دكار – 19 أكتوبر 2026
حذّر الإطار الموحد للإسلام في السنغال من تصاعد خطابات الكراهية والتصريحات العنصرية وحملات التضليل التي تستهدف الأجانب المقيمين في البلاد، ولا سيما الجاليات الإفريقية، داعياً إلى حماية السلم الاجتماعي وتعزيز قيم الأخوة والتسامح والتعايش المشترك.
وأكد الإطار، في بيان صادر عنه، أن هذه الممارسات تتعارض مع تعاليم الإسلام والقيم التاريخية والثقافية للمجتمع السنغالي، وتهدد التماسك الوطني الذي يشكل أحد أبرز مرتكزات استقرار البلاد.
وشدّد البيان على أن السنغال، بحكم تاريخها وتنوعها الديني والثقافي والاجتماعي، ظلت أرضاً للضيافة والانفتاح، مشيراً إلى أن قيمة «التيرانغا» (Teranga)، التي ترمز إلى الكرم وحسن استقبال الضيوف، تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية السنغالية.
وفي السياق ذاته، دعا الإطار إلى تعزيز التضامن الإفريقي، مذكّراً بوجود جاليات سنغالية في مختلف بلدان القارة تسهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للدول المضيفة. واعتبر أن احترام كرامة الأجانب في السنغال يمثل امتداداً طبيعياً لما ينتظره السنغاليون من احترام واندماج في البلدان التي يقيمون فيها.
وفي المقابل، أكد البيان أن التعايش لا ينفصل عن المسؤولية المشتركة، داعياً الأجانب المقيمين في البلاد إلى احترام القوانين والأعراف والقيم المجتمعية السنغالية، مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون في إطار احترام حقوق الإنسان وضمان حقوق الجميع.
وأدان الإطار بشدة الخطابات التي تحرض على الإقصاء والتمييز بسبب الأصل أو الجنسية أو العرق أو الدين، إلى جانب حملات التضليل التي تستهدف إثارة التوتر بين المجتمعات، وأعمال العنف اللفظي والجسدي الموجهة ضد الأجانب، محذراً من استغلال المخاوف الاجتماعية لتحقيق أهداف سياسية أو إعلامية.
ودعا البيان الأئمة والدعاة والمعلمين ووسائل الإعلام ونشطاء المنصات الرقمية إلى تكثيف جهود التوعية ونشر ثقافة التسامح والتحقق من المعلومات قبل تداولها، كما حث الشباب على رفض الخطابات التي تغذي الانقسام وتستهدف العلاقات بين مكونات المجتمع.
وطالب الإطار السلطات المختصة بتطبيق القانون وحماية الفئات المستضعفة ومحاسبة المسؤولين عن الممارسات والتصريحات العنصرية، معلناً استعداده للتعاون مع الدولة والمؤسسات الوطنية ومختلف القوى المجتمعية لمواجهة ظاهرة كراهية الأجانب والتضليل الإعلامي.
أسبوع للعيش المشترك
وفي خطوة تهدف إلى تعزيز هذه المبادئ، أعلن الإطار عزمه تنظيم «أسبوع العيش المشترك في السنغال»، بدعم من أعلى السلطات في البلاد، وبالتعاون مع المؤسسات والطوائف الدينية ومختلف الفاعلين الوطنيين.
وأوضح أن المبادرة ستشكل مناسبة لتعزيز الحوار بين الأديان، وتعبئة وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والشباب، والعمل على إبرام «الميثاق الوطني للعيش المشترك»، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل والتماسك الوطني.
واختتم الإطار بيانه بدعوة السنغاليين ومختلف الجاليات والمؤسسات إلى التصدي لخطابات الكراهية وعدم السماح للتضليل والخوف من الآخر بتقويض الروابط التي تجمع مكونات المجتمع، مؤكداً أن الانفتاح والتعددية والضيافة تمثل ركائز أساسية في هوية السنغال ومستقبلها.




