عاد الخليفة العام للفيضة التجانية ورئيس الاتحاد الإفريقي الإسلامي الشيخ محمد الماحي إبراهيم نياس إلى مدينة كولخ، بعد اختتام زيارة رسمية وروحية إلى الجزائر استمرت عدة أيام، وشهدت برنامجاً مكثفاً من اللقاءات السياسية والدينية والعلمية، إضافة إلى محطات روحية ذات رمزية خاصة في الذاكرة التجانية
وحظيت الزيارة باهتمام رسمي وديني واسع في الجزائر، بالنظر إلى المكانة التي تمثلها الفيضة التجانية داخل القارة الإفريقية والعالم الإسلامي، والدور الذي يضطلع به الخليفة العام في مجالات السلم الروحي، ونشر قيم الاعتدال، وتعزيز الروابط بين المرجعيات الإسلامية الإفريقية.
استقبال رسمي رفيع منذ الوصول
وكان الوفد المرافق للخليفة العام قد حظي، فور وصوله إلى مطار هواري بومدين الدولي بالعاصمة الجزائر، باستقبال رسمي من طرف يوسف بلمهدي، وزير الشؤون الدينية والأوقاف، إلى جانب الخليفة العام للطريقة التجانية في الجزائر الشريف علي بلعربي، وعدد من الشخصيات الدينية والرسمية.
وعكس هذا الاستقبال حجم العلاقات الروحية والتاريخية التي تربط الجزائر بالفيضة التجانية، باعتبار الجزائر إحدى أهم الحواضن التاريخية للطريقة التجانية ومنطلق إشعاعها الروحي.
لقاء مع الرئيس عبد المجيد تبون
ومن أبرز محطات الزيارة، الاستقبال الذي خصّ به عبد المجيد تبون الخليفة العام للفيضة التجانية والوفد المرافق له، حيث تناولت المباحثات عدداً من القضايا المرتبطة بالسلم الاجتماعي والروحي في إفريقيا، وضرورة تعزيز خطاب الاعتدال والتعايش، والدور الذي يمكن أن تؤديه المرجعيات الدينية الكبرى في مواجهة التطرف والتوترات التي تعرفها بعض مناطق الساحل وغرب إفريقيا.
كما تم خلال اللقاء التأكيد على أهمية تعزيز جسور التعاون الثقافي والروحي بين الجزائر ومحيطها الإفريقي، خاصة عبر المؤسسات والزوايا والهيئات العلمية والدينية.
مباحثات مع وزراء ومسؤولين جزائريين

وشملت الزيارة سلسلة لقاءات مع عدد من أعضاء الحكومة الجزائرية، من بينهم وزير الشؤون الدينية والأوقاف الدكتور يوسف بلمهدي، وكمال بداري، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، إضافة إلى نسيمة إرحاب، وزيرة التكوين والتعليم المهنيين.
وتناولت هذه اللقاءات ملفات التعاون في مجالات التعليم الشرعي، والتكوين المهني، والتبادل العلمي، وخدمة الثقافة الإسلامية الإفريقية، إلى جانب سبل دعم المبادرات الهادفة إلى نشر قيم الوسطية والاعتدال داخل المجتمعات الإفريقية.
محطات روحية في عين ماضي وبوسمغون
وضمن الجانب الروحي من الزيارة، أدى الخليفة العام والوفد المرافق له زيارة إلى مدينة عين ماضي، مسقط رأس الشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه ومركز إشعاع الطريقة التجانية.
كما زار الوفد بلدة بوسمغون، التي تحظى بمكانة خاصة لدى أتباع الطريقة التجانية، باعتبارها الموقع الذي شهد الفتح الأكبر للشيخ أحمد التجاني ولقاءه اليقظي بالنبي صلى الله عليه وسلم وتلقيه الورد التجاني.
وقد شكلت هذه المحطات مناسبة لإحياء الروابط الروحية بين أتباع الطريقة التجانية واستحضار الإرث العلمي والتربوي والروحي للطريقة داخل القارة الإفريقية.

تكريم رسمي في جامع الجزائر
وشهدت الزيارة كذلك تنظيم حفل تكريم رسمي في جامع الجزائر، بإشراف عميد الجامع محمد المأمون القاسمي الحسني، وبحضور شخصيات حكومية ودبلوماسية ودينية، إلى جانب شيوخ الزوايا والأئمة وممثلي الهيئات الوطنية.
وتم خلال الحفل تكريم الخليفة العام للفيضة التجانية تحت شعار “وحدة الروح ووحدة المصير”، في مبادرة اعتبرها متابعون تعبيراً عن تقدير الجزائر للدور الروحي والعلمي الذي تضطلع به الفيضة التجانية داخل إفريقيا.
وأكد عميد جامع الجزائر، في كلمته بالمناسبة، أن هذا التكريم يمثل احتفاءً بقيم الوفاء الروحي والوحدة الإسلامية، وبالعلاقات التاريخية التي تربط الجزائر بعمقها الإفريقي، مشيداً بإسهامات الفيضة التجانية في نشر العلم وترسيخ الاعتدال.
من جهته، عبّر الخليفة العام للفيضة التجانية عن امتنانه الكبير للحفاوة التي حظي بها والوفد المرافق له، مؤكداً أن العلاقات التي تجمع الجزائر بالفيضة التجانية ليست مجرد علاقات بروتوكولية، بل روابط روحية وتاريخية عميقة ومتجذرة.
لقاءات واسعة ورسائل روحية
وشكلت الزيارة أيضاً فرصة لعقد لقاءات متعددة مع شخصيات دينية وفكرية وأكاديمية، إضافة إلى عدد كبير من المريدين والمحبين، حيث طغت على مختلف الأنشطة رسائل تدعو إلى الوحدة والتسامح وخدمة الإسلام الوسطي وتعزيز الاستقرار الروحي والاجتماعي داخل المجتمعات الإفريقية.
وتُوّجت الزيارة بعودة الخليفة العام إلى مدينة كولخ وسط أجواء من الارتياح لنجاح هزيارة، التي اعتبرها متابعون واحدة من أبرز الزيارات الروحية والدبلوماسية التي جمعت بين البعد الديني والثقافي والإفريقي في آن واحد.




