مقالات

مقال : السنغال والتصعيد في المشهد السياسي إلى متى ؟

بقلم: فاضل غيي

ما نلاحظه هذه الأشهر في المشهد السياسي السنغالي مؤشر يجب الانتباه له ، فإن لم يتوقف هذا التصعيد الخطير بين السلطة الحاكمة والمعارضة فقد نشهد ما لا تحمد عقباه ، وكان من الممكن جدا أن نجنب بلادنا هذا التوتر وهذا التصعيد بين من يحكمون ومن يعارضون ، فيحكم النظام السياسي الحالي وتعارض المعارضة دون هذه البذاءات المتبادلة بين السياسيين ، وهذه الافتراءات المتبادلة بين الحزب الحاكم والأحزاب المعارضة ، وتؤدي في الغالب إلى فبركة تهم تلصق ببعضهم البعض ، وتنتهي باعتقالات وتحقيقات أدت مثلها قبل يومين إلى وفاة الحارس الشخصي لوزير الخارجية الأسبق شيخ تيجان غاجو ، وسجل المراقبون تناقضا واضحا بين ما صرح به المدعي العام للجمهورية بخصوص سبب الوفاة ، وما جاء في تصريحات محامي الضحية وأكدته زوجته ،
وسواء أعلنت نتيجة التحقيق تورط الشرطة في تعذيب “فرنسوا مانكابو ” داخل زنزانة التحقيق ، أم ظهرت براءة الشرطة مما اتهمت به من العنف والتعذيب ، فلا يشرف بلادنا التي جذور الديمقراطية فيها ضاربة في القدم أن يتكرر فيها هذا القتل ، و وهذا العنف في الخطاب السياسي ، وهذه النفوس التي تسقط في ساحات التظاهرات أو أثناء الاستجوابات .
لا شك أن السنغال عرفت عبر تاريخها السياسي الطويل نزاهة الإنتخابات وحرية اختيار المواطن للمرشح الذي يراه الأفضل منذ أكثر من قرن ، أكيد في ستينيات القرن العشرين ، عاشت البلاد إعتقالات تعسفية والتعذيب داخل زنزانات المعتقلين ، وصل إلى حد الموت تحت التعذيب ، كما حدث للمثقف السنغالي المعارض لسياسة سنغور وفرنسا “عمر بلوندي جوب ” والسيد “مامادو جاه ” رئيس مجلس الوزراء إبان استقلال السنغال. الذي اتهمه لوبول سيدار سنغور بالتخطيط للإنقلاب ضد نظامه ، والذي عانى طويلا في “كيدغو ” حيث كان مسجونا .
لكن ما نراه اليوم من التراجع الديمقراطي وغليان الشارع السنغالي سابقة خطيرة ، ومؤسف حقا أن يصل عدد الشباب الذين قتلوا بالرصاص أوالعصي أثناء المواجهات الى 19 شابا في أقل من سنتين.
فعلى قادة الفكر ، والخلافات الدينية ، وجمعيات المجتمع المدني ، والقيادات الإسلامية في السنغال التحرك سريعا لإجبار أرباب الأحزاب والمتحركين في المعترك السياسي على الحوار ، وعلى الحوار الجاد والشفاف لإنقاذ الوطن والمواطنين من هذه الفتن التي إن لم توقف بذكاء ، سيجد المتربصون الطامعون في ما ظهر في البلاد من نفط وغاز وذهب فرصتهم الذهبية لإثارة الانفلات الأمني الذي قد يؤدي إلى عودة الاحتلال في ثوب جديد .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. شكرا لأخينا الشيخ نوح على اعتنائه بلغة الضاد.

    بعض الأخطاء -كما يقول- تحيل المعنى إلى الضد. فتعبير “لفَت النظر” معناه جعله ينظر إلى، في حين أن “ألفَت النظر” معناه حوّل نظره عنه؛ فالمعنيان ضدان. وكذلك الباء حين تستخدم مع الفعل “استبدل” فإنها تدخل على المتروك، والخطأ في ذلك -وقليل من الناس من لا يفعله- يؤدي إلى قلب المعنى.

    أما الإجابة “عن” سؤال أو “على” سؤال فالأمر في هذا أهون في نظري، لأن حروف الجر -كما يقولون- ينوب بعضها عن بعض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى