مقالات

راقبوا أبناءكم قبل فوات الأوان ..!

د.عبد اللطيف طلحة

في الآونة الأخيرة ظهر بعض الفتيات اللواتي يصورن وينشرن موادا وأفلاما تحمل كلمات لا أخلاقية وأخرى تحمل إيحاءات جنسية صريحة ، هذه المواد تلقى رواجاً كبيراً بين الشباب وتحمل النسب الأعلى في المشاهدات من غيرها ، بعض ممن يفعل ذلك هم نجوم فن ويتسللون إلى بيوتنا ونراهم ويراهم أبناؤنا بحكم أنهم يقومون بأدوار في مسلسلات أو أفلام ، وأخرون من الفتيات المهوسين والمولعين بحب الظهر وجمع المال ، سواء كان الظهور محرماً أو مباحاً ،فخلال الأشهر القليلة الماضية قامت شرطة الآداب بالقبض على بعض من هؤلاء وهم الأن في قبضة العدالة ولا أريد ذكر أسمائهن فالكل يعرف جيدا من هن .
لا شك عندي وعند أصحاب العقول السليمة أن هذه الأمور منهي عنها بنصوص صريحة من الكتاب والسنة المطهرة ،كما أن من يفعل ذلك تتضاعف سيئاتهم سواء أكانوا أحياء أم أمواتا ، لأنهم يحملون أوزارهم وأوزار الذين يشاهدون هذه الأفلام والصور ، لأن الدَّال على الشرِّ كفاعله، فقد قال الله تعالى( لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ {النحل الآية 25، وقال النبي صل الله عليه وسلم: ((مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا)) ، وفي أية فيها إنذار شديدة اللهجة توعد الله من يفعل ذلك بالعذاب الأليم قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّـهُ يَعْلَم وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}سورة النور الآية 19.

هذه الفيديوهات تنتشر كانتشار النار في الهشيم ، ولم أسمع أو أرى القنوات الفضائية خصصت لها برنامجاً لتناقش هذا الانحلال الخلقي من وجهة نظر الشريعة الإسلامية وعلماء النفس والاجتماع ، عندما تحرص بعض السيدات على لبس الخمار أو النقاب ترفع دعاوى هنا وهناك لمنع ذلك ، لا بل تنبري قنوات فضائية بعينها للدفاع عن خلع الحجاب والنقاب .
إنني أهيب بالقنوات الفضائية ووسائل الإعلام المحترمة والمؤسسات التعليمية ، ودور العبادة أيا كانت مسجداً أو كنيسة بضرورة مخاطبة الشباب للالتزام بقيمنا الأصيلة وضرورة أن يبتعد الشباب عن الأثارة والأفعال التي من شأنها نشر الإباحية بين الناس ،نشر مثل هذه الفيديوهات تحفز الشباب على ارتكاب الموبقات وأسوؤها والعياذ بالله الاغتصاب ، كنت وما زلت أطالب بضرورة وضع مادة في جميع الكليات بلا استثناء تتكلم عن بناء الأخلاق والمجتمع والأسرة وشريعتنا الإسلامية خير شريعة بَنَتّ مجتمعاً متكاملاً ، وليس أدل على ذلك من استعانة الغرب بها في كثير من الأحكام .
ونختم بوصية للآباء والأمهات والأولياء أن يكونوا قريبين ممن تحت ولايتهم مصاحبين لهم ، يتعاهدونهم بالنصيحة ، ويوجهونهم بالرفق واللين، والكلمة الطيبة، احذروا السلاح المدمر الذي بأيديهم ، وخصوصاً الأجيال الجديدة من تكنولوجيا المحمول ، وضرورة تقنين وتنظيم استخدام هذه وسائل التواصل الاجتماعي والتي ينتشر من خلالها كل البذاءات ، مع بيان مخاطر سوء استخدامها؛ وإقناعُهم بذلك؛ ليكون الواحدُ منهم رقيباً على نفسه ، مراقباً لله تعالى في كل أحواله، مع تحصينهم بالدين القويم، وملء قلوبهم بمحبة الله – تعالى – ومحبة رسولِه – صل الله عليه وسلم -؛ اسألوهم عن الصلاة ، اسألوهم عما ينفعهم عاجلا وآجلا ،لا تجعلوا أبناءكم وقوداً لهذه الحرب اللا أخلاقية وجميعنا خاسرون ، حفظ الله مصر والدول الإسلامية من كل مكروه وسوء

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى