أخبار

مفتاح الكعبة المشرفة

أحمد صالح حلبي

سدانة الكعبة هي مهنة قديمة، وتعني العناية بالكعبة المشرفة والقيام بشؤونها من فتحها وإغلاقها وتنظيفها وغسلها وكسوتها وإصلاح هذه الكسوة إذا تمزقت واستقبال زوّارها وكل ما يتعلق بذلك وقبل الإسلام وبعده ومنذ أكثر من 16 قرناً مضت ،اختص أحفاد قصي بن كلاب بن مرة بسدانة الكعبة المشرفة ، ومنهم نسل أبناء آل الشيبي سدنة الكعبة الحاليين


وكان عثمان بن طلحة سادن الكعبة، حينما دخل النبيُّ صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة يوم الفتح، فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح، فجيئ به ـ أي المفتاح ـ فتنحى ناحية المسجد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قبض السقاية وسدانة الكعبة من العباس وأخذ المفتاح من عثمان، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت وصلى فيه ركعتين، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح ليجمع له بين السقاية,وسدانة الكعبة ، فأنزل الله هذه الآية من القران الكريم: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا [6] (سورة النساء، الآية 58. فلما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « ادعوا إلي عثمان» فدعي له عثمان بن طلحة، وقيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعثمان وهو يدعوه إلى الإسلام ومع عثمان المفتاح فقال: لعلك سترى هذا المفتاح بيدي أضعه حيث شئت»، فقال عثمان: «لقد هلكت إذا قريش وذلت». فقال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم :” بل عمرت وعزت يومئذ ». فلما دعاني بعد أخذه المفتاح ذكرت قولة ما كان قال. فأقبلت فاستقبلته ببشر واستقبلني ببشر. ثم قال: « خذوها يا بني أبي طلحة تالدة خالدة لا ينزعها إلا ظالم يا عثمان إن الله استأمنكم على بيته. فكلوا بالمعروف». قال عثمان: « فلما وليت ناداني فرجعت إليه. فقال: « ألم يكن الذي قلت لك؟» فذكرت قوله لي بمكة فقلت: بلى، أشهد أنك رسول الله ” فأعطاه المفتاح “
وجرت العادة أن يوضع مفتاح باب الكعبة المشرفة لدى أكبر السدنة سناً، ويسمى السادن الأول، وعند فتح الكعبة يشعر السادن الأول جميع السدنة الكبار منهم، بوقت كاف ليتمكنوا من الحضور جميعاً إن أمكن ذلك أو بعضهم ليقوموا بغسلها بمعية ولي الأمر والأمراء .


وقد تشرفت بالالتقاء بالشيخ عبد العزيز بن عبد الله الشيبي ـ يرحمه الله ـ كبير سدنة بيت الله الحرام، والذي تولى مهمة السدانة عقب وفاة أخيه الشيخ عاصم بن عبدالله الشيبي عام 1991، واستمر كبير للسدنة على مدى 19 عاما ، وتُوفي صباح يوم الأحد 1 ذي الحجة 1431 هــ / 7 نوفمبر 2010 ، وهو آخر أبناء الشيخ عبد الله الشيبي الخمسة “سراج، أمين، طه، عاصم وعبد العزيز”
كما تشرفت بالالتقاء بالشيخ عبدالقادر طه عبدالله الشيبي ـ يرحمه الله ـ ، والذي عين كبيرا لسدنة بيت الله الحرام ، عقب وفاة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الشيبي ـ يرحمه الله ـ ، وبقي بها حتى وفاته يوم الخميس 29 ذو الحجة 1435هــ / 23 أكتوبر 2014
للتواصل ahmad.s.a@hotmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى