داكار، 24 يونيو/حزيران 2026
قام المدير العام للهيئة العليا للأوقاف، الدكتور أحمد الأمين آج ، برفقة موظفيه، بزيارة مجاملة يوم الأربعاء الموافق 24 يونيو/حزيران 2026، إلى رئيس أساقفة داكار، أندريه غوي، وذلك في إطار جولة الهيئة إلى المجتمعات والسلطات الدينية في جميع أنحاء البلاد. وقد أتاح هذا اللقاء فرصة لعرض رسالة الأوقاف واستكشاف آفاق التعاون الملموسة بين الهيئة العليا للأوقاف والكنيسة الكاثوليكية في السنغال.
زيارة مجاملة بدأت قبل عام
بدأ الدكتور أحمد الأمين آج الزيارة بتهنئة رئيس الأساقفة أندريه غي بمناسبة تنصيبه رئيسًا لأساقفة داكار، متمنيًا له كل التوفيق في مهمته النبيلة. وأشار إلى أن هذه الزيارة تأتي ضمن جولة مجاملة بدأت قبل نحو عام، تستهدف المجتمعات الدينية والسلطات في جميع أنحاء السنغال عقب تعيين رئيس الأساقفة غي، بهدف التوعية برسالة الهيئة العليا للأوقاف واستكشاف سبل التعاون.
عرض الهيئة العليا للأوقاف

الهيئة العامة للأوقاف، التابعة لمكتب رئيس الوزراء، والتي أُنشئت بموجب القانون رقم 2015-11 الصادر في 6 مايو/أيار 2015، تُعنى بدعم الدولة في تمويل سياساتها الاجتماعية وتعزيز التضامن الوطني. ولها مهمتان رئيسيتان:
- تطوير وإنشاء الأوقاف العامة نيابةً عن الدولة؛
- الإشراف على مبادرات الأوقاف الخاصة ودعمها والترويج لها.
السنغال هي أول دولة في المنطقة تُرسّخ نظام الوقف، وهو أداة تمويل تشاركية مصممة لدعم الفئات السكانية الأكثر ضعفاً من خلال تلبية احتياجاتها الأساسية.
… مشاريع عامة قيد التنفيذ
أشار المدير العام إلى عدة مشاريع جارية، منها الوقف العام لتحديث المدارس القرآنية (الدارات)، والوقف الزراعي العام للمجتمعات الريفية، والوقف النقدي العام الذي أُنشئ عام ٢٠٢٢. وقُدِّم مثالان ملموسان:
- وقف تربية الماعز (WAPEC)، المُنفَّذ في منطقتي كافرين وسانت لويس، والذي يدعم أكثر من ٢٠٠٠ أسرة ريفية بتزويد كل أسرة برأسين من الماعز ورأس من الماعز، بالإضافة إلى التدريب، وتسهيل الحصول على قروض لتطوير أنشطة مدرة للدخل؛
- مقاصف مدرسية، أُنشئت في مقاطعة داكار لصالح المدارس الحكومية، بفضل صندوق الوقف النقدي العام.
- أداة عالمية، مفتوحة لجميع الأديان
أكد الدكتور آج أنه على الرغم من استلهام الوقف من الشريعة الإسلامية، إلا أنه يظل أداة عالمية يمكن للمسلمين والمسيحيين واليهود إنشاؤها والاستفادة منها، على عكس الزكاة، وهي الصدقات المفروضة على المسلمين. أشار إلى الوجود التاريخي للأوقاف المسيحية في مصر ولبنان وتركيا والعراق، حيث توجد أقسام متخصصة ضمن مؤسسات مماثلة للهيئة العليا للأوقاف.
يقوم الوقف على تخصيص أصل يُخصص دخله بالكامل للأعمال الاجتماعية، وهي آلية تُشابه نظام الوقف الأمريكي أو المؤسسات الخيرية الفرنسية. وأوضح الدكتور آج أن الهيئة العليا للأوقاف لا تزال منفتحة تمامًا على استكشاف، مع الكنيسة الكاثوليكية، أنسب أشكال التعاون لعملها.
التعاونات القائمة مع الكنيسة
وأشار المدير العام إلى أن العلاقة بين الهيئة العليا للأوقاف وأعمال الكنيسة الكاثوليكية ليست وليدة اليوم: ففي عام ٢٠٢٣، دعم صندوق الوقف النقدي العام مركز شارل دي فوكو الصحي في سيكاب، وفي عام ٢٠٢٤، تلقى دار أيتام المدينة المنورة الدعم نفسه. وترغب المؤسسة الآن في تعزيز هذه العلاقة والاستفادة من خبرة الكنيسة العريقة في إدارة الأعمال الاجتماعية (العيادات والمدارس والمنظمات الخيرية).
كاريتاس شريك رئيسي مُعتمد
ردًا على ذلك، أشاد المطران أندريه غي بالمبادرة ووضوح الشروحات المُقدمة، مُسلطًا الضوء على التوافق بين مجالات تدخل الوقف – تحديث المدارس القرآنية، ودعم الفئات المُستضعفة، وتمويل مقاصف المدارس – والتزامات الكنيسة بالخدمة الاجتماعية. واقترح رئيس أساقفة داكار تجاوز التعاون التلقائي لبناء شراكة مؤسسية، مُحددًا كاريتاس، الذراع الخيرية للكنيسة ومنظمة غير حكومية معترف بها تخدم الدولة، باعتبارها المنظمة الأنسب للعمل مع منظمة HAW. وأشار إلى خبرة كاريتاس، لا سيما في منطقة كاولاك
حيث نفذت الشركة 95% من أعمال الحفر لصالح السكان.
وأعلن المطران أندريه غي أن المدير العام لمنظمة HAW سيتواصل قريبًا مع المدير الوطني لمنظمة كاريتاس لبدء الخطوات الفنية اللازمة لترسيخ هذا التعاون.
حوارٌ للأعمال يخدم الشعب
اتفق الطرفان على أن هذا الاجتماع يجب أن يُشكل بداية تعاونٍ ملموس، لا أن يبقى مجرد مبادرةٍ معزولة. ورحّب المطران بهذه المبادرة باعتبارها مثالًا حقيقيًا على “المسؤولية الاجتماعية المؤسسية”، معربًا عن أمله في أن تُتبع هذه الزيارة بمزيدٍ من التبادلات، بروح “حوار الأعمال” بين الأديان الإبراهيمية، بما يخدم التضامن الوطني ومكافحة الفقر.





أتفق مع هذا، هذه الزيارات المتبادلة ضرورية لتعزيز التفاهم بين المؤسسات الدينية المختلفة في السنغال.