
الغش في الامتحانات.. !
بابكر جوب
إن مما لا يتناطح فيه كبشان أو يتشاجر فيه شخصان أن الغش ظاهرة خطيرة جدا وسلوك مشين، و مفسد في كافة مجالات الحياة الدنيوية والأخروية.
والغش له صور متعددة، وأشكال متنوعة، ابتداء من غش الحاكم لرعيته، ومرورا بغش الأب لأهل بيته، وانتهاء بغش الخادم في خدمته، أو العامل في عمله.
والآن سوف أتحدث عن الغش في الامتحانات، والذي أصبح يشكو كثيرا من المدرسين والمربين من انتشاره وإفشائه الذي هو واقع في العالم.
وظاهرة الغش بدأت تأخذ في الانتشار، ليس على مستوى المرحلة الابتدائية فحسب، بل تجاوزتها إلى المرحلة الثانوية، والجامعية.
فكم من طالب قدم بحثا وليس فيه إلا أن اسمه على غلافه.
وكم من طالب قدم مشروعا ولا يعرف عما فيه شيئا.
وقد تتعجب من انتكاس الفطر عند بعض الطلبة يرون أن كل من لم يغش فهو مختلف الخ……..
ولربما تمادى أحدهم فاتهم الطالب الذي لا يساعدهم على الغش بأنه لا يعرف معنى الأخوة ولا التعاون.
هذه الظاهرة التي أنتجها الفصام النكد الذي يعيشه كثير منا في مجالات شتى.
نعم لما عاش كثير من الطلاب فصاما نكدا بين العلم والعمل، ترى كثيرا منهم يحاولون أن يغشوا في الامتحانات، وهم قد يقرأون حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
“من غشنا فليس منا”.
بل ربما أنهم يقرأونه على ورقة الأسئلة فقط، ولكن ذلك لا يحرك فيهم ساكنا، لأنهم قد استقروا في ذهنهم أنه لا علاقة بين العلم الذي يتعلمونه وبين العمل الذي يجب أن يأتوا به بعد هذا العلم.
ولا أبالغ إن قلت: أن ظاهرة الغش قد تسربت حتى عند بعض المدرسين، والمراقبين، والمصححين، وغيرهم ممن والاهم.
ولعل من الأسباب التي تنتج هذا الخلق المشين ما يأتي:
1- ضعف الدين.
فإن القلوب إذا امتلئت بالإيمان بالله وبحبه لا يمكن أن تتقدم على الغش وهي تعلم أن ذلك يسخط الله.
2- ضعف التربية.
وخاصة من قبل الأولياء وغيرهم من المدرسين، والمربين، – المسؤولين- فلا نكاد نرى وليا يجلس مع ابنه لينصحه ويذكره بحرمة الغش، ويبين له آثاره وعواقبه، بل تتعجب من بعض الأولياء إذا قلت لهم ذلك يجيبونك مباشرة: لماذا؟ هل المرشح غشاش؟
بل ربما لو وقع المرشح الغشاش في يد المراقب(ة) لجاء هؤلاء الأولياء يدافعونه عن الباطل.
3- تزين الشيطان.
فالشيطان يزين لكثير من الطلبة أن الأسئلة سوف تكون صعبة، ولا سبيل لحملها والنجاح في الامتحانات إلا البرشام والغش فيصرفون الأوقات الطويلة في كتابة البراشيم، واختراع الحيل من التواصل الاجتماعي -الانترنت-، والتشابه، والتبادل فما بينهم للغش، كما هي المشاهدة في يومنا هذا، ما لو بذلوا عشر هذا الوقت في المراجعة والمذاكرة بتركيز لكانوا من الناجحين الأوائل.
4- الكسل وضعف الشخصية.
فترى كثيرا من بعض الطلبة يرون زملائهم من بداية العام الدراسي يجدون ويراجعون، ويستعدون أنفسهم للامتحانات، وهم لا هم لهم إلا اللعب والمرح.
فإذا ما جاءت الامتحانات النهائية تراهم يطلبون المساعدة، ويطلبون النجاح، ولو كانوا على ظهور الآخرين لغشوا.
كما أن الغش هو حيلة الكسول، وطريق الفاشلين. وهو دليل على ضعف الشخصية حيث أن الذي يغش لا يجد الثقة – في نفسه- بأنه قادر على تجاوز الامتحانات بنفسه وجهده، واستذكار دروسه لوحده.
5- الخوف من الرسوب.
فإن الخوف من الفشل، والخوف من الرسوب يسبب قلقا مستمرا لكثير من الطلبة مما يجعلهم يلجأون إلى الغش كسبيل للنجاة.
لذا، يصفهم قلمي ويذكرهم حقيقة حالة الامتحان في هذه القصيدة المكونة حروفها من كلمة “الامتحان”، بعد نهاية امتحان الفترة الأولى للسنة الثانية في جامعة “الشيخ أنتا جوب”.
الامتحان عظيم الهول والشان☆ به إهانة أو إكرام إنسان
للمرء أمران يوم الامتحان له ☆ إما رسوب وإما عكس أحزان
الجد والجهد رمز للنجاح له ☆ إهماله لهوه يفضي لخسران
ما فاق من فاق إلا من عزيمته☆
ورغبة الدرس، تفكير بامعان
تاج النجاح على رأس الألى بذلوا☆ جهدا، وخيبة آمال لكسلان
حالتنا هذه شبه لحالتنا ☆ يوم المعاد أمام الله منان
النفس يومئذ ليس الرجاء لها ☆ إلا بشئ أتى من فعل إحسان
نُجحاً، وفوزا، وتوفيقا نطالبها☆ من ربنا، بعده دعوات إخواني



