السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أخي الحبيب ورفيق الدرب، بعد سنوات عديدة ورائعة قضيتها في سفارة دولة فلسطين لدى السنغال كدبلوماسي، يصل مشواري إلى نهايته مع حلول موعد تقاعدي، حيث غادرت منصبي مطلع شهر مايو 2026 لأبدأ مرحلة جديدة من حياتي. أجدني اليوم، وأنا أستعد لمغادرة أرض السنغال الطيبة، تملؤني مشاعر الامتنان والاعتزاز بشخصكم الكريم. وأود أن أخصّك، أخي فاضل، بأسمى آيات الشكر والعرفان والتقدير الخاص على دورك الريادي والمشهود في دعم القضية الفلسطينية. لقد كنت —ولا زلت— عبر منبرك الإعلامي “رفي دكار” صوتًا للحق، ومثالًا للمثقف المناضل الذي لم يتوانَ لحظة واحدة عن نشر الوعي وتنوير المجتمع السنغالي بمجريات حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني الصامد. إن مواقفك الثابتة والشجاعة في وجه غطرسة الكيان الصهيوني هي محل فخر واعتزاز ومحفورة في قلوبنا.
أغتنم هذه الفرصة لأشكر جميع الإخوة القائمين على ادارة الموقع، على حسن تعاونكم الممتاز والعلاقات الأخوية التي نسجناها معًا خلال هذه الفترة الغنية والمكثفة، مهنيًا وشخصيًا، والتي سمحت لي بخدمة بلدي فلسطين، والمساهمة في تعزيز روابط الصداقة والأخوة والتضامن بين السنغال وفلسطين. وكما تعلم اخي الحبيب تمر فلسطين بمرحلة حرجة من تاريخها، ومنعطف في ضمير الإنسانية جمعاء بسبب الاحتلال الصهيوني الذي طال أمده منذ عام 1948. إن المجازر التي ارتكبت دون توقف منذ بداية القرن الماضي، والإبادة الجماعية المستمرة التي يقع ضحيتها الشعب الفلسطيني منذ 7 أكتوبر 2023، لهي خير دليل على جرائم العدو الصهيوني.
وإنني إذ أستعد لمغادرة السنغال، أرض شعب التيرانغا الذي أقدره وأحبه، أعرب لك ومن خلالك عن خالص امتناني لكل الدعم والمساعدة والصداقة التي قدمتموها لي. كما أتوجه عبركم بالتحية والشكر للشعب السنغالي الكريم والمضياف والشقيق، الذي لم يتردد يومًا في دعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. وخير دليل على ذلك هو الموقف الرسمي المبدئي والثابت للحكومة السنغالية لصالح القضية الفلسطينية في كافة المحافل الوطنية والدولية، ورئاستها للجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف منذ عام 1975، مما يؤكد ويعزز التزامها بالدفاع عن الشعب الفلسطيني المظلوم.
أتمنى أن يظل “الائتلاف السنغالي من أجل القضية الفلسطينية” بكافة مكوناته وفيًا لالتزامه، مبادرًا في أقواله وأفعاله، ومثابرًا في تضحياته، ليبقى منارة للحرية ومدافعًا عن فلسطين في السنغال للأجيال القادمة.كما أتمنى لك وللجميع وافر الصحة والرفاه والقوة لمواصلة تحقيق أهدافكم ومتابعة طريق النضال الذي يجمعنا، والنجاح الكامل في أعمالكم وتطلعاتكم.
وآمل أن أحظى بشرف استقبالكم يومًا ما في فلسطين حرة، مستقلة، وذات سيادة.
عاش نضال الشعب السنغالي
عاش نضال الشعب الفلسطيني
عاش نضال كل الشعوب المظلومة
عاش التضامن السنغالي الفلسطيني
مع خالص تحياتي الأخوية،
هيثم خليلي
المتقاعد/ مستشار أول سفارة دولة فلسطين لدى السنغال







