Articles

كلا يا أختي ..العربية ليست مرادفة للإسلام

أ. باتي مدمبا غي 

    السنغال بلد يتمتع بأمنٍ واستقرارٍ وتعايشٍ سلميٍّ بين الطوائف الدينية والجماعات القبلية، نسأل الله أن يعيننا على دعمها وترسيخها؛ ليتسنّى لنا العمل في وئام لتنمية البلاد على كل الأصعدة، وأن يُجنّبنا كلَّ قول أو عمل يؤدي إلى تعكير صَفْو هذا التعايش السلمي الذي يتميز به بلدنا الحبيب.

   وحقيقةً قد أقلقني في هذه الأيام انتشارُ رسالةٍ صوتية في قنوات التواصل الاجتماعي، صدرتْ من سيدة مسيحيّة، تنتمي – حسب قولها – إلى ودادية النساء المسيحيات في السنغال. تتضمّن هذه الرسالةُ الصوتية احتجاجاتٍ موجّهةً إلى رئيس الجمهورية بشير جوماي فاي ، وتتلخص فيما يلي:

– أنّ الرئيس قد قام بزيارة كلٍّ من الخليفة العام للمريدية في طوبى، والخليفة العام للتيجانية في تواوون، ولم يقمْ بمثلها لرئيس الكنيسة في السنغال.

– أن الرئيس قام بإنشاء إدارة في رئاسة الجمهورية،

تضمّ مكتبا للشؤون الدينية ، ومكتبا آخر لإدماج خرّيجي التعليم العربي.

وهذه المبادرة – حسب رأيها – تُمثّل عناية خاصة باللغة العربية، ومظهرا من مظاهر الاحتفاء بالدين الإسلامي على حساب المسيحية.

   أمّا فيما يخصّ الاحتجاج الأول، فأقول لهذه السيدة: مهلا، مهلا يا أختي! فهل فات أوان الزيارة ؟ وهل أنتِ على يقينٍ بأنّ الرئيس لم يقمْ بزيارةٍ أو اتّصالٍ من نوعٍ آخر برئيس الكنيسة السنغالية ؟ أليس أمام الرئيس في الأيام المقبلة فسحةٌ من الوقت لزيارة سائر البيوتات الدينية في السنغال؟

   وأمّا فيما يخصّ الاحتجاج الآخر، فإنّي أدعو إخوتي السنغاليين إلى عدم مؤاخذة السيدة ؛ لأنها تكلّمتْ في مسألة لا علمَ لها بها، وإنّها لوْ كانتْ على علمٍ بِمَا عاناهُ، وما زال يُعانيه مواطنون سنغاليون، يُقدّر عددُهم بالآلاف في سبيل تعلّم اللغة العربية بنفقاتهم أو نفقات أسرهم، ولوْ كانت على علمٍ بما بذل هؤلاء من جُهد جهيد لتحصيل العلم ، ولنيل الشهادات الأكاديمية في مجالات الطب والزراعة والبيطرة والاقتصاد والإدارة والحاسوب وغيرها، ثمّ بعد ذلك يُقال لهم بكل وضوح: لا يمكن تشغيلُكم في المؤسسات الحكومية ، ولا يمكن متابعة دراساتكم في الجامعات السنغالية ، لو كانت هذه السيدةُ على دراية بهذا كلّه لشجّعتِ الحكومةَ الجديدة على هذه المبادرة الطيبة، وعلى غيرها من التدابير الهادفة التي بدأت تتّخذها للصلح والإصلاح  والمؤاخاة، ولإحقاق الحق، وإبطال الباطل، ورد المظالم ، وتأدية الأمانات إلى أهلها.

    ثم إني أقول لها: اِعلَمي أن الإسلام ليس مرادفا للعربية ، وأن العربية ليست مرادفة للإسلام ، فالعربية لغة عالمية كسائر اللغات الحية، يكتسبها ويتعلّمها، ويتخصّص ويُبدع فيها كلٌّ من المسلم والمسيحيّ واليهوديّ، وغيرُهم من أصحاب الأديان والمذاهب المتفرقة.

وأقول لها: يا أختُ، تذكّرِي أنّ هذا البلد عاش في وئام وتسامح وتفاهم مدّةَ عشرين عاما تحت قيادة رئيسٍ يتنمي إلى الأقلية المسيحية.

   إنّ الواجبَ على كلّ سنغاليّ هو السعيُ جاهدا لإرساء مبادئ التعاون والتعايش السلمي، وتجنّبُ كلِّ ممارسةٍ تؤدّي إلى الفرقة والعداوة وزرع الضغائن في قلوب المواطنين.

   هذا، ونسأل الله أن يحفظ بلدنا من كلّ سوء ومكروه، وأن يجعله آمنا مطمئنا ، وأن يوفّق القادة والحكّام لما فيه صلاح المواطنين وسعادتهم في الدنيا والآخرة.

                                                                                                          المركز الإقليمي للتكوين/ لوغا

                                                                                                                    ٢٠٢٤/٤/٢١.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى