ثقافة

غامو انجاسان 2022..وقفة مع سيرة ومسيرة الشيخ أبو محمد كنت 1914- 1840

إسمه بالتمام و الكمال هو(شيخ أبي محمد كنت )، وهو من مواليد عام 1840م،وهو العام الذي توفي فيه والده وهو الشيخ (شيخ أبي نعامة كنت) الذي ولد في (أقبلي) بالجزائر في سنة 1780م،ومنها هاجر قاصدا أرض السنغال،واستقر ب(كجور) حيث أسس بلدة (اندانق) بالقرب من مدينة (مخه) عام 1800م . وقد تحولت البلدة فيما بعد إلى مركز هام لتعليم القرآن الكريم. وفيها نشأ وترعرع نجله البار( شيخ أبي ، محمد كنت) تلك القامة العملاقة في الطريقة القادرية. ووالدته هي السيدة (مام مكود جوب).
وزاوج والده من امرأة لا تنتمي إلى بيئته الأصلية إن دل على شيئ فإنما يدل على أنه كان يتمتع باستعداد فطرية للاندماج والانصهار في مجتمع السنغالي رغم أنه حديث العهد به.

كان(شيخ أبي محمد كنت) كثير الترحال من أيام شبابه. لكنه استقر في بلدة(انجاسان) التي أسسها بعد ما اشتراها ب150000فرنك عام 1883م . وهو مبلغ لا يستهان به في ذلك الحين. وواصل فيها أداة المهمة التي تقلدها والده طيلة حياته، فاستطاع أن يجعل من أرض (انجاسان) أول مركز إشعاع للطريقة القادرية في الأراضي السنغالية. ولم يقتصر عمله على النشاط الديني، بل تخطى دائرته ليشمل الميادين السياسية والاقتصادية. فلا غرو أن يلعب أمثاله ذلك الدور الطليعي في السياسة والاقتصاد، وأن يساهم بفعالية وبعمق في توفير الحلول الناجعة لقضايا زمانه الشائكة والمستعصية. وهكذا شارك في إنشاء الفرع المحلي للطريقة القادرية التي هي أولى الطرق الصوفية التي عرفها السنغال، علما بأن مؤسسها ورائدها الأول هو الصوفي العراقي:عبدالقادر الجيلاني الذي عاش في القرن الثاني عشر الميلادي. لاكن نجمها لم يتألق في ربوع العالم الإسلامي، إلا بدينامكيّة معتنيقيها ، وقد دخلت أرض السنغال انطلاقا من المسار المورسكي واكتست أهميتها القصوى بفضل عائلتين إحداهما هي العائلة الكنتية التي استقرت بأرض انجاسان.

ومن مسلمات الطريقة القادرية، وخاصة في جناحها الكنتي،أن طريق الخلاص للذات الإنسانية الساعية إلى إفشال خطط الشيطان وإبطال حيله هو الإنتماء المذهبي والطرقي. وانطلاقا من تلك المسلمة أعطت الطريقة القادرية الأولية للتصوف ورضوخ المريد لسلطة المربي الروحية والالتزام بتعاليمه والعمل على توجيهاته. وبموجب تلك المبادئ السامية استطاعت القادرية بقيادة (الشيخ أبي محمد كنت) وبالاستنارة من هدي والده (الشيخ أبي بونعامة) أن تمارس نفوذا قويا منقطع النظير في أوساط المسلمين القانطين في الأقطار التي كانت تدعى أيام الاستعمار أفريقيا الغربية الفرنسية. وكان ذلك النفوذ عاملا حاسما في تواجد أتباع الطريقة القادرية الكنتية العديدين ليس فحسب في السنغال ولكن في البلدان المجاورة له. ويؤم هؤلاء أرض (انجاسان) في إقليم (تياس) كل سنة بجموع غفيرة في مناسبات الاحتفال بمولد النبوي الشريف.

وتقول الوثائق التاريخية إن أول الاحتفال في (انجاسان) بالمولد النبوي انتظم عام 1901.فما نراه اليوم في (انجاسان) من مظاهر الانضباط الذهني والسلوكي لدى المريدين لدليل قاطع على أن الأسر الدينية تؤدي على أكمل وجه وظيفة الشرعية والتهدئة للحياة الاجتماعية التي قد تعتريها من ٱن لآخر هزات هيكلية عنيفة. وما يحدث الآن في (انجاسان) من ألوان الرصد ولاستلهام لفكر الشيخ وسلوكه، كما في غيرها من مراكز الطوائف الدينية الكبرى لمن بين الحجج الناطقة على أن يسمى بالتصوف السني بلورة للفكرة الديني عند شيوخ ورواد الطرق الصوفية في القطر السنغالي. و(الشيخ أبي ، محمد كنت) بحياته الحافلة التي لم نذكر منها إلا غيضا من فيض كان وجها مشرقا من تلك الوجوه المرقومة. التحق (الشيخ أبو محمد كنت) بالرفيق الأعلى يوم الثالث عشر من شهر يوليو 1914، وترك في أنجاله الخمسة خلفا خلد اسمه في ذاكرة التاريخ.

من المجلة السنوية الصادرة عن اللجنة العلمية للأسرة الكنتية

بمشاركة دكار نيوز

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: