟ قالوا: خيراً يا أم فلان هو بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه، قالوا: فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك هينة قليلة.
فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر
سيذكر التاريخ وأنت على سدة إمامة المسلمين انك لم تتهاون أو تهادن أو تتوارى إلى الظل في قضية الدفاع عن نبينا الكريم ، وستذكر الأمة الإسلامية كلماتكم الرائعة والتي سيسجلها التاريخ بحروف من عندما قلت (وإني لأعجب العجب كله أن توقد نار الفتنة والكراهية والإساءة في أقطار طالما تغنت بأنها مهد الثقافة وحاضنة الحضارة والتنوير والعلم والحداثة وحقوق الإنسان ،ثم تضطرب المعايير في يديها اضطرابا شديدا حتى بتنا نراها وهي تمسك بإحدى يديها مشكاة الحرية وحقوق الإنسان بينما تمسك باليد الأخرى دعوة الكراهية و مشاعل النيران”.
وأخيراً يا سادة
نحن نعيش أكذوبة حقيقية ، أكذوبة الحرية والتعاون بين الإنسانية ، أكذوبة التعايش السلمي ، أكذوبة احترام الأديان ، ماكرون وأوروبا من خلفه ينتجون فيلماً هم فيه الممثلين والفنانين المخرجين ونحن في مقاعد المتفرجين ،لنا الله ورسوله

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق