أخبار

مشكلات اكتظاظ السجون، وأطفال الشوارع، ومرضى العقل: تحليل وحلول الشيخ عبد الصمد امباكي شعيب

13 يوليو 2020م

إن الشيخ عبد الصمد امباكي بن شعيب -بصفته مواطنًا وشيخًا-يعتبر الإنسانَ ذا مهمة في الحياة؛ الأمر الذي دفعه إلى تقديم حلول للمشكلات الثلاثة التي يعاني منها المجتمع السنغالي خصوصاً والأفريقي عموماً؛ وهي:

– اكتظاظ السجون بنزلاء

– تجول المصابين بالأمراض العقلية والنفسية في الشوارع

– أطفال الشوارع

المشكلة الأولى تتعلق بازدحام السجناء واكتظاظهم في السجون وعيشهم تحت ظروف قاسية لا تراعي حقوق الإنسان: من الضرورة وجودُ مساحة واسعة يعيش فيها النزلاء في ظروف تتلاءم مع حقوقهم وحقوق الآخرين والبيئة في ظل هذه الأوضاع التي نحن فيها من انتشار مرض كورونا فيروس. والنزلاء يمكن تقسيمهم إلى ثلاث فئات: مسجون متهم ظلما أو ضحية للتعسف في استخدام السلطة أو لانعدام المساعدة القانونية، ومسجون لارتكابه خطأ لا يدل بالضرورة سوء أخلاقه، ومسجون لارتكابه جريمة عمدا فيجب القبض عليه وتأديبه.

هؤلاء الفئات الثلاثة من السجناء لا يجب التعامل معهم بنفس الطريقة ولا في نفس الظروف حتى وإن كانوا جميعا يشتركون استحقاقية التمتع بجميع الحقوق التي اعترف بها اللهُ لهم وحقوقُ الإنسان في الحياة والبيئة. تلك الحقوق التي تعتبر أدنى حد ضروري لضمان بقائهم واحتياجاتهم الأساسية. ووجوب استمتاعهم بتلك الحقوق لا تنافي حرمانهم من حرية زيارة أقربائهم، وهذا يجب أن يكفي. وما عدا ذلك يجب ضمان جميع حاجاتهم التي تضمن لهم حياة كريمة.

والمشكلة الثانية تكمن في الأطفال الذين يتجولون في الشوارع، ويطلق عليهم تسمية ” أبناء الدارات “. أما أنا فلا أسميهم بتلك التسمية؛ لأنهم ليسوا أبناء الدارات إلا بالمظهر حتى وإن كان يحدث في بعض الأحيان أن أحد أبناء الكتاتيب يهرب ويندمج في مجتمعهم. وهناك عدد كبير من الناس يفدون من الدول المجاورة ويقيمون في السنغال مع أطفالهم ويفتحون مدراس قرآنية ولكن لا يعلمون الأطفال لا حرفا واحدا؛ بل إنما يجبرونهم على التجول في الشوارع للتسول وإعطائهم مبالغ مالية ضخمة. وإذا عجز الطفل عن توفير المبلغ المطلوب لا يتردد عن اللجوء إلى السرقة أو الانخراط في أعمال تصفه إلى قطاع الطرق. وهؤلاء الأطفال ليسوا في الحقيقة سوى ضحايا. ويمكن أن يؤثروا سلبا على أبناء الدارات الحقيقيين ويدفعوهم إلى الهروب عن داراتهم ليصبحوا مثلهم.

أما المشكلة الثالثة فتكمن في المصابين بالأمراض العقلية والنفسية الذين تجدهم ضحايا لإهمال عائلاتهم إياهم، أو لتعاطيهم موادا ضارة. فهؤلاء يجوبون الشوارع ويمثل بعضهم خطرا على البعض الآخر.  والدولة هي المسؤولة الأولى عن اتخاذ التدابير اللازمة؛ للاهتمام بأمورهم.

لإيجاد حلول تساعد الدولة على حسن العناية بهم يقترح الشيخ عبد الصمد ما يلي:

بادئ ذي بدء، يمكن للدولة أن تطلب المساعدة من الدول الإسلامية التي تملك إمكانيات لمساعدة ذوي الاحتجاجات وخصوصا الفئات التالية: الأطفال والفتيان أو الفتيات والمصابون بالأمراض العقلية والسجناء.

بالنسبة للمحتجزين، فإن بعضهم يتمتع بالحيوية فيجب استعمال أوقاتهم في العمل. لو كان لدينا مثلا محيط تقدر بـ 5000 إلى 3000 هكتار في موقع مركزي، بين سلوم وكايور وشمال البلاد مع درجات حرارة عالية في أراضي قابلة لإنتاج جميع المحاصيل، يمكن استخدام تلك الأراضي وتزويدها بمياه الشرب. ويمكن كذلك إسكان أطفال الشوارع وأبناء الدارات القرآنية الذين يمتنعون عن الدراسة في مكان منعزل وإعطائهم حقولا مناسبة مع قدراتهم الجسمية ليعملوا فيها. وعلى ذلك سيستطيعون الجمع بين العمل البدني ودراسة برنامجهم في القرآن الكريم، في المقام الأول، واللغات المحلية والأجنبية، في المؤسسات المناسبة. كما يمكنهم الاستفادة من التكوين المهني في مجالات أنشطتهم بما يتناسب مع قدراتهم البدنية.

هذا العمل سيسمح للطفل الذي كان يقضي وقته في التجول في الشوارع بالدراسة وبالعمل بعد الانتهاء من الدراسة وتدريب أشخاص آخرين على إنشاء شركاتهم. ويكون كل ذلك خلال مدة لا تجاوز خمس سنوات.

مثل ذلك أقترح بالنسبة لأولئك الذين يعانون من مرض عقلي ولديهم قوة عمل. هؤلاء سيوضع في حيازتهم أطباء متخصصون يهتمون بمتابعة علاجهم كما هو الحال في المؤسسات الماثلة مثل مستشفى فان ودالا خيل وغيرهما. ويظل المجنون الذي تم شفاؤه يعمل أو يجمع بين العمل والرعاية الطبية، وهذا إن أمكن شفاؤهم أو مساعدتهم على الإقلاع عن الإدمان بالمخدرات. ويمكن الرجوع إلى الطب التقليدي إن اقتضى الأمر لذلك.

وأما السجناء المدانون بجريمة أو بغيرها فيمكن وضعهم في نفس ظروف العمل. فهذه النشاطات المهنية يمكن أن تنجيهم من الآثار السلبية. يصرف جزءٌ من المكاسب التي حققوها في حساب مفتوح في المصارف المالية، ويرسل جزء آخر إلى والديه وجزء ثالث إلى الخزانة العامة.

وبناء على ذلك، يمكن أن تنفق الموارد المتنوعة المكتسبة من عمل الأطفال والمتخلفين عقليًا والجناة المعتقلين في شراء المنتجات الغذائية (الأرز، والخضروات، والأبقار المحلية والمستوردة، ومنتجات الماشية في السوق الخ) والتي يمكن أن تلبي احتياجات جميع المدارس القرآنية في الدولة. ويمكن أيضا لهذه الموارد أن تمول المدارس القرآنية دون الحاجة إلى طلب المساعدة من الخارج. وبالتالي نقوم بإنشاء نظام يهدف إلى تأسيس مدارس قرآنية في جميع مناطق السنغال، وذلك بالمدخرات الائتمانية المتبادلة؛ مما يسمح للجميع بتولية المسؤولية، دون اللجوء إلى بسط الكف.

إن هذا النظام -إذا تم تنفيذه – سيساهم في تعزيز التنمية الاقتصادية للبلاد والقضاء على التجول في الشوارع والحد -بشكل كبير -من مشاكل مؤسسات السجون. ويتم كل ذلك بوضع نظام جيد وبالمراقبة اللازمة والرعاية الطبية المناسبة لكل فئة من الفئات المذكورين طبقا لخصوصيات كل منهم.

كذلك يمكن لهذا النظام، بجهود أولئك الأفراد أن يولد هياكل صناعية في منتجات الألبان، وعمل مياه الشرب، وتربية الأحياء المائية.

هذا هو نتيجة انعكاس من قبل شخص لم يلتحق بالمدرسة الغربية والذي يقدم مقترحات فقط، ولكن إذا استغل الخبراء في هذه المجالات هذه الاقتراحات، سينجحون في تطوير مشروع مفيد للشعب؛ بما فيه إيجاد حلول لمشكلات السجون، والقضاء على التشرد، مع تحويل احتجاز المجرمين منفذ الربح من خلال تسخيرهم حتى يفيدوا أنفسهم ويفيدوا الشعب السنغالي بأسره.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى