ثقافة

كتاب “منهج الوسطية والاعتدال:أسسه وتطبيقاته في ضوء الكتاب والسنة للمؤلف عبد القادر عبد الرزاق

تقديم : الأستاذ فاضل سار

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله الأبرار، وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
يشرفني جدا أن أتناول القلم لأعرض على جنابكم هذه المحاولة التي نحسبها موفقة، والتي قام بها أخونا عبد القادر عبد الرزاق انجاي، وهي كتاب ( منهج الوسطية والاعتدال: أسسه وتطبيقاته في ضوء القرآن والسنة).

وللوقوف على الفكرة العامة للكتاب، نقول:
الإسلام منهج كامل وشامل للحياة خط وسط أرسى قواعده، وسار عليه نبي الإسلام- صلى الله عليه وآله وسلم- وصحابته الكرام، مطبقا تعاليمه كلها ومرشدا أتباعه المؤمنين به على ضرورة التكيف معه، في كل زمان ومكان، لكون هذا النهج رسالة عالمية، وورثه المسلمون جيلا عن جيل عقيدة وسلوكا، كما حاولوا استلهام تطبيق تعاليمه نقية صافية، لتستقيم حياتهم وتسلم مجتمعاتهم، من مصائب الدهر المدمرة.
وقد وفق لهذا النهج الوسطي و المشروع المجتمعي أن طبقته مجتمعات بشرية ودول مختلفة برهة من الزمن، فأنتج منها حضارات وثقافات عامرة غيرت وجهة العالم، وحددت معالم الطريق للتعايش في جو ودي وسلمي.
غير أن هناك مشوهين من الداخل والخارج رافقوا التجربة تشويشا وتلبيسا وتدليسا، مما عكر صفو النهج القويم لهذا الدين الحنيف، وألصقه شبهات ما أنزل الله بها من سلطان، فألهم الله – سبحانه وتعالى – عدولا من كل خلف، وفي كل عصر، وخاصة في عصرنا الحاضر، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، فصدرت كتب من أقلام جريئة، لا تخاف في الله لومة لائم، تصدت لشبهات الغلو والتطرف التي ألصقت بهذا الدين، وبينت منهجه الوسط العدل، وسبيله السوي المستقيم؛ ومن أبرزها: شبهات حول الإسلام لمحمد قطب- رحمه الله- ومعالم المنهج الإسلامي لمحمد عمارة – رحمه الله – وكيف نتعامل مع السنة النبوية لشيخنا الفقيد العلامة القرضاوي – رحمه الله تعالى– ولئن تركت هذه الكتب وغيرها في موضوعها بصمات نيرة ودواء باسمة على العقول المسلمة وخاصة على شبابها، وأعادت الحيارى إلى الجادة فإن كتاب شبل الحركة الإصلاحية في السنغال عبد القادر بن عبد الرزاق انجاي لجدير بأن يعد في قائمة تلك الكتب النادرة، ليس لأنه اقتحم غمار هذا الموضوع الشائك فقط بالجرأة نفسها التي لأولئك العلماء الأعلام، وإنما لعمق الأفكار وتتويجها بأدلة الكتاب والسنة وتطبيقات الصحابة والتابعين لهم بإحسان، من العصر الذهبي إلى يومنا هذا.
لقد وفق لحبيبنا عبد القادر عبد الرزاق في كتابه القيم ( منهج الوسطية والاعتدال: أسسه وتطبيقاته وآثاره في ضوء القرآن والسنة ) باختياره هذا الموضوع المحير الذي تزل منه أقدام كبار الكتاب ويكبو في ميدانه الجواد، مما يدل على جرأته الأدبية، لقد وفق في أسلوبه العلمي الميسر، ومنهجه الاستدلالي القائم على ما أجمعت عليه الأمة المسلمة، لقد وفق كاتبنا بانتهاج وسطية الطرح ولم يجرح أية فرقة ولا مذهب أو نحلة من النحل المنتسبة إلى الأمة المسلمة، لقد وفق بطرق معظم الأبواب المتعلقة بالوسطية والاعتدال والغلو رغم وسطية حجم الكتاب مما ينبئ على قدرة الكاتب في البيان والتبيين.
وللتسهيل على القراء الكرام الاستفادة من الكتاب واستيعابه نقدم لكم ملخصا عن أهم الموضوعات التي تعرض لها أخونا الكاتب.
أولا: بدأ المؤلف سفره بتمهيد بسط في ثناياه قضية الوسطية وأسسها الشرعية والأعلام الذين كتبوا فيها والمسار الذي ينهجه في التأليف والغاية التي ينشدها.
ثانيا: التعريفات؛ عرف المؤلف أهم المصطلحات التي دار حولها الكتاب من منهج ووسطية وبين المقصود من منهج الوسطية والاعتدال، واستنطق الآيات والأحاديث الواردة في الباب مع تطبيقات الصحابة والتابعين لهم بإحسان، مستدلا استدلالا في غاية الروعة.
ثالثا: بين أخونا المؤلف عبد القادر عبد الرزاق أسس الوسطية المكونة من الاستقامة والعدل والتوازن، وأعطى لكل مصطلح من هذه المصطلحات حقه في الاستدلال والتأصيل.
رابعا: مظاهر الوسطية في الإسلام،
بين أخونا المؤلف أن الوسطية تظهر في أربعة جوانب:
في العقيدة والعبادة والأخلاق والتشريع وضرب أمثلة لكيفية هذا الظهور ودعمها بأدلة من القرآن والسنة.
خامسا: الغلو في الدين،
تعرض المؤلف هنا لحقيقة الغلو وأنواع الغلو ومواصفات الغلاة وخطورة الغلو، وضرب أمثلة لهذه الأمور المذكورة كما دعمها بأدلة من القرآن والسنة كعادته.
سادسا: تطبيقات الوسطية
بين أخونا المؤلف في هذا المقام تطبيقات الوسطية على مفردات مهمة في الساحة الدعوية، وهي :
الدعوة، الإفتاء، بين النقل والعقل، التعدد المذهبي، التصوف، العلاقة مع غير المسلمين، الجهاد، بين الأصالة والحداثة، المرأة، الديموقراطية وأخيرا الفن.
سابعا: آثار الوسطية
بين المؤلف آثار الوسطية وثمراتها إذا فهمناها وطبقناها كأمة مسلمة،
من آثارها: الخيرية، السلام، الوحدة، القوة، التكيف وأخيرا القبول والاستمرارية.

ثامنا: الخاتمة
ختم أخونا المؤلف عبد القادر عبد الرزاق انجاي سفره القيم بإعادة صياغة منهج الوسطية والاعتدال ودعا المسلمين إلى انتهاجه للحفاظ على دينهم من غير جحود أو تطرف، لأنه هو التعبير الصحيح عن الإسلام، كما رضيه الله عز وجل، وبلغه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفهمه وعمل به الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم.

وكلي أمل في أن يقرأ شباب الحركة الإصلاحية هذا الكتاب قراءة متأنية ويستوعبوا دروسه ويستمر كاتبنا عبد القادر عبد الرزاق بهذا المنهاج على العطاء والتألق، سائلا الله المولى – جل وعلا- أن يمده مزيدا من التوفيق والسداد ويكف عنه كيد الخائنين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: