
“جوهان وايلد”.. رحلة أسير مسيحي للحج
أحمد صالح حلبي
جوهان وايلد الماني الجنسية ولد عام 1585 بمدينة نورنبرج في منطقة فرنكونيا بولاية بافاريا ، التي تعد ثاني أكبر مدن ولاية بافاريا بجنوب ألمانيا، وقع في أسر الجيش التركي اثناء أدائه للخدمة العسكرية بالجيش الإمبراطوري في المجر، واقتيد إلى القسطنطينية عام 1604 ، وهناك بيع في سوق الرق ، ثم بيع إلى تاجر آخر اقتاده إلى مصر ، ليباع مجددا لتاجر فارسي أخذه معه في رحلة الحج إلى مكة المكرمة عام 1607 م .
وفي رحلته وجد جوهان فرصة يدون فيها العديد من المشاهدات عن مكة المكرمة والحياة الاجتماعية والاقتصادية بها خاصة خلال موسم الحج ، ويحمل معلومات عن هذه المدينة المقدسة لدى المسلمين ، وعن رحلة الحج التي كان الغرب يبحث عن معرفة تفاصيلها واسرارها .
ونقل ما يحتاج إليه الغرب من معلومات عن رحلة الحج ، فإنه نقل أيضا ما يعانيه الحجاج في رحلتهم من مشاق ، ووضح ذلك في قوله : ” إن الحجاج الذين رافقهم عانوا في الطريق معاناة كبيرة، ومات منهم عدد عظيم، ونفق من الجمال أعداد لا تحصى ” ، في إشارة منه لما تعرضوا له بعـــــــد ثلاثة أيام من مغادرة القافلة لينبع ، حيث هوجمت قافلتهم وقتل منها نحو ثلاثمائة حاج وخمسمائة جمل ، مما اضطر قائد القافلة لتغيير طريقها بين الجبال الوعرة ، حتى وصلت إلى مكة المكرمة ، كما تناول وايلد معاناة الحجاج بعدم توفر المياه الصالحة للشرب .
وفي وصف بليغ لرائحة العطور بالقرب من المسجد الحرام جاءت عبارته ” يا لروعة هذه الروائح الزكية التي شممتهـا في هذا المكان فتبعث في النفس انتعاشاً وبهجـة ” .
وكما ابدع وايلد في وصف رائحة العطور ، أبدع في وصف الحجاج وهم يطوفون حول الكعبة المشرفة ، يدعون ربهم الرحمة والغفران ، ويقبلون الحجر الاسود ويصلون خلف المقام ، واصفا بئر زمزم كموقع يقصده الحجاج بعد طوافة لشرب مائه المبارك .
وتناول في وصفه أيضا تحرك الحجاج إلى المشاعر المقدسة ، وصعودهم إلى جبل الرحمة بعرفات ، ثم نفرتهم إلى مزدلفة فمنى ، ورمي الجمار ، وذبح الهدي والأضاحي ، وطواف الاضافة .
وأشار وايلد إلى أن عدد الحجاج القادمين من القاهرة ودمشق واليمن كان أكثر من 40 ألف حاج .
ومن مكة المكرمة انطلق وايلد بصحبة سيده إلى المدينـة المنـورة ، بعد أدائهم لمناسك الحج ، وكان توجههم بصحبة قافلة فلا يمكن لشخصين أن يسرا وحدهما لصعوبة الطريق وغياب الأمن والأمان به .
إلى المدينة لزيارة المسجد النبوي الشريف ، والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما
وكتب وايلد: ” وصلنا المدينة المنورة ووقفنا أمام غرفة مغلقة تزدان بشبكة من الحديد والنحاس المشغول، لم يكن مسموحاً لأحد بالدخول وظل الحجاج يرددون الأدعية ، كما وصف القناديل التي تزين المسجد .
ويمكن القول بأن وايلد وصف رحلاته وصفا دقيقا ، إذ حرص على تضمين يومياته بعض المعلومات عن التعاملات التجارية، والحياة الاجتماعية للسكان ، وعادات الزواج ،والختان ، كما تطرق للملابس التي كان يرتديها السكان .
وجاءت تفاصيل رحلة يوهان وايلد في مذكراته التي كتبها بعنوان ” تقرير رحلة لأسير مسيحي ” ، التي بدأت من نورمبرج عام 1604 ، وانتهت في نورمبرج عام 1611 م ، وطبعت عام 1613 م ، ثم أعيدت طباعتها عام 1623 م
للتواصل ahmad.s.a@hotmail.com



